497

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
وأما النهيُ الواردُ فِي هذينِ الوقْتينِ، فلمْ يكنْ لمعنىً اتصلَ بالوقتِ، وإِنَّمَا نهَى عَنْ صَلاةِ النَّفلِ؛ لإقامةِ مَا هُوَ أَوْلَى منَ النَّفلِ؛ وهُوَ مراعاةُ الوقتِ مشغولًا بالفرضِ، بمَا بقيَ منَ الوقتِ، كأَنَّهُ فِي الصَّلاةِ بعدُ، ومراعاةُ جعلِ الوقتِ مشغولًا بالفرضِ أَوْلَى منْ إقامةِ النفلِ، فإِذَا صرفَه إِلَى النفلِ؛ وهُوَ دونَ الفرضِ، كرهَ لهُ، فأمَا الوقتُ فحالٌ عمَا يوجبُ النقصانَ، فلمَا نوى القضاءَ فِي هذينِ الوقتينِ، فقدْ صرفَهُ إِلَى مثلِهِ، فيجوزُ، ألا ترى أَنَّهُ يؤدِّي فرضَ الوقتِ فيهمَا؛ فكَذَلِكَ سائرُ الفرائضِ.
وأما ما ذكرَ منْ عدمِ كراهةِ الاعتمادِ عَلَى الحائطِ فِي التطوعِ، وكراهتِهِ فِي الفرائضِ، وغيرِهِ منَ المسائلِ؛ فلِمَا أنَّ النوافلَ غيرُ مقدرةٍ؛ فدخلتِ الرخصةُ فِي أوصافِها؛ لئلا ينقطعَ عَنْ أداءِ النوافلِ؛ وهُوَ خيرٌ موضوعٌ مستدامٌ (^١)؛ فَلِذَلِكَ جازَ أداؤُها قاعدًا معَ قدرتِه … عَلَى القيامِ/ بخلافِ (^٢) الفرائضِ. هذا حاصلُ مَا ذكرَهُ شيخُ الإسلامِ ﵀.
قولُهُ ﵀: (لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ) (^٣).
أَيْ: منْ جهةِ الناذرِ (^٤)، ورجع إليهِ الضميرُ منْ غيرِ سبقِ ذكرِهِ؛ لِمَا أنَّ المنذورَ يدلُّ عليهِ، وقد سبقَ ذكرُ المنذورِ، يعني: لَمَا كَانَ وجوبُ المنذورِ بِسَبَبِ منْ جهةِ الناذرِ، لا منْ جهةِ الشرعِ، جعلَ كالتطوعِ المبتدأ، فيؤثرُ فِي المنذورِ أيضًا؛ لأَنَّهُ مثلُ التَّطوعِ المبتدأِ، منْ حيثُ أنَّ كلًّا منهمَا (^٥) منْ جهةِ العبادِ، بخلافِ صلاةِ الجنازةِ، وسجدةِ التلاوةِ (^٦).

(^١) فِي (ب): (غير موضوع يستدام).
(^٢) فِي (ب): (خلاف).
(^٣) يقول صاحب الهداية: (وظهرت فِي حق المنذور لأَنَّهُ تعلق وجوبه بِسَبَبِ من جهته). ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤٢).
(^٤) النذر: يقال: نذرت أنذر، وانذر نذرًا، إِذَا أوجبت عَلَى نفسك شيئا تبرعا؛ من عبادة، أو صدقة، أو غير ذلك. انظر: " النهاية فِي غريب الحديث والأثر؛ لإبن الأثير" (٥/ ٣٩)، "القاموس المحيط للفيوزآبادي" (ص: ٤٨١).
(^٥) فِي (ب): (منها).
(^٦) (التلاوة): ساقطة من (ب).

2 / 116