ذلك أن القاضي أبا سعيد الهروي، الذي حكى هذه القصة، يحكي(١) أيضاً عن بعض الفقهاء الشافعية أنه حينما بلغه خبر أبي طاهر الدباس، عمد إلى مذهب الشافعي فرد جميعه إلى أربع قواعد فقهية كبرى هي: ((اليقين لا يزول بالشك)) و ((المشقة تجلب التيسير)) و ((الضرر يزال)) و ((العادة محكمة))، وزاد غيره خامسة هي: ((الأمور بمقاصدها)).
ويزداد هذا الولع بظاهرة التقعيد ويشتد عند المتأخرين، إلى حد أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام قد بنى كتابه ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)) على أساس أن الفقه كله قائم على قاعدة: جلب المصالح ودرء المفاسد.
***
(١) الأشباه للسيوطي: ص٦.