المعتبر في شرح المختصر
المعتبر في شرح المختصر
Редактор
عدة من الأفاضل بإشراف ناصر مكارم شيرازي
Издатель
مدرسة الإمام أمير المؤمنين
Год публикации
1405 AH
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي القوة الباهرة، والسطوة القاهرة والنعمة الغامرة، والرحمة الوافرة، المرتفع عن تمثيل الخواطر الخاطرة، وتحصيل النواظر الناظرة المنعم بإرسال الرسل المتواترة لإرشاد الفطن الحايرة وإخماد الفتن الثايرة، أحمده حمدا تقيل له المساعي البايرة وتقل معه الدواعي الفاترة وترغم به الأنوف النافرة وتحسم به الدوائر الدايرة وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة استدفع بها الأهوال الفاقرة واسترفع بها الأعمال القاصرة وصلى الله على صاحب الدعوة الطاهرة والملة السايرة سيدنا (محمد) ذي الأعراف الفاخرة والأخلاق الطاهرة وعلى ذرية الأنجم الزاهرة والبحار الزاخرة صلاة تخرق الحجب الساترة وتسبق الأعداد الحاصرة وبعد فإن القواعد العقلية، والشواهد النقلية قاضية بأن أتم الأسباب معتصما، وأهمها متمسكا وملتزما، استعمال قوتي النظر والعمل هذه لتحصيل سعادة المعاد، وتلك لتحصين العقايد من تطرق وجوه الفساد ولما لم يكن كل عمل موصلا ولا كل نظر محصلا افتقر الإنسان إلى مرشد ليسلك بتوفيقه جادة الصواب، ويأمن بتثقيفه الوقوع في مادة الاضطراب، فأوجبت الحكمة نصب نبي، يتلقى الآداب الشرعية عن وحي إلهي، ثم يؤيد بالعجز الحق
Страница 17
الدال على الصدق، فيتلقى بالقبول أوامره ونواهيه، ويذعن بالتسليم لما يسنه ويقرره.
ولما قضت الحكمة بالعدم، وأوجبت فناء الأمم، لزم أن يوعز ما لقن من أحكامه، ولتقن أقسامه إلى أئمة ينوبون منابه ويقومون مقامه، يحفظون ما أودعه ويؤدون ما شرعه، لا تعلق بهم عوارض الالتباس ولا يسندون إلى استحسان ولا قياس ليوثق بما يؤخذ عنهم كما قال الله سبحانه ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (١) ولما كانت الحوادث قد تفرض والموانع قد تعرض، ندب الله سبحانه إلى التفقه، فق لتنبه الغافلون ويهتم المهملون: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ (٢) وقال رسول الله: صلى الله عليه وآله (طلب العلم فريضة) (٣) وقال علي عليه السلام: (العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه منهم) (٤) وقال جعفر بن محمد (لو علم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج) (٥) لكن لم يبذل لكل طالب ولا تيسر لكل راغب بل خص به من رشدت خلايقه، وحمدت طرايقه تعظيما لقدره، وتفخيما لأمره وصونا لسره، فقال سبحانه تنبيها وتذكيرا ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (6) فلهذا كان الفقهاء أعظم الناس أقدارا، وأكرمهم آثارا، وأظهرهم أسرارا، وأظهرهم ذكرا وانتشارا وأكثر هم أتباعا وأنصارا، لا يضرهم خذلان الخاذلين، ولا يغض منهم أغراض الجاهلين، بل صحبتهم طاعة وفرقتهم إضاعة.
Страница 18
قال أمير المؤمنين عليه السلام لولده محمد رضي الله عنه: (تفقه في الدين فإن الفقهاء ورث الأنبياء) (1) وأن طالب العلم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الطير في جو السماء، والحوت في البحر وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به وقال الصادق عليه السلام: (الأنبياء حصون والعلماء سادة) (2) وقد خص الله طائفتنا باقتفاء الصدق، واتباع الحق، لتلقي الأحكام عن رؤساء أهل البيت، فهم معتمدون على التحقيق، مستندون إلى الذكر الوثيق، لا يلوون على قائل بظنه، شارع برأيه، يقول على الله ما لا يعلم، ويفتي بالوهم، وساء ما يتوهم ولما تعددت التبع، وظهرت البدع، وأقام كل فريق رأسا، يقتدون ببدعته، ويتعبدون بشرعته، وجب أن ينشر أهل الحق ما علموه، ويظهروا ما كتموه، قال النبي صلى الله عليه وآله: (إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) (3) ولما كانت الكتابة مناط الفهم، ورباط العلم، وصراط العصمة من الوهم، كما قال جعفر بن محمد: (اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا) (4) وقال للمفضل:
(اكتب، وبث كتبك في إخوانك، فإنه يأتي على الناس زمان، لا يأنسون إلا بالكتب) (5) أحببت أن أكتب دستورا يجمع أصول المسائل وأوائل الدلائل أذكر فيه خلاف الأعيان من فقهائنا، ومعتمد الفضلاء من علمائنا، وألحق بكل مسألة من الفروع ما يمكن إثباته بالحجة، وسياقته إلى المحجة، فقطعت الحوادث عن ذلك القصد، ومنعت الكوارب ورود ذلك الورد، حتى اتفق لنا إحضار كتاب الشرايع بالمختصر
Страница 19
النافع، فدق كثير من معانيه لشدة اختصاره ، واشتبهت مقاصده لبعد أغواره، فحركني.
ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله.
هذا والموانع حاجزة، والأسباب عاجزة، حتى ورد أمر الصاحب الأعظم، ولي النعم، غياث الأمم، سلطان صدور العرب والعجم، العالم العادل، المخصوص بمزايل الفضائل والفواضل، مقرر قواعد الإيمان بسيرته العادلة، ومدمر دعائم الطغيان بسطوته الهائلة، جابر العباد، وقاهر العناد بهاء الملة والدين، عماد الإسلام والمسلمين (محمد ابن المولى) صاحب ديوان الممالك، باسط العدل في الأقطار والممالك، شمس الملة والدين، ناصر الإسلام والمسلمين، كاسر الملحدين والمشركين، والحسب السني (محمد بن محمد الجويني) أعز الله نصرهما، أنفذ في الآفاق أمرهما، ولا زال أمر الدين بميامن دولتهما منتظما، وشمله بمحاسن ايالتهما ملتئما، أن أمضي على ذلك شارحا مسائله، موضحا مشكله، كاشفا وجوهه وعلله، فقويت العزيمة بعد فتورها، وثابت الهمة بعد نفورها، امتثالا لأوامره العالية، واتباعا لمراسمه السامية، وجعلته مشتملا على أصول المسائل وفروعها، محتويا على تقسيمها وتنويعها، وخدمت بها الخزانة المعظمة البهائية، عمر الله معاهد الإسلام بعمارة معاهدها، ومهد قواعده بتمهيد قواعدها، ولا زالت محروسة الجوانب، محفوظة من الغوايل والنوايب، ليكون لمالكها أجر الانتفاع به، يستمر شكر المتشاغلين بسببه على توالي الأحقاب وتعاقب الأعقاب، ويكون مذكرا لي عند وصوله إلى مقامه المنيف، وتشريفه بنظره الشريف، وأنا أسأل الله تعالى الإمداد بإعانته والإسعاد على طاعته والإرشاد في بدو الأمر وخاتمته، وقبل الشروع أقدم مقدمة يشتمل فصولا:
Страница 20
الفصل الأول (في وصايا نافعة) ليكن تعلمك للنجاة، لتسلم من الرياء والمراء وبحثك لإصابة الحق لتخلص عن قواطع الأهوية ومآلف النشاء وأكثر التطلع على الأقوال لتظفر بمزايا الاحتمال، واستنقض البحث عن مستند المسائل لتكون على بصيرة فيما تتخيره وعليك بالحفظ فإنه أربط للعلم، وأضبط للفهم، وداوم البحث يعطك استعدادا لتلقي النتائج النظرية بالفعل، واختر المباحث الصالح لتستفيد من خلقه ما يصير لك سجية.
ثم أوصيك إياك (والحشوية) من المتفقهة والمقلدة منهم، فربما خادعوك ليجذبوك إلى جهالتهم، وإنما يريدون جبر مقالتهم وستر ضلالتهم، ولا يغررك لو قال الحق لائح، فلا ارتياب والطريق واضح فقيم الإسهاب فإنه لا يصعب أن تجيبه بأن كل ممكن أن يعلم يصلح أن يوصف بالوضوح وإن دق طريقه وشق تحقيقه، وليس إطلاق الوضوح عليه موجبا بالفعل، فأنت إذا اعتبرت خلاف الفضلاء في المسائل الفقهية، ذلك على صعوبة الظفر إلا بعد بحث ونظر، فيتحقق أنه دلس في عبارته، ولبس في إشارته زيادة تحقيق: إن في الناس المستعبد نفسه لشهوته، المستغرق وقته في أهويته مع إيثاره الاشتهار بآثار الأبرار، واختياره الاتسام، بسير الأخيار.
