قُلْتُ (^١): ثُمَّ (^٢) لَمَّا لَمْ يُذْكَرْ هُنَاكَ لِهَذَا (^٣) الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ؛ ذُكِرَ عِنْدَ خَتْمِ الطَّهَارَاتِ؛ وَهُوَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ ضَابِطٌ لِتَصْنِيفِهِ، وَمَتَيَقِّظٌ فِي تَأْلِيفِهِ، حَيْثُ خَتَمَهَا بِمَا (^٤) بَدَأَهَا، وَإِعْلَامًا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى، إِذْ هِيَ مِفْتَاحُ الدَّرَجَاتِ الكبرى.
وَفِي "المغرب": (يُقَالُ: نَجَا وأنجى إِذَا أَحْدَثَ، واصْلُهُ مِنَ النَّجْوة، (وَهِيَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ) (^٥)؛ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ (^٦) بِهَا وَقْتَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ (^٧)، ثُمَّ قَالُوا: اسْتَنْجَى إِذَا مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ، (وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَطْنِ) (^٨) أَوْ غَسْلِهِ، وَقِيلَ: مِنْ نَجَا الْجِلْدُ إِذَا قَشَرَهُ (^٩)، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ السِّينُ لِلطَّلَبِ كَاسْتَجْرَحَ (^١٠) أَيْ طَلَبَ النَّجْوِ لِيُزِيلَهُ.
[أَنْوَاعُ الاسْتِنْجَاءِ]
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵀: (الاسْتِنْجَاءُ نَوْعَانِ: اسْتِنْجَاءٌ بِالْحَجَرِ، وَالْمُدَرِ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِالْمَاءِ، فَالاسْتِنْجَاءُ (^١١) بِالْأَحْجَارِ، وَبِمَا يَقُومُ مَقَامَهَا سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاظَبَةِ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ ﵃، وَإِتْبَاعُ الْمَاءِ أَدَبٌ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى، وَهَذَا هُوَ حَدُّ الْأَدَبِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
(^١) في (ب): (قلنا)
(^٢) (ثم) ساقطة من (ب)
(^٣) في (ب): (بهذا)
(^٤) في (ب): (ثم)
(^٥) ما بين القوسين إدراج من الشارح على أصل كلام "المغرب". ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١).
(^٦) في (ب): (يشترط).
(^٧) (الحاجة)، ساقطة من (ب)
(^٨) ما بين القوسين ذكره صاحب المغرب في السطر السابق لموضع الشاهد. ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١).
(^٩) ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ٢٩١).
(^١٠) في (ب): (كاستخرج).
(^١١) في (ب): (والاستنجاء).