463

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي

النهاية في شرح الهداية

Издатель

رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

Год публикации

1435-1438

Место издания

مكة المكرمة

Регионы
Сирия
Империя и Эрас
Мамлюки
هَذَا احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِهِمَا، فَإِنَّ عِنْدَهمَا، إِنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُ الوِتْرِ، إِذَا صَلَّى العِشَاءَ، ثُمَّ يَرِدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ الوِتْرِ وَقْتَ العِشَاءِ، لَجَازَ أَدَاؤُهُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّي العِشَاءَ فِي وَقْتِ العِشَاءِ!
فَأَجَابَ عَنْ هَذَا السُّؤالِ المُقَدَّرِ، بِقَوْلِهِ: (لِلتَرْتِيبِ) (^١)، أَيْ؛ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الوِتْرِ عَلَى صَلَاةِ العِشَاءِ لِأَجْلِ وُجُوبِ التَرْتِيبِ عِنْدَهُ، لَا لِأَنَّ وَقْتَ الوِتْرِ لَمْ يَدْخُلْ.
وَهَذَا الاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلافٍ آخَرَ بَيْنَهُمَا؛ وَهُوَ أَنَّ الوِتْرَ فَرْضٌ؛ عَمَلًا؛ عِنْدَ … أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَالتَرْتِيبُ بَيْنَ الفَرَائِضِ وَاجِبٌ عِنْدَ التَذَكُّرِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُمَا الوِتْرُ سُنَّةٌ، فَكَانَ تبعًا لِلْعِشَاءِ (^٢).
وَفِي "مَبْسُوطِ شَيْخِ الإِسْلَامِ" (^٣): إِذَا أَوْتَرَ قَبْلَ العِشَاءِ مُتَعَمّدًا، كَانَ عَلَيهِ الإِعَادَةُ بِلَا خِلَافٍ وِإِنْ أَوْتَرَ/ نَاسِيًا لِلْعِشَاءِ، أَوْ صَلَّى العِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، (ثُمَّ نَامَ وَقَامَ وَتَوَضَّأَ وأوتر، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّى العِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ) (^٤) فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (^٥) لَا يُعِيدُ الوِتْرَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا (^٦) يُعِيدُ، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يُعِيدُ فِي الحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الوِتْرَ عِنْدَهُمَا سُنَّةٌ مِنْ سُنَّةِ العِشَاءِ، فَشُرِعَ بَعْدَ العِشَاءِ، تَبَعًا لهَا كَرَكْعَتَيِ العِشَاءِ.
فَكَمَا لَا يُجْزِيهِ رَكْعَتَا العِشَاءِ قَبْلَ العِشَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ سَاهِيًا لِلْعِشَاءِ أَوْ ذَاكِرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ بَعْدُ، فَكَذَلِكَ الوِتْرُ، وامَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، يُعِيدُ حَالَةَ التَّذْكِيرِ (^٧) وَلَا يُعِيدُ حَالَةَ النِّسْيَانِ؛ لِمَا أَنَّ الوِتْرَ أُلْحِقَ بِالمَغْرِبِ فِي حَقِّ العَمَلِ عِنْدَهُ.

(^١) ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٤١).
(^٢) ينظر: "المَبْسُوطِ" للسرخسي (١/ ١٥٠)، و"تحفة الفقهاء" للسمرقندي " (١/ ١٠٣)، و"بدائع الصنائع للكاساني" (١/ ٢٧٢)، و"المستصفى" للنسفِي (١/ ٤١٥ - ٤١٦).
(^٣) هذا الكلام منقول من "المَبْسُوطِ" لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٨).
(^٤) فِي (ب): (والوتر بوضوء).
(^٥) ينظر: "المَبْسُوطِ" لمحمد بن الحسن (١/ ١٤٨).
(^٦) المصدر السابق.
(^٧) فِي (ب): (التذكر).

2 / 82