672

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى الْجَهْرِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ، وَعَلَى الْمُخَافَتَةِ فِيمَا يُخَافَتُ فيه َ، وكَذَلِكَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ؛ فَيَجِبُ إِظْهَارُهَا فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ (وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الابْتِدَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا) (^١) إِلَّا أَنَّ الْكُفَّارَ لَمَّا يَلْغُونَهُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَيُغَلِّطُونَهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛ فَتَرَكَ الْجَهْرَ فِيهِمَا (^٢) بِهَذَا الْعُذْرِ، ثُمَّ هَذَا الْعُذْرُ وَإِنْ زَالَ بِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ بَقِيَتْ هَذِهِ السُّنَةُ.
وامَّا فِي المَغْرِب، وَالْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ (^٣)؛ فَالْكُفَّارُ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ، وأكثرهم كَانُوا نِيَامًا (^٤) فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الأصل، وَبَقِيَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَالُ فَرَاغِ النَّاسِ عَنِ الاشْتِغَالِ فَيُمْكِنُهُمُ (^٥) اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهِهِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْماء؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَجَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا (^٦) بِالْقِرَاءَةِ فَبَقِيَ كَذَلِكَ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَعْيَادِ.

(^١) ساقطة من (ب).
(^٢) أخرج الشيخان عن ابن عباس ﵁، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا] [الإسراء: ١١٠] قال: " نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا] [الإسراء: ١١٠] أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]
أخرجه البخاري في"صحيحه" (٣/ ٧٦: ٧٧)، كتاب التفسير، بسورة بني إسرائيل، باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، حديث (٤٥٣٧) و(٤٥٣٨)، وأخرجه مسلم في "صحيحه" ص ١٨٨: ١٨٩، كتاب الصلاة، باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار، حديث (٤٤٦) و(٤٤٧).
(^٣) قال صاحب الهداية: (ويجهر بالقراءة في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ويخفى في الأخريين هذا هو المأثور المتوارث). "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٥).
(^٤) في (ب): (ينامون).
(^٥) في (ب): (فمنكم).
(^٦) (فِيهَا) ساقطة من (ب)

2 / 291