840

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وذكر في «المبسوط» (^١): والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين؛ لأنه بناهما على تلك التحريمة، والتحريمة الواحدة لا يتسع (^٢) فيها الأداء والقضاء، ولو قرأ في إحدى الأوليين، وإحدى الأخريين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ يلزمه قضاء أربع ركعات، وعند محمد ﵀ يلزمه قضاء ركعتين، فمحمد (^٣) مر على أصله أن التحريمة انحلت (^٤) بترك القراءة في إحدى الأوليين، وأبو يوسف مر على أصله أن التحريمة باقية، فصح شروعه في الشفع الثاني، وقد أفسده. وأما أبو حنيفة (^٥) ﵀ فقد جرت محاورة بين أبي يوسف ومحمد في مذهبه حين عرض عليه «الجامع الصغير»، فقال أبو يوسف: رويت لك عنه أن عليه قضاء ركعتين، وقال محمد: بل/ رويت لي أن عليه قضاء أربع ركعات، وقيل: ما حفظه أبو يوسف هو قياس مذهبه؛ لأن التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة، فلا يلزمه الشفع الثاني بالشروع في هذه التحريمة، والاستحسان ما حفظه محمد؛ لأن الشروع وإن حصل بصفة الفساد، فقد آكده بوجود القراءة في ركعة قضاء ذلك ملزم إياه (^٦).
قوله: قال ﵀ -أي: قال محمد في «الجامع الصغير» (^٧): وتفسير قوله ﵇: «لا يصلي بعد صلاة مثلها» (^٨) هذا اللفظ مروي عن رسول الله ﵇، وعن علي وعبدالله بن مسعود رض (^٩) يعني ركعتين بقراءة، وركعتين بغير قراءة أي النفل (^١٠) لا يشبه الفرض بحال، وإنما حملنا على هذا؛ لأنه حديث ثبت خصوصية بالإجماع، فإن الرجل يصلي ركعتي الفجر، ثم الفرض ويصلي ركعتي الظهر في سفر، ثم ركعتي السنة، وأربعًا قبل الظهر، ثم الظهر في الإقامة، فاستقام حمله على وجه صحيح، وقد قال بعض مشايخنا: إن المراد به الزجر عن تكرار الجماعات في المساجد، وهذا تأويل وهو ما ذكره أن يصلي التطوع ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة حسن، فيكون حجة على الشافعي، وقال بعضهم: أراد به أن لا يقضي المرء ما أداه من الفرائض بوسوسته، فإن النبي ﵇ لما صلى الفجر ضحى النهار بعد ليلة التعريس قال له أصحابه من الغد: ألا تعيد صلاة الأمس، فقال: «إن الله تعالى نهاكم عن الربا أفيقبله منكم» (^١١)، كذا ذكره فخر الإسلام في «الجامع الصغير» (^١٢)، فمن خالفنا أخذ بالظاهر، وقال: لا ينبغي أن يتطوع بعد العشاء بأربع ركعات بتسليمة واحدة (^١٣) ذلك لا يكون مصليًا بعد الصلاة مثلها، ونحن نقول: ليس المراد من هذا إعداد الركعات، ولكن المراد صفة القراءة، ولو حمل على النهي عن تكرار الجماعة في المسجد أو على النهي عن قضاء الفرائض مخافة الخلل في المؤدي كان حسنًا، فإن ذلك مكروه، كذا في «الجامع الصغير» لشمس الأئمة وقاضي خان ﵀ (^١٤).

(^١) انظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٢٩٢.
(^٢) في ب لا يسع بدل من يتسع.
(^٣) في ب أبي يوسف بدل من محمد.
(^٤) في ب ما انحلت بدل من انحلب.
(^٥) ساقط من ب (أما أبو حنيفة رح).
(^٦) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٥٩، والمبسوط للسرخسي: ١/ ٢٩٣.
(^٧) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع: ١/ ٩٩، والبحر الرائق: ١/ ٦٦، ٦٧.
(^٨) ذكره ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٢٠٢). قال ابن حجر بعد أن ذكره: لم أجده.
(^٩) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٦٠٥٢ - ٢/ ٢٠٦). قال الإمام الألباني: إسناده حسن فى المتابعات والشواهد إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٣/ ٤).
(^١٠) - في ب الفعل بدل من النفل
(^١١) أخرجه أحمد في مسنده (١٩٩٧٨ - ٤/ ٤٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٧٨ - ١٨/ ١٦٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣٢٩٩ - ٢/ ٢١٧). قال الإمام الألباني: إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. انظر: صحيح أبي داود - الأم (٢/ ٣٣٩).
(^١٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع: ١/ ٩٩، والبحر الرائق: ١/ ٦٦، ٦٧.
(^١٣) - ساقط في ب (واحدة)
(^١٤) انظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٢٩١، والبحر الرائق: ١/ ٦٦.

3 / 134