543

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

والمؤاجرات والتبرعات، علم ضرورةً أنهم لم يكونوا يلتزمون الصيغة من الطرفين.

والآثار في ذلك كثيرة منها:

أنَّ رسول الله بنى مسجده، والمسلمون بنوا المساجد على عهده وبعد موته، ولم يأمر أحداً أن يقول: وقفت هذا المسجد، ولا ما يشبه هذا اللفظ.

بل قال النبي ﷺ: ((من بنى مسجداً لله بنى الله له بيتاً في الجنة))(١)، فعلّق الحکم بنفس بنائه.

وفي الصحيحين: أنه ﷺ لمّا اشترى الجمل من عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: ((هو لك يا عبد الله بن عمر))(٢)، ولم يصدر من ابن عمر لفظ قبولٍ.

وكان ﷺ يهدي ويهدى له، فيكون قبض الهدية قبولها، ولمّا نحر البدنات قال: ((من شاء اقتطع))(٣)، مع إمكان قسمتها، فكان هذا إيجاباً، وكان الاقتطاع هو القبول.

وكان يُسأل فيعطي، أو يعطي من غير سؤالٍ، فيقبض المعطى، ويكون الإِعطاء هو الإِيجاب والأخذ هو القبول - في قضايا كثيرةٍ جدّاً - ولم يكن يأمر الآخذين بلفظٍ، ولا يلتزم أن يتلفظ لهم بصيغةٍ، كما في

(١) متفق عليه، انظر: الصحيح مع الفتح ٥٤٤/١، ومسلم مع شرح النووي ١٨/ ١١٣ - ١١٤.

(٢) متفق عليه، انظر: صحيح البخاري مع الفتح ٣٣٤/٤، ومسلم مع شرح النووي ٣٠/١١ _٣٦.

(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٥٠، وأبو داود ٣٦٩/٢ - ٣٧٠، وصحّحه في إرواء الغليل ١٩/٧.

538