هذا حديث عظيم مُتَّفَق على عِظَمِ مَوْقِعِهِ وَجَلالَتِهِ، يَكَادُ يكونُ مَدَارُ الإسلام عليه؛ لأنّهُ قاعِدَةٌ مِنْ قواعِدِه، مُشْتَمِلٌ على أساسِهِ، مفصِّلٌ طاعاته القَلْبِية والبَدَنِية أُصُولًا وفُرُوعًا، وعلى أمرِ الغَيْبِ، حتى قال بعضُهُم: "لو لَمْ يَكُن في هذه "الأربعين" -بل في السُّنَّةِ جميعها- غيرهُ لكان وافيًا بأحكَام الشَّريعة، لاشتماله على جُملَتِها مُطَابقةً، وعلى تفصيلها تَضَمُّنًا" (١).
وعلى هذا الحديث وأقْسَامِهِ الثلاثةِ ألَّفْنَا كتابنا الذي سَمَّيْنَاهُ بـ "المقاصد الحِسان فيما يَلْزَمُ الإنسان" إذْ لا يَشذُّ شيءٌ من الواجِبات والسُّنن، والرَّغائب، والمَحْظُورات، والمَكْرُوهات عن أقسامهِ الثلاثةِ" (٢).
(١) من كلام الطوفي في "التعيين في شرح الأربعين" (٧٦ - ٧٧).
(٢) قاله في كتابه: "إكمال المُعلِم بفوائد صحيح مسلم" (١/ ١٠١ - ١٠٢).
وللحافظ ابن رجب كلام جميل في بيان أهمية هذا الحديث انظره في: "جامع العلوم والحِكَم" (١/ ٩٧، ١٣٤ - ١٣٥).