الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي
النهاية في شرح الهداية
Издатель
رسائل ماجستير، مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى
Год публикации
1435-1438
Место издания
مكة المكرمة
وقال مالك (^١): بقدر ما يوجد ولو بساعة؛ لأن هذا نوع حدث فلا يتقدر أقله بشيء كسائر الأحداث أقربها دم النفاس، لكنا نقول في الفرق بينهما: أن دم النفاس يخرج عقيب خروج الولد فيستدل بما تقدمه على أنه من الرحم فجعلنا العلامة فيه الامتداد ليستدل به على أنه ليس بدم عرق وقدر الشافعي (^٢) بيوم وليلة تحرزًا عن الكثير فقال: لما استوعب السيلان جميع الساعات [عرفنا] (^٣) أنه من الرحم فلا حاجة إلى الاستظهار بشيء آخر.
واحتج أصحابنا بما روى أبو أمامة الباهلي-﵁: أن النبي-﵇ قال: «أقلُّ الحيض ثَلاثَة أيَّام، وأكثَرهُ عشَرة أيَّام» (^٤) وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعثمان بن [أبي] (^٥) العاص وأنس بن مالك-﵃.
والمقادير لا تعرف قياسًا فما ثقل عنهم كالمروي عن رسول الله-﵇، ثم ذكر الأيام يستتبع الليالي كما في قصة زكريا-﵇-حيث قال الله تعالى في موضع: ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وفي موضع: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ﴾ [مريم: ١٠]، والقصة واحدة، فلو لم تستتبع إحدهما الأخرى ما بازائها (^٦) من عدد الأيام والليالي لما صح ذكر العدد مقدرًا بهذا.
(^١) مذهب المالكية: لا حَدَّ لأقل الحيض. انظر: إرشاد السالك (١/ ١١)، الذخيرة للقرافي (١/ ٣٧٣)، بداية المجتهد (١/ ٥٦)، التلقين في الفقه المالكي (١/ ٣٢)، البيان والتحصيل (٥/ ٣٨٤)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (١/ ٣٦٧)، الثمر الداني (١/ ٣٣)، الخلاصة الفقهية (١/ ٥١).
(^٢) مذهب الشافعية: أن أقل الحيض يوم وليلة. انظر: الأم (١/ ١٢٢)، الحاوي الكبير (١/ ٥٣)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، المجموع (٢/ ٤٠٢)، كفاية الأخيار (ص ٨٢)، حاشية القليوبي وعميرة (١/ ٩٩)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ١٤٦).
(^٣) في (ب): «عرف».
(^٤) الحديث رواه الدارقطني في سننه (١/ ٧٢) برقم (٨٣٥) عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثٌ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَهِىَ مُسْتَحَاضَةٌ ....» وقال: عبد الملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئا. ورواه في (١/ ١٧٣) برقم (٨٣٦) عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أقلُّ الحيض ثَلاثَة أيَّام، وأكثَرهُ عشَرة أيَّام» وقال: ابن منهال: مجهول، وحمد بن أحمد بن أنس ضعيف.
(^٥) ساقطة من (ب).
(^٦) إزاء: مقابل وأمام، محاذ، تجاه، انظر: المعجم الوسيط (١/ ١٦).
1 / 222