الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
[حكم قراءة التشهد والصلاة على النبي ﷺ-]
قَوْلُهُ ﵀: (وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (^١) فِيهِمَا)
أَيْ فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ فَإِنَّهُمَا فَرْضَانِ عِنْدَهُ حَتَّى إِذَا تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ، أَوْ قِرَاءَةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؛ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ، احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ؛ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ [السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ] (^٢) السَّلَامُ عَلَى جبرائيل وَمِيكَائِيلَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ تَعَالَى» (^٣) إِلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ «إِذَا قُلْتَ أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ» (^٤) وَالاسْتِدْلَالُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: هُوَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ الْفَرْضِ عَلَى التَّشَهُّدِ.
وَلِأَنَّهُ قَالَ لَهُ قُلْ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ (^٥).
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَّقَ التَّمَامَ بِهِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ، وامَّا أَصْحَابُنَا احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ بَعْدَمَا عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ «إِذَا فَعَلْتَ هَذَا، أَوْ قُلْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ» (^٦) فَقَدْ عَلَّقَ التَّمَامَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، واجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ التَّمَامَ تَعَلَّقَ بِالْقَعْدَةِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يُجْزِهِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي؛ لِيَتَحَقَّقَ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ مُوجَبَ (^٧) التَّخْيِيرِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ الْإِتْيَانُ (^٨) بِأَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ، هُوَ أَنَّ هَذَا ذِكْرٌ يُخَافِتُ بِهِ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ، فَلَا يَكُونُ فَرْضًا قِيَاسًا عَلَى تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالْقُنُوتِ، وَالْوِتْرِ، وَالتَّأْمِينِ (^٩) وَالتَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ، وَهَذَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَرَائِضَ تَثْبُتُ عَلَى سَبِيلِ السُّمْعَةِ، وَالْإِعْلَانِ، وَالْوَاجِبَاتِ، وَالتَّطَوُّعِ؛ تَثْبُتُ عَلَى سَبِيلِ الْخِفْيَةِ، وَالْكِتْمَانِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ؛ فَإِنَّهَا يُجْهَرُ بِهَا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ؛ وَلِأَنَّ التَّشَهُّدَ؛ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا/ فِي فِعْلٍ غَيْرِ فَرْضٍ كَالْقِرَاءَةِ، وَقَدْ يُشْرَعُ التَّشَهُّدُ (^١٠) فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ (^١١) بِالسُّورَةِ؛ فَإِنَّهُ (^١٢) قَالَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ وَاجِبَةٌ؛ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ فَكَذَا [هَذَا] (^١٣).
(^١) ينظر: "الأم للشافعي" (١/ ١١٧).
(^٢) زيادة من (ب).
(^٣) سبق تخريجه ص (٣٤٨).
(^٤) سبق تخريجه ص (٢٧٣)
(^٥) وهذا هو الثاني.
(^٦) سبق تخريجه ص (٢٧٣)
(^٧) في (ب): (يؤخر).
(^٨) في (ب): (الإثبات).
(^٩) (وَالتَّأْمِينِ) ساقطة من (ب).
(^١٠) في (ب): (وقد شرع في التشهد).
(^١١) في (ب): (سنة).
(^١٢) في (ب): (قال).
(^١٣) (هَذَا) زيادة من (ب).
2 / 274