وَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ هَذَا الْخَبَرُ وَقَعَ بَيَانًا، لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (^١) عَلَى مَا ذُكِرَ فِي "الأسرار" (^٢) لَمْ يَكُنْ هُوَ مُسْتَبِدًّا (^٣) بِنَفْسِهِ فِي إِثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ بَلِ الْفَرْضِيَّةُ تَثْبُتُ بِالْكِتَابِ وَالْخَبَرِ لِحَقِّهِ بَيَانًا لِمُجْمَلِهِ بِخِلَافِ خَبَرِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّخْلِيلِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْقِرَاءَةِ وأمْرَ الْوُضُوءِ غَيْرُ مُجْمَلَيْنِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ إِثْبَاتُ الْفَرْضِيَّةِ بِهِمَا إِلَّا عَلَى طَرِيقِ النَّسْخِ وَلَيْسَ (لْخَبَرِ) (^٤) الْوَاحِد ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الْبَيَانَ لِلْمُجْمَلِ كَمَا فِي قَدْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ/
[وَاجِبَاتٌ وَسُنَنٌ وَآدَابٌ الصَّلاة]
قَوْلُهُ ﵀: (وَفِيهَا وَاجِبَاتٌ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) (^٥) إِلَى آخِرِهِ
ذَكَرَ فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ" ﵀، وَ"التُّحْفَةُ": (وَلِلصَّلَاةِ وَاجِبَاتٌ، وَسُنَنٌ وَآدَابٌ فَوَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ ثَمَانِيَةٌ؛ وَالثَّمَانِيَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ، ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، هُوَ أَنْ يَجُوزَ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا، وَيَجِبُ سَجْدَتَا السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهِيًا، وَالسُّنَنُ هِيَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاظَبَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا إِلَّا بِعُذْرٍ نَحْوَ الثَّنَاءِ، وَالتَّعَوُّذِ وَتَكْبِيرَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْآدَابِ كُلُّ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٦) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ، كَزِيَادَةِ التَّسْبِيحَاتِ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَسْنُونَةِ، وَالْوَاجِبَاتِ شُرِعَتْ (إِكْمَالًا لِلْفَرَائِضِ فَيَكُونُ حِصْنًا لَهَا وَالسُّنَنُ شُرِعَتْ) (^٧) لِإِكْمَالِ الْوَاجِبَاتِ فَيَكُونُ حِصْنًا لَهَا، وَالْآدَابُ شُرِعَتْ لِإِكْمَالِ السُّنَنِ فَيَكُونُ حِصْنًا لَهَا.
(^١) سورة الأنعام (٧٢).
(^٢) "الأسرار" للدبوسي (١/ ٨١٥).
(^٣) (مُسْتَبِدًّا) ساقطة من (ب).
(^٤) في (ب): (بخبر).
(^٥) "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٧)
(^٦) ساقطة من (ب).
(^٧) ساقطة من (ب).