الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
قَولُهُ ﵀: (الْأَنْجَاسُ) جَمْعُ: النَّجَسِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ كُلُّ مَا اسْتَقْذَرْتَهُ (^١)؛ وَهُوَ فِي الأصل مَصْدَرٌ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الاسْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٢).
أَيْ: ذُوو (^٣) نَجَسٍ (^٤).
[إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ]
وَقَوْلُهُ ﵀: (تَطْهِيرُهَا) أَيْ: وَتَطْهِيرُ الْبَدَنِ، أَوِ الثَّوْبِ، أَوِ الْمَكَانِ عَنِ النَّجَاسَةِ. وَلَكِنْ لَمَّا (^٥) أَضَافَ التَّطْهِيرَ، إِلَى ضَمِيرِ الْأَنْجَاسِ أَنَّثَهُ، وَكَانَتْ (^٦) هَذِهِ الْإِضَافَةُ، نَظِيرَ إِسْنَادِ النَّزحِ إِلَى الْبِئْرِ
فِي قَوْلِهِ ﵀: (إِذَا (^٧) وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ):
أَيِ: الْبِئْرُ، مِنْ حَيْثُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذِكْرَ الشَّيْءِ؛ وَإِرَادَةَ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ (^٨) بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي الْأَوَّلِ ذِكْرَ الْمَحَلِّ، وَإِرَادَةَ الْحَالِ، وَها هُنَا ذِكْرُ الْحَالِ، وَإِرَادَةُ الْمَحَلِّ، وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؛ لِأَنَّ تَطْهِيرَ عَيْنِ النَّجَاسَةِ مُحَالٌ.
ثُمَّ الْكَلَامُ ها هُنَا فِي مَوَاضِعٍ: فِي الدَّلِيلِ الَّذِي يُوجِبُ التَّطْهِيرَ، وَفِي الْآلَةِ؛ الَّتِي يَقَعُ بِهَا التَّطْهِيرُ، وَفِي بَيَانِ أَنْوَاعِ النَّجَاسَةِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ التَّطْهِيرِ، وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ الْمَحَلُّ بِهِ نَجِسًا.
وَفِيمَا يَتَعَذَّرُ التَّطْهِيرُ فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: «حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ» (^٩) الْحَتُّ: الْقَشْرُ بِالْيَدِ، أَوِ الْعُودِ، وَالْقَرْصُ: بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كِلَاهُمَا مِنْ بَابِ طَلَبِ، كَذَا فِي " المغرب " (^١٠).
(^١) في (ب): (كل شيء ما استقذر به). والمثبت في المتن هو الصحيح ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (٢/ ١٩٣).
قلت: والاستقذار ليس دليلًا على النجاسة فان المخاط والبصاق مما تستقذره الطباع عامة، ولم يقل احد بنجاستهما.
(^٢) سورة التوبة: جزء من آية (٢٨).
(^٣) في (ب): (ذو).
(^٤) ينظر: " الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" للزمخشري (٢/ ٢٦١).
(^٥) في (ب): (إنما).
(^٦) في (ب): (فكانت).
(^٧) في (ب): (وإذا). ونسخة (ب) هي الأقرب للصواب. ينظر: "الهداية في شرح بداية المبتدي للمرغيناني" (١/ ٢٤).
(^٨) في (ب): (لا فرق) وهو خطأ.
(^٩) يشير إلي حديث أسماء، قالت: جاءت امرأة النبي ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع؟ قال ﷺ: «تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه» أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ١٠٩) في كتاب "الوضوء" باب "غسل الدم" حديث رقم (٢٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (ص ١٣٩) في كتاب "الطهارة" باب "نجاسة الدم وكيفية غسله" حديث رقم (٢٩١).
(^١٠) ينظر: " المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي (١/ ١٧٩).
2 / 14