الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ، يَقُولُ: إِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا سَاهِيًا كَانَ عَلَيْهِ السَّهْوُ (^١).
وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ يَقُولُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ؛ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا سَاهِيًا عَلَى قَوْلِهِ، لَا سَهْوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" (^٢)
فَعَلَى هَذَا كَانَ تَرْكُ ذِكْرِهَا لِلاخْتِلَافِ فِي ٍوُجُوبِهَا ثُمَّ غَيْرُ صَاحِبِ "الْهِدَايَةِ" جَعَلَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَاجِبًا وَاحِدًا، وأوْرَدَ تَعْدِيلَ الْأَرْكَانِ مِنْ إِحْدَى الْوَاجِبَاتِ وَصَاحِبُ "الْهِدَايَةِ" قَدْ (^٣) ضَمَّ السُّورَةَ وَاجِبًا عَلَى حِدَةٍ مَعَ تَرْكِ ذِكْرِ تَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ فَصَارَتِ الْوَاجِبَاتُ ثَمَانِيَةً مَعَ الاخْتِلَافِ فِي الْمَعْدُودِ (^٤).
قَوْلُهُ ﵀: (هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ).
هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ جَوَابِ الْقِيَاسِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، وَقُنُوتِ الْوِترِ، فَإِنَّ فِيهِمَا الْقِيَاسَ وَالاسْتِحْسَانَ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ جَوَابُ الاسْتِحْسَانِ وَفِي " الْمَبْسُوطِ " فِي بَابِ السَّهْوِ: (وَإِنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ، فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، أَوْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، أَوْ قُنُوتِ الْوِتْرِ؛ فَفِي (^٥) الْقِيَاسِ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ سُنَّةٌ، فَبِتَرْكِهَا لَا يَتَمَكَّنُ كَثِيرُ نُقْصَانٍ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا إِذَا تَرَكَ الثَّنَاءَ وَالتَّعَوُّذَ، وَهَذَا لِأَنَّ مَبْنِيَّ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْعَالِ، دُونَ الْأَذْكَارِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ عُرِفَ بِفِعْلِ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا فِي الْأَفْعَالِ، وَوَجْهُ الاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ تُضَافُ إِلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ، يُقَالُ: تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ (^٧) وَقُنُوتُ الْوِتْرِ، وَتَشَهُّدُ الصَّلَاةِ فَبِتَرْكِهَا يَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ وَالتَّغَيُّرُ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَّا ثَنَاءُ الافْتِتَاحِ، فَغَيْرُ مُضَافٍ إِلَى الصَّلَاةِ، فَبِتَرْكِهِ لَا يَتَمَكَّنُ/ النُّقْصَانُ فِي الصَّلَاةِ) (^٨).
(^١) انظر: " بدائع الصنائع للكاساني " (١/ ١٦٣).
(^٢) نقل هذا الكلام صاحب كتاب" الجوهرة النَّيرة شرح مختصر القدوري للزبيدي " (١/ ٥٤) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا أَنَّ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إذَا تَرَكَهَا سَاهِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ لَا يَجِبُ.
(^٣) في (ب): (عدّ).
(^٤) في (ب): (ذكر العدد).
(^٥) في (ب): (وفي).
(^٦) (بفعل) ساقطة من (ب).
(^٧) في (ب): (الركوع).
(^٨) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٢٢٠).
2 / 198