وَلَنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (^١) عَلَّقَ الصَّلَاةَ بِمُطْلَقِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْلِيقِ إِذَا خَرَجَ جَوَابًا عَنِ الْخَبَرِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا ذِكْرُ التَّحْرِيمَةِ فَمَنْ زَادَ (^٢) قَيَّدَ التَّكْبِيرَ فَقَدْ نَسَخَهُ أَوْ نَقُولُ ذَكَرَ الذِّكْرَ مُطْلَقًا فَيَجُوزُ [التَّحْرِيمُ] (^٣) بِأَيِّ ذِكْرٍ كَانَ عَمَلًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، وامَّا الشَّهَادَةُ فَإِنَّهَا خَبَرٌ [بِنَفْسِهَا] (^٤) وَيَمِينٌ أَيْضًا، وَلَا يَمِينٌ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْخَبَرِ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقِمْ قَوْلَهُ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ مَقَامَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُخْبِرَ وَحَلَفَ لِأَنَّ اليَّمِينَ مُمْتَازَةٌ عَنِ الْخَبَرِ فَلَمْ يَصِيرَا شَيْئًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ؛ فَكَانَ لَهَا زِيَادَةَ مَزِيَّةٍ عَلَى غَيْرِهَا، وَعَظَمَةُ اللَّهِ تَعَالَى تُبْنَى (^٥) عَنِ الْقِدَمِ (^٦) وَالْقَهْرِ وَالْقُدْرَةِ وَكُلِّ صِفَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَكَذَلِكَ الْكِبْرِيَاءُ وَالتَّكْبِيرُ كَذَا فِي "الأسرار" (^٧)، وَ"الفوائد الظهيرية".
(^١) سورة الأعلى: آية: (١٥).
(^٢) في (ب): (أراد).
(^٣) في (أ): (التحرم). والمثبت من (ب).
(^٤) في (أ): (بنفيها).، والتصحيح من (ب).
(^٥) في (ب): (تنبيء).
(^٦) قوله: القديم هنا يقال: يُخْبَرُ عن الله ﷿ بأنه قديم، لا صفةً له، والقديم ليس اسمًا له، قال الحافظ ابن القيم في " بدائع الفوائد" (١/ ١٦٢): (ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفي، وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيَّا؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه) أ. هـ وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود (٤٦٦). من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: قال: قال النبي ﷺ «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم؛ من الشيطان الرجيم» وفيه وصف سلطان الله ﷿ بالقِدَم. وقد وصف شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عِلْمَ الله بالقِدَم في " الواسطية" (ص ٢٠) فقال: والإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين، فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله عليمٌ بالخلق وهم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوفٌ به أزلًا وأبدا.
(^٧) "الأسرار" للدبوسي: (١/ ٦٩٥).