556

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ النِّيَّةُ مُتَأَخِّرَةٌ، عَنِ التَّكْبِيرِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ ابْتَدَءَ الشُّرُوعِ شَرْعٌ بِالْقِيَامِ (^١) وَالْقِيَامُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْعِبَادَةِ، مَتَى خَلَّا عَنِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِي مِنَ الْأَفْعَالِ يُجْزِيهِ (^٢) بِنَاءً عَلَى أَوَّلِ الْجُزْءِ مِنَ الْقِيَامِ، وأوَّلُ الْجُزْءِ مِنَ الْقِيَامِ، وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، مَتَى تَأَخَّرَتِ النِّيَّةُ، عَنِ التَّكْبِيرَةِ، فَلَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، (^٣) بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنِ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ، وَقْتُ سَهْوٍ، وَغَفْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ، فَلَوْ شُرِطَتِ النِّيَّةُ، وَقْتَ الشُّرُوعِ؛ وَهُوَ وَقْتُ انْفِجَارِ الصُّبْحِ، لَضَاقَ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ.
فَلِهَذِهِ الضَّرُورَةِ جُوِّزَتْ، بِنِيَّةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، وَمُتَأَخِّرَةٍ فَأَمَّا ها هُنَا، وَقْتُ الشُّرُوعِ، وَقْتُ انْتِبَاهٍ، وَيَقَظَةٍ، فَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُ النِّيَّةِ، حَالَ الشُّرُوعِ، بِلَا حَرَجٍ، فَلَا يَتَأَدَّى، بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ؛ لِأَنَّ مَا أَدَّاهُ، قَبْلَ النِّيَّةِ، لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْعِبَادَةِ، وَبِدُونِ مَا مَضَى، لَا يَتِمُّ الْبَاقِي، وَإِنْ تَعَيَّنَ الْبَاقِي، لِلْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ، فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ، إِلَّا رِوَايَةً عَنِ الْكَرْخِيِّ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: يُجْزِيهِ مَتَى (^٤) نَوَى قَبْلَ الثَّنَاءِ؛ وَلِأَنَّ الثَّنَاءَ مِنْ تَوَابِعِ التَّكْبِيرَةِ، فَكَأَنَّهُ نَوَى عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ، وَهِيَ مِنْ جِنْسِهِ.
[التفريق بين النِّية في الفرضِ والسُّنة]
قَوْلُهُ ﵀: (وَكَذَا (^٥) إِنْ كَانَتْ سُنَّةً فِي الصَّحِيحِ)
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي "التَّجْنِيسِ" (^٦) وَفِي السُّنَنِ، يَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ، عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ وَهُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَالاحْتِيَاطُ فِي السُّنَنِ، أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ، مُتَابَعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، إِنَّمَا يَنْصَرِفُ مُطْلَقُ اسْمِ الصَّلَاةِ، إِلَى التَّطَوُّعِ؛ لِوَجْهَيْنِ:

(^١) في (ب): (شرطنا لقيام).
(^٢) (يُجْزِيهِ) ساقطة من (ب).
(^٣) في (ب): (يجزيه).
(^٤) في (ب): (حتى).
(^٥) في (ب): (وكذلك).
(^٦) "التجنيس والمزيد، للمرغيناني" (١/ ٤١٦).

2 / 175