الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وامَّا قَوْلُهُ ﷺ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» (^١) سُمِّيَ الْإِمَامُ مُؤْمِّنًا بِاعْتِبَارِ التَّسْبِيبِ، وَالْمُسَبِّبُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِ الْمُبَاشِرِ؛ كَمَا يُقَالُ: بنى الْأَمِيرُ دَارَهُ؛ ثُمَّ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ عُلَمَائِنَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ، وَيُخْفِي وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: (يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ؛ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَالْمَأْمُومُ يُخَافِتُ) ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ (^٢) هَكَذَا فِي "مُخْتَصَرِهِ" (^٣) كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".
وَذُكِرَ فِي "الْخُلَاصَةِ الْغَزَالِيَّةِ": (وَمِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَجْهَرَ (^٤) بِالتَّأْمِينِ فِي الْجَهْرِيَّةِ ذَكَرَ قَبْلَ هَذَا إِمَامًا كَانَ، أَوْ مُنْفَرِدًا) (^٥)
وَتَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (^٦) فِي الْجَهْرِ بِقَوْلِهِ ﷺ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» (^٧) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَأْمِينُ الْإِمَامِ مَسْمُوعًا؛ لَمَا صَحَّ تَعْلِيقُ تَأْمِينِ الْقَوْمِ بِتَأْمِينِهِ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ التَّأْمِينَ دُعَاءٌ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ أَجِبْ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَا آمِينَ اسْتَجِبْ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَصَّةُ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ … قَالَ: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (^٨) وَكَانَ هَارُونُ يُؤَمِّنُ؛ فَدَلَّ أَنَّهُ دُعَاءٌ، وَالسَّبِيلُ فِي الْأَدْعِيَةِ الْمُخَافَتَةُ، عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (^٩)، وَقَالَ ﷺ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي» (^١٠) وامَّا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ؛ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ؛ إِذَا جَهَرَ قُلْنَا يُعْرَفُ تَأْمِينُ الْإِمَامِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ، وَلَا الضَّالِّينَ فَقَدْ جَاءَ أَوَانُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَيُعْرَفُ تَأْمِينُهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ، وَمَذْهَبُنَا مَذْهَبُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (^١١)
(^١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (ص ٢٣٦)، كتاب الصلاة، باب جهر الإمام بالتأمين، حديث (٧٦٣)، وأخرجه مسلم في "صحيحه" (ص ١٧٥)، كتاب الصلاة، باب التسميع، والتحميد، والتأمين، حديث (٤١٠).
(^٢) في (ب): (الهذلي).
(^٣) أنظر: "مختصر المزني" (ص ٢٥).
(^٤) في (ب): (بالجهر).
(^٥) أنظر: "الخلاصة" للغزالي (ص ١٠٠).
(^٦) ينظر: "الأم للشافعي" (١/ ١٠٩).
(^٧) سبق تخريجه في الصفحة السابقة: (ص: ٣١٢).
(^٨) سورة يونس: (٨٩)
(^٩) سورة الأعراف: من آية (٥٥)
(^١٠) لم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدته بلفظ: (خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي)، وقد أخرجه أحمد في"مسنده" (٣/ ٧٦)، حديث (١٤٧٧)، وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٨٢)، فصل في إدامة ذكر الله ﷿، حديث (٥٤٨).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٨٥): (وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص قلت: وضعفه ابن معين وبقية رجالهما رجال الصحيح).
(^١١) كذا في المخطوط: (أ) بدون (بن) وبقوله: (عنه).
2 / 234