الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
[السُّنة في قراءة الفجر]
قَوْلُهُ ﵀: (وَإِنْ كَانَ فِي أَمَنَةٍ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ نَحْوَ سُورَةِ الْبُرُوجِ وَانْشَقَّتْ).
فَإِنْ قُلْتَ: لَمَّا كَانَ فِي حَالِ أَمْنٍ وَقَرَارٍ فِي السَّفَر ِ؛ كَانَ هُوَ وَالْمُقِيمُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ (^١) لَا حَرَجَ عَلَيْهِمَا فِي مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ؛ بِالتَّطْوِيلِ، وَالْمُقِيمُ يَقْرَأُ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فِي أَقَلِّ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.
فَلِمَ انْحَطَّ حَالُ الْمُسَافِرِ (^٢) مِنْ حَالِ الْمُقِيمِ؛ فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ مَعَ مُسَاوَاتِهِمَا (^٣) فِي الْأَمْنِ وَالْقَرَارِ؟
قُلْتُ: مَعَ أَنَّ الْمُسَافِرَ سَاوَى (^٤) الْمُقِيمَ فِي (^٥) الْأَمْنِ، وَالْقَرَارِ لَكِنْ قِيَامُ السَّفَرِ (^٦) مَعَهُ أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ لَا مَعَ الْحِكْمَةِ (^٧)، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ؛ مَعَ ذَلِكَ الْأَمْنِ، وَالْقَرَارِ؛ لِوُجُودِ عِلَّةِ التَّخْفِيفِ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ نَحْوِ سُورَةِ الْبُرُوجِ، وَرَدَ فِي الْأَثَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ بِمِثْلِهِ فِي الْحَضَرِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ ﵀: (وَيَقْرَأُ فِي الْحَضَرِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَةً أَوْ خَمْسِينَ آيَةً) (^٨)، فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (^٩) أَرْبَعِينَ آيَةً؛ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ؛ فَحِينَئِذٍ نَصِيبُ (^١٠) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ عِشْرُونَ آيَةً؛ وَهُوَ خِلَافُ مَا نُقِلَ مِنَ الآثَارِ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَعَنْ مُورِّقٍ الْعَجْلِيِّ ﵀ (^١١) قَالَ (^١٢): (تَلَقَّفْتُ سُورَةَ ق وَاقْتَرَبَتْ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ إِيَّاهُمَا فِي صَلَاةِ الْفَجْر) (^١٣) (^١٤) وَلَا يُمْكِنُ حَمْلَهُ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَ سُورَةِ ﴿ق﴾، فِي (^١٥) رَكْعَةٍ؛ وَالْبَعْضُ فِي رَكْعَةٍ لَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَقَدَ أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا ﷺ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى فِي الْبَابِ.
(^١) في (ب): (آية).
(^٢) في (ب): (السفر).
(^٣) (فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ مَعَ مُسَاوَاتِهِمَا) ساقطة من (ب).
(^٤) في (ب): (يساوي).
(^٥) (الْمُقِيمَ فِي) ساقطة من (ب).
(^٦) (السَّفَرِ) ساقطة من (ب).
(^٧) في (ب): (الحكم).
(^٨) استثني صاحب الهداية من هذه الأعداد سورة الفاتحة. ينظر: "الهداية شرح بداية المبتدي" (١/ ٥٥).
(^٩) (أَنَّ) ساقطة من (ب).
(^١٠) في (ب): (يصيب).
(^١١) هو مورق العجلي. أبو المعتمر، بصري كبير القدر، وأظنه توفي في الطبقة الماضية، روى عن: عمر وأبي الدرداء، وأبي ذر، وابن عمر، وجندب، وعبد الله بن جعفر، وجماعة، وعنه: توبة العنبري، وقتادة، وعاصم الأحول، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، قال ابن سعد: كان ثقة عابدًا، توفي في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. توفي سنة ١١٠ هـ. انظر: "تاريخ الإسلام للذهبي" (٣/ ١٧١) "سير أعلام النبلاء للذهبي" (٤/ ٣٥٣).
(^١٢) (قَالَ) ساقطة من (ب).
(^١٣) لم أجده هكذا، وإنما الثابت ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن جابر بن سمرة قال: إن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ[ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ] ﴿سورة: ق: ١﴾ وكان صلاته بعد تخفيفا. أخرجه مسلم في"صحيحه" (ص ١٩٢)، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، حديث (٤٥٨).
(^١٤) "المبسوط" للسرخسي (١/ ١٦٣).
(^١٥) في (ب): (و).
2 / 306