Джуриспруденциальные правила
القواعد الفقهية
Редактор
مهدي المهريزي ومحمد حسين الدرايتي
Издатель
نشر الهادی
Издание
الأولى
Год публикации
1419 AH
Место издания
قم
مرفوعة.
ومن أوضح الواضحات أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكلف أحدا من أصحابه الذين تركوها بقضاء عبادات التي فاتت عنهم أيام كفرهم، وكذلك الزكاة مع أن العين الزكوية كانت موجودة عندهم لم يطلب من أحد منهم من الذين آمنوا بعد تشريع الزكاة زكاة السنين التي كانوا على الكفر بعد تشريع الزكاة. نعم لو كان حلول الحول بعد اسلامه فلا يسقط ويجب عليه، لأن توجيه الخطاب بإيتاء الزكاة إليه في حال الإسلام، فلا وجه لسقوطها. وأما لو كان زمان التعلق قبل أن يسلم فالإسلام يجعل هذا التعلق وثبوت هذا الحق للفقراء كالعدم. وبعبارة أخرى: سقوط هذا الحق بأحد أمرين: إما بالأداء، أو بالإسلام. وأما الإشكال على ما ذكرنا في معنى الحديث بأنه يلزم منه تخصيص الأكثر، إذ لا ريب في بقاء عقوده وايقاعاته. ففيه: أن هذه الأمور خارجة عن مجرى الحديث ومصبه بالتخصص، لا بالتخصيص حتى يلزم تخصيص الأكثر، وذلك من جهة ما ذكرنا أن هذا الحديث حيث أنه في مقام الامتنان وترغيب الناس إلى الإسلام فالظاهر من مفاده هو أن كل فعل أو قول أو اعتقاد يكون من آثاره في الاسلام ضرر عليه فالإسلام يجعله كالعدم، وكذلك لو ترك أمرا وكان من آثار تركه ذلك الأمر في الإسلام لزوم تداركه بقضائه أو أدائه فالاسلام يرفع لزوم تداركه قضاء أو أداء، كقضاء العبادات الفائتة عنه، وأيضا كأداء زكاة ماله مع بقاء عينه ولكن بشرط توجه الخطاب إليه حال الكفر، لا حال الإسلام. بمعنى كون زمان تعلق الزكاة وحصول شرائطها بتمامها حال الكفر، بحيث لو كان مكلفا الآن في حال الإسلام يكون منشأ تكليفه ذلك الخطاب المتوجه إليه حال كفره.
وأنت خبير بأن مثل هذا المعنى للحديث إما لم يرد عليه تخصيص أصلا - فضلا 51 كتابخانه مدرسه فقاهت القواعد الفقهية عن أن يكون تخصيص الأكثر - وإما أن يكون في غاية القلة. وأما مسألة عقوده وإيقاعاته وديونه وجميع ضماناته في حال كفره لو كان فيها ضرر أو حرج أو ضيق أو مؤاخذة فليس من ناحية الإسلام، بل تلك الآثار كانت ثابتة عليه مع قطع النظر عن الإسلام، فهي خارجة عن مفاد الحديث بالتخصص. وعلى هذا يدل أيضا ما ذكره في البحار في قضايا أمير المؤمنين (ع) في رجل طلق امرأته في الكفر مرة واحدة، وفي الإسلام تطليقتين، فقال (ع) في جوابه (إنك على واحدة هدم الإسلام ما قبله) [1] وذلك من جهة أن حرمة المطلقة ثلاثا حكم ثابت في الإسلام، فإن أوجد السبب في الإسلام يترتب هذا الحكم عليه، وأما إن أوجد تمام السبب أو بعضه في حال الشرك فلا يترتب عليه، بل لابد من ايجاد تمام السبب في حال الإسلام، فإن أوجد بعض السبب في حال الشرك وبعضه في حال الإسلام فلابد من إتمام ذلك البعض في حال الاسلام كي يترتب عليه الأثر، ولذا قال (ع): هي عندك على واحدة) لأن التطليقة الواقعة في حال الشرك لا أثر لها بالنسبة إلى هذا الحكم الثابت في الإسلام.
وخلاصة الكلام في المقام: أن مفاد الحديث بحسب المتفاهم العرفي مؤيدا بحكم أمير المؤمنين (ع) في المورد المذكور - أي في تطليقة حال الشرك وتطليقتين في حال الإسلام بعدم ترتب الأثر على الطلاق الواقع في حال الكفر بالنسبة إلى هذا الأثر الذي له في الإسلام - أن الإسلام يجب ما قبله مما لو كان مسلما لكان هذا الأثر يترتب على فعله أو قوله أو عقيدته، فينتج أن الكافر لو أسلم وكانت ذمته مشغولة بشئ - من طرف ما ارتكبه في حال الكفر، وكان اشتغال ذمته من ناحية الإسلام لا من ناحية كفره - فإسلامه موجب لسقوط ما في ذمته.
وبناء على هذا جميع العبادات التي فاتت منه في حال كفره وشركه من الصلاة
[1] بحار الأنوار) ح 40، ص، 230، باب قضاياه صلوات الله عليه. . ذیل ح 9
والزكاة والخمس والصيام حتى الحج فيما إذا كان مستطيعا حال كفره واستقر عليه ولم يؤده فصار غير مستطيع وبعد ذلك أسلم فإذا أسلم يسقط جميع ذلك عنه بسبب جب الإسلام ما قبله فظهر أنه بناء على ما ذكرنا في معنى الحديث أن ما هو من حقوق الله تعالى مطلقا - سواء أكان بدنيا فقط، أو ماليا فقط، أو كان مركبا منهما، فالأول كالصلاة، والثاني كالزكاة، والثالث كالحج وليس للمخلوقين مدخل وحق فيه إذا لم يكن معتقدا به في حال الكفر بل اعتقاده به يكون من ناحية إسلامه وبعده - فكلها تسقط بالإسلام، ولا يكون عليه شئ، ولا قضاء فيما فيه القضاء لو كان الفوت في حال الاسلام لجب الاسلام ما قبله. هذا فيما إذا لم يكن هذا الحكم من معتقداتهم في دينهم قبل أن يسلموا. وأما لو كان كذلك، أي كانوا معتقدين به حال كفرهم لكونه من دينهم أيضا، فيكون ذلك الحكم مشتركا بين دينهم والإسلام، وذلك قد يكون في العبادات، وقد يكون في غيرها.
أما في العبادات كما لو كان في حال كفره نذر أن يصوم يوما، أو يتصدق بكذا قربة إلى الله، فخالف ولم يفعل، وفرضنا أن الوفاء بالنذر واجب في دينه أيضا، وكذا يجب القضاء في دينهم لو لم يأت بالنذر المعين الموقت، فهل الإسلام يجب وجوب القضاء أو الأداء عليه أم لا؟ فبناء على ما استظهرنا وذكرنا في معنى الحديث من أن المراد منه أن ما كانت ذمته مشغولة حال كفره بحكم الإسلام لا بحكم دينه فالاسلام يجب ذلك الاشتغال، وأما لو كان اشتغال ذمته من ناحية دينه وإن كان الإسلام أيضا في هذا الحكم موافقا مع دينه - فلا يشمله الحديث، فلا يجب الإسلام مثل ذلك الحكم. اللهم إلا أن يقال: أن لزوم إتيانه الآن بعد أن أسلم قضاء أو أداء مستند إلى ثبوت وجوب الأداء
Неизвестная страница