الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وَلِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الشَّرْعِيَّةَ، بِفَضْلِهِ، سَبَبَ اسْتِحْبَابِ/ جِنَانٍ (^١) لَا تَفْنَى وَاسْتِحْقَاقِ حِسَانٍ لَا تَضْنَى، وَاسْتِصْحَابِ جِيرَانٍ لَا تَحْنَى.
وَفِي "الصِّحَاحِ": وَصَفْتُ الشَّيْءَ وَصْفًا وَصِفَةً، فَالْهَاءُ (^٢) عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، كَالْوَعْظِ وَالْعِظَةِ، وَالْوَعْدِ، وَالْعِدَةِ (^٣) وَلَكِنْ هُمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْكَلَامِ، فَقَالَ الْإِمَامُ سَيْفُ الْحَقِّ أَبُو الْمُعِينِ ﵀ (^٤) فِي "الاسْمِ وَالْمُسَمَّى" (^٥): وَزَعَمَتِ الْمُعْتَزَلَةُ، وَالْأَشْعَرِيَّةُ بِأَنَّ الْوَصْفَ وَالصِّفَةَ لَفْظَانِ، يُنْبِئَانِ عَنْ مَعْنىً وَاحِدٍ، وَهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَرَادِفَةِ، كَلَفْظِ الْأَسَدِ، وَاللَّيْثِ، وأصْحَابُنَا يَقُولُونَ، إِنَّ الْوَصْفَ: هُوَ كَلَامُ الْوَاصِفِ، وَالصِّفَةُ: هِيَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِذَاتِ الْمَوْصُوفِ، فَقَوْلُ الْقَائِلِ: زَيْدٌ عَالِمٌ؛ وَصْفٌ لِزَيْدٍ لَا صِفَةَ لَهُ، وَعِلْمُهُ الْقَائِمُ بِهِ صِفَتُهُ، لَا وَصْفَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قِيَامَ الْوَصْفِ بِالْوَاصِفِ، وَقِيَامَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ.
[فَرَائِضُ الصَّلَاةِ]
قَوْلُهُ ﵀: (فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ)،
وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: سِتٌّ (^٦)؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، لَكِنَّهُ قَالَ: عَلَى تَأْوِيلِ الْفُرُوضِ، كَقَوْلِهِ: وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ (^٧) إِبْقَالَهَا عَلَى تَأْوِيلِ الْمَكَانِ ثُمَّ ذَكَرَهَا (^٨) بِلَفْظِ الْفَرَائِضِ دُونَ غَيْرِهَا، لِمَا أَّنَهَا أَعَمُّ مِنْ لَفْظِ الْأَرْكَانِ، وَالشُّرُوطِ؛ إِذْ لَفْظُ الْفَرَائِضِ، يَتَنَاوَلُهَا فَإِنَّ الَأَرْبَعَةَ مِنْهَا، وَهِيَ: الْقِيَامُ، وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ، أَرْكَانٌ أَصْلِيَّةٌ، وَالتَّحْرِيمَةُ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ، وَالْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا أَصْلِيًّا فِي الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَإِنَّمَا شُرِعَتْ هِيَ شَرْطًا لِلتَّحْلِيلِ كَذَا فِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ".
(^١) في (ب): (استحقاق حياة).
(^٢) في (ب): (فالتاء).
(^٣) ينظر: "مختار الصحاح، للرازي" (ص ٧٤٠).
(^٤) هو ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن محمد بن مكحول بن الفضل، الإمام، الزاهد، أبو المعين المكحولي، النسفي ﵁ قال عمر بن محمد النسفي في كتاب " القند ": هو أستاذي، كان بسمرقند مدة، وسكن بخارى، يغترف علماء الشرق والغرب من بحاره، ويستضيئون بأنواره، توفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة، وعمره سبعون سنة: ٥٠٨ هـ. انظر: "تاريخ الإسلام للذهبي" (١١/ ١١٩)، " الجواهر المضية في طبقات الحنفية" للقرشي (٢/ ١٨٩).
(^٥) ينظر: " تبصرة الأدلة في أصول الدين" لأبي المعين ميمون بن محمد النسفي، (ص ١٦٠) وما بعدها.
(^٦) في (ب): (سبب).
(^٧) بقل: بَقَلَ الشيءُ: ظهَر. والبَقْل: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: البَقْل مِنَ النَّبَاتِ مَا لَيْسَ بِشَجَرِ دِقٍّ ولا جِلٍّ، وحقيقة رَسْمِهِ أَنه مَا لَمْ تَبْقَ لَهُ أُرومة عَلَى الشتاء بعد ما يُرْعى، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ مِنْهُ يَنْبُتُ فِي بَزْره وَلَا يَنْبُتُ فِي أُرومة ثَابِتَةٍ فَاسْمُهُ البَقْل، وَقِيلَ: كُلُّ نَابِتَةٍ فِي أَول مَا تَنْبُتُ فَهُوَ البَقْل، وَاحِدَتُهُ بَقْلَة، وفَرْقُ مَا بَيْنَ البَقْل ودِقِّ الشَّجَرِ أَن البَقْل إِذا رُعي لَمْ يَبْقَ لَهُ سَاقٌ وَالشَّجَرُ تَبْقَى لَهُ سُوق وإِن دَقَّت. وابْقَلَت الأَرضُ: خَرَجَ بَقْلها؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ جُوَين الطَّائِيُّ:
فَلَا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَها، … وَلَا أَرْض أَبْقَلَ إِبْقَالَها. انظر: " لسان العرب لابن منظور" (١١/ ٦٠).
(^٨) في (ب): (ذكر ها هُنَا).
2 / 185