195

Нуранийские правила фикха

القواعد النورانية الفقهية

Редактор

د أحمد بن محمد الخليل

Издатель

دار ابن الجوزي

Издание

الأولى

Год публикации

1422 AH

Регионы
Сирия
•
Империя и Эрас
Мамлюки
عَدَمِ الْعَمَلِ عَلَيْهَا قَدْ يَعْدَمُ الثَّمَرُ وَقَدْ يَنْقُصُ، فَإِنَّ مِنَ الشَّجَرِ مَا لَوْ لَمْ يُسْقَ لَمْ يُثْمِرْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَمَلِ عَلَيْهِ تَأْثِيرٌ أَصْلًا لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ إِلَى عَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ، وَلَمْ يَجُزْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ إِجَارَتُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، فَإِنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ لِلثَّمَرَةِ، لَا إِجَارَةٌ لِلشَّجَرِ. وَيَكُونُ كَمَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ لِمَنْ يَأْخُذُ مِنْهَا مَا يُنْبِتُهُ اللَّهُ بِلَا عَمَلِ أَحَدٍ أَصْلًا قَبْلَ وُجُودِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ هُنَا غَرَرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُثْمِرُ قَلِيلًا، وَقَدْ يُثْمِرُ كَثِيرًا.
يُقَالُ: مِثْلُهُ فِي إِكْرَاءِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ غَرَرٌ أَيْضًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ قَلِيلًا وَقَدْ يَنْبُتُ كَثِيرًا.
وَإِنْ قِيلَ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَاكَ التَّمَكُّنُ مِنَ الِازْدِرَاعِ لَا نَفْسُ الزَّرْعِ النَّابِتِ.
قِيلَ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا: التَّمَكُّنُ مِنَ الِاسْتِثْمَارِ، لَا نَفْسُ الثَّمَرِ الْخَارِجِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِمَا إِنَّمَا هُوَ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعِوَضُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ. كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِاكْتِرَاءِ الدَّارِ إِنَّمَا هُوَ السُّكْنَى، وَإِنْ وَجَبَ الْعِوَضُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ.
فَالْمَقْصُودُ فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ: إِنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْأَعْيَانِ الَّتِي تُحْصَدُ، لَيْسَ كَاكْتِرَائِهَا لِلسُّكْنَى أَوِ الْبِنَاءِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ نَفْسُ الِانْتِفَاعِ بِجَعْلِ الْأَعْيَانِ فِيهَا.
وَهَذَا بَيِّنٌ عِنْدَ التَّأَمُّلِ، لَا يَزِيدُهُ الْبَحْثُ عَنْهُ إِلَّا وُضُوحًا.
فَظَهَرَ بِهِ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ زُهُوِّهَا، وَبَيْعِ الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ، لَيْسَ هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِكْرَاؤُهَا لِمَنْ يُحَصِّلُ ثَمَرَتَهَا وَزَرْعَهَا بِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ، وَلَا هَذَا دَاخِلٌ فِي نَهْيِهِ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى.
يُوَضِّحُ ذَلِكَ: أَنَّ الْبَائِعَ لِثَمَرَتِهَا عَلَيْهِ تَمَامُ سَقْيِهَا وَالْعَمَلِ عَلَيْهَا

1 / 215