811

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
قال أبو بكر الأعمش (^١): اتفقوا مع اختلافهم فيها أنها دون درجة من الفريضة حتى لا يكفر جاحده، وليس لها أذان ولا إقامة، ويجب القراءة في الركعة الثالثة، وأعلى درجة من السنة حتى يجب القضاء بتركها ناسيًا أو عامدًا، وإن طالت المدة، ولا تؤدى على الراحلة من غير عذر، ولا تجوز بدون نية الوتر بخلاف التطوع وسائر السنن، ولو كانت سنة لكفتها نية الصلاة كما في سائر السنن (^٢). كذا في «شرح الطحاوي»، و«تحفة الفقهاء» (^٣). وحجتهما حديث الأعرابي أن النبي ﵇ علمه خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليّ غيرهن؟ فقال: «لا إلا أن تتطوع» (^٤).
وروي أن رجلًا من الأنصار يقال له: أبو محمد قال: الوتر فريضة، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت رض، فقال: كذب أبو محمد سمعت رسول الله ﵇ يقول: «فرض الله تعالى على عباده خمس صلوات» (^٥).
وفي القرآن إشارة إلى ما قلنا، فإن الله تعالى قال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. وإن (^٦) تحقق الوسطى إلا إذا كان عدد الواجبات خمسًا، وأبو حنيفة استدل بحديث أبي بصرة الغفاري ﵁ أن النبي ﵇ قال: «إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر …» (^٧)، فبهذا يتبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر المكتوبات؛ لأنه قال:/ «زادكم»، وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه، والسنن تضاف إلى رسول الله ﵇، وكذلك الزيادة إنما تتحقق في الواجبات؛ لأنها محصورة بعدد في النوافل، فإنه (^٨) لا نهاية لها (^٩).
وقال شيخ الإسلام ﵀: فالاستدلال بالحديث من ثلاثة أوجه، أحدها: بالزيادة فإنها إنما يتحقق على الشيء إذا كان من جنس المزيد عليه لا يقال: زاد في ثمنه إذا وهب هبة مبتدأة، ولا يقال: زاد على الهبة إذا باع، والمزيد عليه واجب، فكذا الزيادة.

(^١) هو: محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله، أبو بكر، المعروف بالأعمش، فقيه حنفي، تفقه على أبي بكر محمد بن أحمد الإسكاف. تفقه عليه ولده أبو القاسم عبيد الله، والفقيه أبو جعفر الهندواني. (الجواهر المضية: ٢/ ٣٦١).
(^٢) يُنْظَر: تبيين الحقائق: ١/ ١٦٩.
(^٣) يُنْظَر: حاشية الطحاوي: ١/ ٢٥١، وتحفة الفقهاء: ١/ ٢٠٦.
(^٤) رواه مسلم في صحيحه (١١)، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(^٥) رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٠٦٨ - ٢/ ١٣٧). وقال الألباني: صحيح لغيره. ينظر: التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٢٤٠٨ - ٤/ ١٧٨).
(^٦) في (ب): ولن
(^٧) رواه أحمد في مسنده (٢٣٩٠٢ - ٦/ ٧).
(^٨) في (ب): فإنها
(^٩) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ١/ ٢٨٣، ٢٨٤.

3 / 105