252

Ма'ин али Тафахум аль-Арба'ин

المعين على تفهم الأربعين

Редактор

دغش بن شبيب العجمي

Издатель

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

1433 AH

Место издания

الكويت

Регионы
Египет
•
Империя и Эрас
Османы
العِلم مقدورًا؟ فيه قولان (١) حكاهما الإمام في "نهاية العقول" (٢).
الحادي عشر (٣): قوله: "واعْلَم أن النَّصرَ مع الصَّبر، وأنَّ الفرجَ مع الكرب" فيه حثٌّ على الصَّبر عندَ نزول الكرب، والطمأنينة بالنَّصْر والفَرَج، فالفَرَجُ سببُ النَّصر: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦].
ومن جُمْلَةِ الخير: النَّصر، فمَن صَبَرَ انْتَصَرَ، ومَن انتصر حازَ الظَّفر، والكَرْبُ غيرُ دائِمٍ، وعُقْبَاهُ الفَرَجُ، فيُحْسِن العبدُ ظَنَّه بمولاه فيصلحُ عاقبتهُ ودُنْياه، فالإنسان مُعَرَّضٌ للمصائب -لا سِيَّما أهلُ الخير- قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾ (٤) [البقرة: ١٥٥] الآية. فمَن صَبَرَ واحْتَسَب ورضي بالقضاء، وانتظَر ما وُعِدَ من جزيل العطاء بقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] الآية، فَنِعْمَةُ الفِعْلَةُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ ضدِّها؛ فالصَّادِقُ وُعِدَ بالنَّصر والفرَج وباليُسْر معَ الرِّضا والصبر والاحتساب، فـ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
واعلَم أنَّ المَعِيَّةَ في هذه الأمور إنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى العلم الأزلي فلائحٌ، لأنهما مُقْتَرِنَان في تَعَلُّق الحكم الأزلي بهِما، أي: لم يكن نفسُ تعلُّقه بأحِدهما بعدَ الآخر، وإنْ تَعلَّقَ بأنَّ أحَدَهُما سيقعُ بعدَ الآخر (٥)، وإنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى

(١) والصحيح أن الله قادر على خلاف المعلوم والمراد. انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الفتاوى" (٨/ ٣٧٤).
(٢) الإمام يعني به: محمد بن عمر البكري، فخر الدين الرازي، ابن خطيب الري (ت: ٦٠٦ هـ). وكتابه هو "نهاية العقول في دراية الأصول". انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ١٨).
(٣) في الأصل: "العاشر" والصواب ما أثبتناه.
(٤) في الأصل كُتِبَ عليها: "أي: خوفُ العَدُوِّ".
(٥) أي أنهما مقترنان: النصر مع الصبر، إذا وُجِدَ الصبر وُجد معه النصر.

1 / 256