أما لأن ذلك في جبلته، أو لأنه وسيلة إلى حطام عاجلته، فيثمر هذان الخلقان نفاقا غريزيا وحرصا على الرياسة الدينية طبيعيا، فإذا ظهرت لغيره فضيلة عليه خشي غلبة المزاحم، ومنافسة المقاوم، ثم يمنعه نفاقه من المكافحة، فيرسل القدح في ذي المناصحة، ويقول لو قال كذا، لكان أقوم، لو لم يقل كذا، لكان أسلم، موهما أنه أوضح كلاما وأرجح مقاما، فإذا ظفرت بمثله، فليشغلك الاستعاذة بالله من بليته عن الاشتغال بإجابته، فإنه شر الرجال، وأضر على الأمة من الدجال، كأني بكثير ممن ينتحل
Страница 21
هذا الفن يقف على شئ من مقاصد هذا الكتاب فيستشكله، ويحمل فكره فيه فلا يحصله، فعزله بذهنه الجامد على التأويل المفاسد، ويدعو إلى متابعته لظنه الإصابة، فهو كما قيل أساء سمعا فأساء إجابة فعليك بإمعان النظر فيما يقال، مستفرغا وسعك في درء الاحتمال، فإذا تعين لك الوجه فهناك فقل، وإلا فاعتصم بالتوقف، فإنه ساحل الهلكة.
تتمة: إنك في حال فتواك مخبر عن ربك وناطق بلسان شرعه، فما أسعدك إن أخذت بالجزم، وما أخيك إن بنيت على الوهم، فاجعل فهمك تلقاء قوله تعالى:
(وأن تقولوا على الله ما لا تفعلون) وانظر إلى قوله تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) وتفطن كيف قسم مستند الحكم إلى القسمين، فما لم يتحقق الإذن، فأنت مفتر.
الفصل الثاني في أن مذهب أهل البيت (عليهم السلام) متعين الاتباع يدل على ذلك: النقل، والعقل. أما النقل: فمنه قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقد روى أبو سعيد الخدري، وشهر بن حوشب عن أم سلمة، أنها قالت: (نزلت في بيتي وفيه علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، عليهم السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة فجللهم بها، ثم قال: هؤلاء، أهل بيتي، أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله
Страница 22
ألست من أهل البيت؟ فقال: إنك على خير) (1).
وعن ابن عباس: (أنها نزلت في علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام) لا يقال: المراد بها النساء، لأن صدر الآية، وعجزها، دال عليهن. لأنا نقول: لا يلزم من ذلك، إرادة النساء، لأن الكناية صريحة في التذكير، وليس يبعد أن يخرج من معناه إلى غيره، ثم يعود إليه، كما قال ابن عباس: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة، ومع انتفاء الرجس، يكون ما أفتوا به حقا، لأن الرجس يقع على كل ما يكره.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: (في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وأن أئمتكم وقودكم إلى الله عز وجل فانظروا من توقدون في دينكم) وقوله صلى الله عليه وآله: (مثل أهل بيتي، كمثل نجوم السماء، فهم أمان لأهل الأرض، كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم، طويت السماء، وإذا ذهب أهل بيتي خربت الأرض، وهلك العباد) وقوله صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وأنهما لن يفترقا، حتى يردا علي الحوض)
Страница 23
وقوله: (يا علي الإمامة فيكم، والهداية منكم) (1) وقوله صلى الله عليه وآله (من أهل بيتي اثني عشر نقيبا نجباء، محدثون، مفهمون، آخرهم، القائم بالحق عليه السلام) (2) وقوله صلى الله عليه وآله: (إن الله تعالى اختار من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان، ومن الليالي ليلة القدر، واختار من الناس الأنبياء، واختار من الأنبياء الرسل، واختارني من الرسل، واختار مني عليا، واختار من علي الحسن، والحسين، واختار من الحسين الأوصياء، وهم تسعة من ولده، ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين) (3) وروى سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، يقول:
كنا عند معاوية، والحسن، والحسين، وابن عباس، وعمر بن أبي سلمة، وأسامة ابن زيد، فذكر كل منهم ما جرى بينهم وبينه، وأنه قال لمعاوية: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم أخي علي بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فابنه الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فإذا استشهد فعلي بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا علي، ثم ابني محمد بن علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وستدركه يا حسين، ثم تكملة اثني عشر إماما، تسعة من ولد الحسين) قال عبد الله ابن جعفر: (فاستشهدت الحسن، والحسين، وعبد الله بن العباس، وعمر بن أبي سلمة، وأسامة بن زيد، فشهدوا بذلك) (4) ووراء هذه الأخبار أضعافها، دالة على اختصاص أهل البيت بالمزية الموجبة للاتباع.
