214

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي

مائة قاعدة فقهية كلية مصوغة صياغة تامة ناضجة ، ومثل ذلك أو أكثر مما يحتاج إلى مزيد من الحبك والصياغة، وسيأتي توضيح ذلك في الباب القادم، إلا أنني أريد - هنا - أن أقدم بعض النماذج من فقرات الكتاب، لبيان أن هذا النوع من الكتب - رغم إغفال الناس له وعدم تعريجهم عليه عند تعداد كتب القواعد الفقهية - هو من أهم وأخصب مصادر القواعد الفقهية ومظانها.

قال القاضي عبد الوهاب في كتاب الإجارة: إجارة المشاع جائزة، خلافاً لأبي حنيفة في قوله: لا تجوز إلا من الشريك؛ لأن كل معاوضة جاز أن يعاوض عليها الشريك، جاز أن يعاوض عليها الأجنبي أصله: البيع؛ ولأن كل معنى لا يمنع العقد على المنافع من الشريك، لم يمنع العقد عليها من غيره، أصله: الغلاء، والرخص، والشركة في شقص(١) آخر؛ ولأنه عقد إجارة على ملك له معروف، يمكن تسليمه إلى المستأجر، فجاز ذلك، أصله: المقوم؛ ولأن كل صفة لم تمنع البيع لم تمنع الإجارة لكل ما يجوز بيعه، أصله: الحيوان(٢).

فانظر إلى هذه الفقرة كم جمعت من القواعد الفقهية - على صغر حجمها -، فقد وردت فيها أربع قواعد جاهزة مصوغة صياغة تامة هي:

  • كل معاوضة جاز أن يعاوض عليها الشريك جاز أن يعاوض عليها الأجنبي.

  • الإجارة كالبيع.

(١) الشقص: النصيب.

(٢) الإشراف: ٦٧/٢.

213