479

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Издатель

دار النشر الإسلامية

Издание

الأولى

Год публикации

1425 AH

Место издания

بيروت

يحوّله آخر، يسبق غيره إلى المواضع المباحة ليستأثر بها، «ومن سبق إلى موضع مباح: فلا يزعج منه؛ لأنُّه أحقّ بالسبق»(١).

يتحمل لذلك كلّه ما يبلغ به الجهد والتعب وإعمال الرأي، ويبعثه التدبير على الادخار.

ولمّا أُشْرِبتْ قلوبُ البشر حبّ العدل احترموا ممتلكات الناس، وصادقوا على أحقيَّة أصحابها بها؛ لأن «كل أحدٍ مؤتمنٌ على ما يدّعيه - ممّا تحت يده - في أنّه مباحٌ له أو مِلْكُه»(٢).

ورأى المالك لنفسه الحق في أن يتصرّف فيما حصّله تصرّفاً مطلقاً، لا يقبل فیه تدخّل متدخّلٍ.

فالاختصاص بالمِلْك، هو لبّ الملك وفائدته وموضوعه، فالمِلْك عندما يثبت لصاحب المِلْك - على اختلاف صاحبه ونوع ملكه - يخوّل لصاحب المِلْكِ الاختصاص به، ويحقّ له كل أنواع الانتفاع والتصرّفات والفوائد المشروعة، في كل نوعٍ من أنواع الملك بحسبه.

وهذه الفوائد والمزايا والسلطات مقصورةٌ على المالك، مختصةٌ به، لا يجوز لغيره أن يشاركه فيها، فلا يحق لغير المالك أن ينتفع بالشيء المملوك لغيره، إلَّا بإذنٍ أو ضرورةٍ(٣).

(١) الذخيرة ٦/١٨٧.

(٢) الذخيرة ١/١٥.

(٣) في تقرير هذه القاعدة، انظر: مقاصد الشريعة/ لابن عاشور ص ١٧٢ - ١٧٣، ر. أ: ص ١٨١، الملكية في الشريعة الإسلامية/ للعبادي ١/٣٧٣ - ٣٧٤، و «إلَّا بإذنٍ أو ضرورةٍ» تقدّم بيانه في أصلٍ مستقلٍّ، انظر: ص ٤٢٥، ٤٣٠ - ٤٣٣.

474