483

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
فَإِنَّ قُلْتَ: الصَّلاةُ مُحَلَّى بِالأَلِفِ وَاللَامِ، فَكَانَ مُتَنَاوِلًا لِجِنْسِ (^١) الصَّلَاةِ، وَهِيَ الفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ، فَكَانَ نَظِيرَ قَوْلِه: لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَ الحَدَثِ، فَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ أَلَّا يَصِحَّ (^٢) الشُّرُوعُ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ لِصَلَاةٍ (^٣) مَا، وَقَدْ ذَكَرَ شَمْسُ الأَئِمَّةِ السَّرْخَسِيُّ ﵀ فِي أُصُولِ الفِقْهِ فِي حَقِّ (^٤) صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي الأَوْقَاتِ المَكْرُوهَةِ، أَنَّهَا تُلْزِمُ بِالشُّرُوعِ، كَمَا يُلْزِمُ بِالنَّذْرِ (^٥) مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الخِلَافِ (^٦).
[فيمن شرع في الصلاة وقت النهي ثم أفسد صلاته]
وَذَكَرَ الإِمَامُ التُّمْرتَاشِيُّ ﵀ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنَ "الجَامِعِ الصَّغِيرِ" (^٧): قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وأبو يُوسُفَ ﵀ فِيَمنْ شَرَعَ فِي (^٨) الصَّلاةِ وَقْتَ الطُّلُوعِ ثمَّ أَفْسَدَ: يَجِبُ عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالتَّمَسُّكُ بِوَجْهَيْنِ؛ بِذِكْرِ (^٩) الإِفْسَادِ، وانَّهُ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الصِّحَّةِ، وَ(^١٠) بِإِيجَابِ القَضَاءِ؛ وَهُوَ أَيْضًا يَتْلُو صِحَّةَ الشُّرُوعِ.
قُلْتُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَا يَجُوزُ)؛ أَيْ؛ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ شَرْعًا، فَأَمَّا لَوْ شَرَعَ يَلْزَمُ، كَمَا تَقُولُ: لَا يَجُوزُ مُبَاشَرَةِ البَيْعِ الفَاسِدِ، أَمَّا لَوْ بَاشَرَ (^١١) وَقَبَضَ المَبِيعَ؛ يثْبتُ المِلْكُ، وَليْسَ هَذَا نَظِيرَ الصَّلَاةِ مَعَ الحَدَثِ، لِمَا أَنَّ النَّهْيَ (^١٢) عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ الحَدَثِ مُسْتَعَارٌ (^١٣) لِلْنَفْيِ، فَكَانَ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحُرِّ» (^١٤) وَهَذَا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا (^١٥) أَنَّ النَّهْيَ فِي الأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ؛ يَقْتَضِي القُبْحَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، إِلَّا إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلْقُبْحِ بِمَعْنًى فِي عَيْنِهِ، كَالنَّهْيِ عَنْ بيَعِ المَضَامِينِ (^١٦)، وَالمَلَاقِيحِ (^١٧) (^١٨).

(^١) فِي (ب): (بجنس).
(^٢) فِي (ب): (يصبح).
(^٣) فِي (ب): (بصلاة).
(^٤) (حق): ساقطة من (ب).
(^٥) فِي (ب): (تلزم بالعذر)، والمثبت هُوَ الصحيح. ينظر: "أصول السرخسي" (١/ ٨٩).
(^٦) ينظر: "أصول السرخسي" (١/ ٨٩).
(^٧) جاء ذكر قول أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وأبي يوسف ﵀ فِي: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (٣/ ٩٧: ٩٨)، و"بدائع الصنائع للكاساني" (٢/ ٨٠).
(^٨) (في): ساقطة من (ب).
(^٩) فِي (ب): (فذكر).
(^١٠) (و): ساقطة من (ب).
(^١١) فِي (ب): (باشره).
(^١٢) فِي (ب): (النبي ﷺ نهى).
(^١٣) فِي (ب): (يستعار).
(^١٤) أخرجه البخاري فِي "صحيحه" (١/ ٥٧٤) فِي كتاب "البيوع" باب "إثم من باع حرا" حديث رقم (٢١٧٠).
(^١٥) فِي (ب): (أصلها).
(^١٦) بيع المضامين: وَهُوَ بيع مَا تضمنه الإناث فِي بطونها من كل جنس. انظر: " النتف فِي الفتاوى للسغدي" (١/ ٤٦٧)
(^١٧) بيع الملاقيح: وَهُوَ بيع مَا فِي ظُهُور الذُّكُور من الْبَهَائِم. انظر: " النتف فِي الفتاوى للسغدي" (١/ ٤٦٦)
(^١٨) لمعرفة المزيد عَنْ هذا الأصل، ينظر: "أصول البزدوي" (١/ ٥٨)، و"أصول السرخسي" (١/ ٨٠ ومَا بعدها).

2 / 102