636

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

وأمّا ما اعتُرِض به على هذه المسائل :

١ - قال المحقق ابن الشاط - رحمه الله تعالى -، معقباً على هذا الفرق: ((بين قاعدة ما يصحّ فيه اجتماع العوضين لشخصٍ واحدٍ، وبين قاعدة ما لا يصحّ أن يجتمع فيه العوضان لشخصٍ واحدٍ)) قال: ((في هذا الفرق نظرٌ يفتقر إلى بسطٍ، وما ذكره من المسائل الثلاث، لقائل أن يقول: ليس المبذول فيها عوضاً عن الثواب، بل هو معونةٌ على القيام بتلك الأمور، فللقائم بها ثوابه، ولمن تولَّى المعونة ثوابه، فلم يجتمع العوضان لشخصٍ واحدٍ بوجهٍ))(١).

٢ - قال الإِمام المقرّي - رحمه الله تعالى -، معقباً على هذه الاستثناءات من الإِمام: ((وفيها نظرٌ لمن تأمّل))(٢).

والذي بدا لي من خلال تأمّل ما سبق، أنه يمكن الجواب عن هذه الاستثناءات بجوابٍ جملي واحدٍ، وهو: أنّ العوضان - في هذه المسائل - اجتمعا لشخصٍ واحدٍ، لكن بوجهين مختلفين، لا بوجهٍ واحدٍ(٣)، وأن العوض المعترض عليه فيها هو من ثواب الآخرة !.

وعليه :

فإنّ هذه الاستثناءات تتقاصر عن أن يقوم منها قاعدةٌ في مقابل هذه القاعدة، وعليه: فلا فرق ولا مقابلة بين قاعدتين، بل هنا قاعدةٌ كليّةٌ واستثناءاتٌ منها فحسب، على أحسن الأحوال(٤).

(١) حاشية ابن الشاط ٢/٣، وعلّق الشيخ محمد علي بن حسين المالكي على كلامه بقوله في تهذيب الفروق ٤/٣: ((ولم يظهر لي وجه النظر، فتأمّل)).

(٢) القواعد ٤٦٤/٢ .

(٣) هل يمكن أن يكون قولنا ((بوجهٍ واحدٍ)) قيداً في قاعدتنا هذه؟ فيه بحثٌ وتأمّلٌ!

(٤) وقد عبَّر الإِمام الزقّاق صاحب المنهج - رحمه الله تعالى - عن هذه القاعدة =

631