Страница 24
لا يقال: هذه الأخبار آحاد وهي لا توجب العلم، ولو سلمت لكان أهل البيت أشار إلى أهل العباء، دون الباقين ممن تعتمدون قوله، لأنا نجيب عن الأول بأنها وإن كانت آحادا، لكنها إذا انضمت إلى ما نقله الإمامية في هذا المعنى بلغ اليقين، وإلا فأي عاقل يجوز أن يجتمع هذا الجم الغفير على اختلاف مثل هذه الأخبار وأضعافها مما يملأ الصحف، هذا، مما لا يظنه محصل ولو سلمنا أنها آحاد، لكن الناس بين إمامي، ومخالف له، وكل مخالف فإنما يعتمد على فتوى قايس عامل بأخبار الآحاد، مثبت بها الأحكام الشرعية، وقد أجمع الناس إلا من لا عبرة به أن الخبر أرجح من القياس في العمل، فحينئذ يجب اعتماد فتوى هؤلاء السادة، لأن الأخبار الدالة على وجوب متابعتهم أقوى من الأخبار التي يبني عليها علماء الجمهور مذاهبهم. وأما قوله: إن أهل البيت هم أهل العباء خاصة دون من بعدهم، فيضعف بقوله عليه السلام (فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (1) ولو قيل: فلم لا يكون الأئمة المشار إليهم من أهل البيت غير من استندتم إلى فتواه، قلنا: يشهد لمن استندنا إليه اتساع فتواه، ووجود ما يلتمسه المستفتون عنده دون كل من تعرض لذلك من الذرية، يعلم ذلك اضطرارا عند الوقوف على سيرهم.
وأما العقل: فوجوه:
الوجه الأول: ما انتشر عنهم من العلوم الفقهية، والأصولية، والتفسيرية، منضما إلى غيرها من العلوم، كالنجوم، والطب فإن عليا عليه السلام استند إليه كل فاضل، وافتقرت إليه الصحابة في الحوادث، ولم يفتقر إلى أحد، وكذا كل واحد من الأئمة حتى أن محمد بن علي عليه السلام لاتساع علمه وانتشاره سمي باقر العلم ولم ينكر
Страница 25
تسميته منكر، بل إنهم شهدوا أنه وقع موقعه وحل محله، وكذا الحال في جعفر بن محمد عليه السلام، فإنه انتشر عنه من العلوم الجمة ما بهر به العقول، حتى غلا فيه جماعة وأخرجوه إلى حد الإلهية وروى عنه من الرجال ما يقارب أربعة آلاف رجل، وبرز بتعليمه من الفقهاء الأفاضل جم غفير كزرارة بن أعين، وأخويه: بكير، وحمران وجميل بن دراج، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، والهشامين، وأبي بصير، وعبيد الله، ومحمد وعمران الحلبيين، وعبد الله بن سنان، وأبي الصباح الكناني، وغيرهم من أعيان الفضلاء كتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنف سموها (أصولا) وكذا كل واحد منهم صلوات الله عليهم لم يسئل أحد منهم فتردد ولا تلعثم، ولا استشكل سؤالا ولا عول في جواب على مساعد ولا مباحث، مع أنهم لم يشاهدوا مختلفين إلى معلم ولا ادعى ذلك عليهم مدع من أوليائهم ولا أعدائهم، بل كل منهم يسند عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا من أقوى الحجج على اختصاصهم بالمزية القاضية بأنها خاصة من الله ومعجزة امتازوا بها عن الخلق.
الوجه الثاني: ما ظهر عنهم من المعجزات التي ملأ بها المحدثون الكتب من الإخبار بالمغيبات، والطبع في الحصى وغيره، وذكر ذلك مفصلا يفتقر إلى كتاب مفرد، فمن أراده فليراجع الكتب المختصة به.
الوجه الثالث: اتفاق الناس بأجمعهم على طهارة أئمتنا عليه السلام وشرف أصولهم، وظهور عدالتهم وبرائتهم ما يشين منهم نسبا أو حسبا أو خلقا، وقصور الألسنة عن القدح فيهم مع إعراض ولات أزمنتهم عنهم، وإيثارهم الغض منهم والتعريض للوقيعة فيهم بالصلاة الوافرة، فلولا أنهم من صفات الكمال إلى حد يقصر عنه الألسن عن القدح فيهم ويتحقق كذب الطاعن عليهم لما استمر لهم ذلك. ثم هم مع هذه الأخلاق الطاهرة، والعدالة الظاهرة، يصوبون الإمامية في الأخذ عنهم والعمل
Страница 26