[حكم قراءة الفاتحة في الصلاة]
قَوْلُهُ ﵀: (ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً)
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " مَبْسُوطِهِ " هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً تَامَّةً، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَ السُّورَةِ لَا يُسَمَّى سُورَةً، وَهَذَا لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاتِهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ حَتَّى رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ الْقَرَّائِيينَ بِقَرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَقِيلَ لَهُ فَسِّرْهُ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، و﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ (^١)، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (^٢) وَرُبَّمَا كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الْفَجْرِ بِـ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ (^٣) وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (^٤) وَكَذَلِكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي [كُلِّ] (^٥) رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ نُقِلَتْ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ لَا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ جُمِعَ فَلَا بَأْسٌ هَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ (^٦).
قَوْلُهُ ﵀ (خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْفَاتِحَةِ).
(^١) سورة السجدة آية: (١).
(^٢) سورة الملك آية: (١).
(^٣) سورة البروج آية: (١).
(^٤) سورة الطارق آية: (١).
(^٥) زيادة من (ب).
(^٦) الْحَسَن بن زياد أَبُو عَلِيّ اللؤلؤي مولى الأنصار أحد أصحاب أَبِي حنيفة الفقيه، حدَّث عَنْ أَبِي حنيفة. وروى عنه مُحَمَّد بن سماعة الْقَاضِي، ومحمد بن شجاع الثلجي، وشعيب بن أَيُّوبَ الصريفيني، وهو كوفي نزل بغداد، توفي سنة ٢١٠ هـ. انظر: " تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (٨/ ٢٧٥)، "تاريخ الإسلام للذهبي" (٥/ ٤٨)، "سير أعلام النبلاء للذهبي" (٩/ ٥٤٣).