الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
قوله: لاختلاف الآثار رأي في بعضها، روي أربع ركعات (^١)، وفي بعضها: روي ثنتان (^٢)، ولم يقل: لاختلاف الأخبار (^٣) لما أن اختلاف الرواية بين الأربع والركعتين إنما جاء من فعل الصحابة لا من النبي ﵇، وعن النخعي قال (^٤): كانوا يستحبون قبل العصر ركعتين ولم يكونوا يعدونها من السنة، وهذا نقل من الصحابة (^٥)، كذا في «الإيضاح»، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، أي: النبي ﵇ لم يذكرها/ عند ذكر تفسير الحديث، وذكر فيه الركعتين بعد العشاء، أي: وذكر النبي ﷺ في هذا الحديث الذي روينا ركعتين، وفي غيره -أي: وفي غير هذا الحديث- ذكر النبي ﵇ الأربع (^٦)، فلهذا خير، أي: فللاختلاف في ألفاظ الحديث بين الأربع، والركعتين خيّر محمد بن الحسن أو القدوري بقوله: وَأَرْبَعٌ بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ (^٧).
وأما لفظ الحديث بالأربع بعد العشاء، وفي غير هذا الحديث ما ذكر في «المبسوط» (^٨): وإن صلى أربعًا فهو أفضل لحديث ابن عمر ﵁ (^٩) موقوفًا عليه ومرفوعًا: «من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن له (^١٠) كمثلهن من ليلة القدر» (^١١)، وذكر في «الإيضاح»: وإنما ضعف حكم النفل بعد العشاء؛ لأن سنة النفل بالليل آخره، يعني: تشق فيه القيام، فلم يجعل لذلك من السنن الرواتب، ولأنه لما شرع الوتر بعده، وهو سنة عندهما، وعند أبي حنيفة ﵀ سنة في حق العلم ضعف حكمه لئلا يؤدي إلى الجمع بين سنتين خصوصًا عند أبي حنيفة، فإن من مشايخنا من قال: ما ذكر في الكتاب آية تصلي ركعتين بعد العشاء قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، وأما على قول أبي حنيفة ﵀ فالأفضل أن يصلي أربعًا، وجعل هذا فرعًا لمسألة أخرى، وهي أن صلاة الليل مثنى مثنى أفضل أم أربع بتسليمة واحدة؟ عند أبي حنيفة ﵀ الأربع أفضل (^١٢)، وعندهما مثنى مثنى أفضل، وقال بعضهم: هذا لا يصح؛ لأن اختلافهم في التطوع الذي ليس من السنن، ولكن الصحيح ما قاله الأوّلون؛ لأن محمدًا جعله بمنزلة صلاة الليل، ولم يعده من السنن المؤقتة؛ لأنه قال: إن فعل فحسن. كذا في مبسوط شيخ الإسلام ﵀ (^١٣).
(^١) رواه الترمذي في سننه (٤٢٩)، كتاب أبواب الصلاة، باب الأربع قبل العصر. من حديث علي ﵁. قال الألباني: حسن.
(^٢) رواه النسائي في سننه (٥٨١)، كتاب المواقيت، باب الرخصة في الصلاة قبل الغروب. من حديث أم سلمة ﵂. قال الألباني: صحيح الإسناد.
(^٣) في ب الأحاديث بدل من الأخبار
(^٤) ساقط من ب (قال)
(^٥) انظر: تبيين الحقائق: ١/ ١٧٢.
(^٦) سبق تخريجه ص ()
(^٧) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٤٢.
(^٨) انظر: المبسوط للسرخسي: ١/ ٢٨٦.
(^٩) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوى الصحابي المشهور. أمه زينب بنت مظعون الجمحية. ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي فيما جزم به الزبير بن بكار قال: هاجر وهو ابن عشر سنين وكذا قال الواقدي حيث قال: مات سنة أربع وثمانين. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وروى عنه من الصحابة جابر وابن عباس وغيرهما.
(الثقات لابن حبان: ٣/ ٢٠٩)، و(التاريخ الكبير: ٥/ ٢)، و(الإصابة في تمييز الصحابة: ٤/ ١٨١).
(^١٠) ساقط من ب (له)
(^١١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٧٣٣ - ٣/ ١٤١) من حديث أنس عن النبي ﷺ. وابن أبي شيبة (٧٣٥١ - ٢/ ٣٤٣) موقوفًا عن عبد الله بن عمرو.
(^١٢) في ب أفضل الأربع بدل من الأربع أفضل
(^١٣) انظر: العناية شرح الهداية: ١/ ٤٤٣، ٤٤٤.
3 / 118