506

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
أَحَدُهَا فِي التَّرْجِيعِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْأَذَانِ عِنْدَنَا؛ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀ (^١)، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ (^٢) وَبِقِيَاسِ التَّكْبِيرِ، فَكَمَا أَنَّهُ (^٣) يَأْتِي بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؛ فَكَذَلِكَ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ فَهُوَ الأصل، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ التَّرْجِيعِ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَذَانِ قَوْلُهُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَلَا تَرْجِيعَ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، فَفِيمَا سِوَاهُمَا أَوْلَى، وامَّا لَفْظَةُ (^٤) التَّكْبِيرِ؛ فَدَلِيلُنَا فَإِنَّ ذِكْرَ التَّكْبِيرِ مَرَّتَيْنِ، لَمَّا كَانَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ؛ فَهُوَ كَكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وامَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ، قُلْنَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالتَّكْرَارِ؛ حَالَةَ التَّعْلِيمِ لِيَحْسُنَ تَعَلُّمُهُ؛ وَهُوَ كَانَ عَادَتُهُ فِيمَا يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ، فَظَنَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ) (^٥).
وَذَكَرَ فِي "الأسرار" (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ رُوِيَتْ فِي قِصَّتِهِ؛ وَهِيَ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ ﵁؛ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، أَشَدَّ الْبُغْضِ؛ فَلَمَّا أَسْلَمَ، أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْأَذَانِ، فَلَمَّا بَلَغَ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ، خَفَضَ صَوْتَهُ؛ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَرَكَ أُذُنَهُ، وَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ، وَامْدُدْ بِهَا صَوْتَكَ، إِمَّا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَا حَيَاءَ مِنَ الْحَقِّ، أَوْ لِيَزِيدَهُ مَحَبَّةً لِلرَّسُولِ ﷺ بِتَكْرَارِ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ) (^٦).

(^١) الترجيع: وهو خفض المؤذن صوته بالشهادتين ثم رفعه بهما.؛ سنَّةٌ عند الشافعي ومالك -رحمهما الله- خلافًا لمذهب الأحناف، قال الماوردي ﵀: فصار مالك موافقا لنا في الترجيع، مخالفا في التكبير، وصار أبو حنيفة ﵀ موافقا لنا في التكبير مخالفا في الترجيع. انظر: " الحاوي الكبير " للماوردي (٢/ ٤٣)، "اللباب في الفقه الشافعي" (ص: ١١٠)
(^٢) أبو محذورة: واسمه أوس بن معير بن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح. وأمه خزاعية، أسلم أبو محذورة يوم فتح مكة. كان مؤذن المسجد الحرام، علمه النبي ﷺ الأذان. وكان من أحسن النَّاس وأنداهم صوتا، وأقام بمكة ولم يهاجر، توفي أبو محذورة بمكة سنة ٥٩ هـ. انظر" الطبقات الكبرى لإبن سعد " (٦/ ٧)، "تاريخ الإسلام للذهبي" (٢/ ٥٥٩)، "الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر" (٧/ ٣٠٣).
(^٣) في (ب): (أن).
(^٤) في (ب): (لفظ).
(^٥) " المبسوط" للسرخسي (١/ ١٢٨).
(^٦) انظر " الْعِنَايَة شرح الهداية للبابرتي " (١/ ٢٤١)

2 / 125