ал-Мухаззаб аль-Бари’ фи Шарх аль-Мухтасар ан-Нафи’

المهذب البارع في شرح المختصر النافع

Редактор

مجتبى العراقي

Издатель

مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم

Издание

الأولى

Год публикации

1407 AH

Место издания

قم

Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Кара-Коюнлу

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين، وحصرت عن شكر نعمته ألسنة الحامدين، وقصرت عن وصف كماله أفكار العالمين، وحسرت عن إدراك جلاله أبصار العالمين، ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين.

Страница 59

وصلى الله على أكرم المرسلين، وسيد الأولين والآخرين محمد خاتم النبيين، وعلى عترته الطاهرين، وذريته الأكرمين، صلاة تقصم ظهور الملحدين، وترغم أنوف الجاحدين.

<div>____________________

<div class="explanation"> والكمال، وعلى آله المعصومين في الأقوال والأفعال، الممنوحين بوجوب التسئال (1) صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأيام والليال.

وبعد: فإن أحق ما أنفق فيه العمر وصرف فيه الدهر، تعلم المعالم الدينية، والإمعان في درك الأحكام الشرعية، والغوص في تيار بحارها، والكشف لأستار أسرارها، والاضطلاع بأعبائها بقدر الطاقة البشرية، فهي أقوى أسباب السعادة الأبدية، وهي أعلى مراتب العلماء. كيف لا؟ وهي صناعة الأنبياء، والمتكفلة بإرشاد الدهماء (2) وإصلاح الخصماء.

ولما اختصت بهذا السر المصون، حث عليها في الكتاب المكنون، فقال الله تعالى:

ليتنبه الغافلون ويهتم المهملون: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون). (3) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لكل شئ عماد وعماد هذا الدين الفقه) (4).</div>

Страница 60

أما بعد: فإني مورد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر، بألفاظ محبرة، وعبارات محررة، تظفرك بنخبه، وتوصلك إلى شعبه، مقتصرا على ما بان لي سبيله، ووضح لي دليله.

<div>____________________

<div class="explanation"> وقال (عليه السلام): (الفقهاء أمناء الرسل) (1).

وقال (عليه السلام): (رحم الله خلفائي بعدي. قيل يا رسول الله: ومن خلفاؤك بعدك؟ قال: الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي) (2).

وقال (عليه السلام): (من أكرم فقيها مسلما، لقي الله يوم القيامة وهو عنه راض.

ومن أهان فقيها مسلما لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) (3).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده محمد: (تفقه في الدين، فإن الفقهاء ورثة الأنبياء) (4).

وقال (عليه السلام): (العلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه منهم) (5).

وقال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): (لو علم الناس ما في العلم، لطلبوه ولو بسفك المهج) (6).</div>

Страница 61

فإن أحللت فطنتك في مغانيه، وأجلت رويتك في معانيه، كنت حقيقا أن تفوز بالطلب، وتعد في حاملي المذهب.

<div>____________________

<div class="explanation"> وقال (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء) (1) فازدحم لذلك الطالبون، وشمر المجتهدون، فجمعوا، وألفوا، وأكثروا فيما صنفوا. وأعانهم على ذلك صفو زمانهم المريع، المخصوص بالنعت، كزمان الربيع، حتى قال بعض المهاجرين (2) في وقت الاغتراب لما آن له من الحلة دنو الاقتراب:

فقرأت عند وصولها (بلدة طيبة ورب غفور) (3).

وكان هم ملوكهم تربية العلماء وتصدير الفقهاء. يعلم ذلك من مصنفات علمائهم ومنشورات رؤسائهم. فالآن عفت الديار (4) وشط (5) المراد [المزار] وخبت (6) من العلم ناره، وقلت أنصاره وأظلم مناره واستوعر مسلكه ومزاره وعز مناله وقلت رجاله.</div>

Страница 62

وأنا أسأل الله لي ولك الإمداد بالإسعاد، والإرشاد إلى المراد، والتوفيق للسداد، العصمة من الخلل في الإيراد، إيه أعظم من أفاد، و أكرم من سئل فجاد.

<div>____________________

<div class="explanation"> كأن لم يكن بين الحجون إلى * الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر (1) خصوصا علم الشرع الذي به نظام النوع.

وكان من أفصح مختصراته وأنقح مصنفاته كتاب النافع، أعني مختصر الشرايع:

تصنيف المولى الأكرم والفقيه الأعظم، عين الأعيان ونادرة الزمان، قدوة المحققين و أعظم الفقهاء المتبحرين، نجم الملة والحق والدين، أبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي، (قدس الله نفسه الزكية) وأفاض على تربته المراحم الربانية.

قد احتوى على مباحث دقيقة وأنظار عميقة، وأشار فيه إلى الخلاف في الأقوال والروايات، مع شدة اختصاره وبعد أغواره واحتجبت أسراره وراء أستار لا يكشفها إلا الفقيه الكاسر، والبارع الماهر، إذ كان طويل المطالعة كثير المباحثة، محيطا بأقوال الفقهاء مطلعا على مآخذ الفتاوى، مع شدة احتياج الناس إليه، و إكباب الطالبين عليه.

فسألني جماعة من المشتغلين وطائفة من المترددين، أن أشرحه في دستور (2) يكون موضحا لما كمن من أسراره، ومؤديا إلى ما بعد من أغواره، وافيا بحل رموزاته و مبينا لخلافاته، مع ذكر حجة كل متمسك بما أعتمد عليه، وإحصاء ما يرد</div>

Страница 63

<div>____________________

<div class="explanation"> من الجواب عليه، فوقفت عند ذلك وأحجمت (1)، واستقلت فما أقلت. لعلمي بأن دون هذا المراد خرط القتاد (2)، واعتياد [واعتياض] السهاد عن الرقاد (3) وكلما ازددت مطلا وتماديا، ازدادوا حثا وتقاضيا. فلما طال الإلحاف ولم أجد بدا من الإسعاف، وكلته إلى نذر علقته على شرط، كالمعتصم إلى الاعتذار بحجة والمتفصي عن اقتحام اللجة. فحصل الشرط والموانع حاجزة والأسباب عاجزة، فسوفت طلبا لخلو الخاطر وزوال المانع الحاضر، فلم تزدد الموانع إلا تضاعفا، والأسباب إلا ضعفا، واستمرت التشويشات والأعذار، والزمان في التعاكس والإدبار. وهزمت جيوش الشباب، وعشش النسر في وكر الغراب (4) وزاد علينا غريم مطالب بالقهر، وهو لزوم الوفاء بالنذر.

فشرعت والقلب يتجرع مرارات الفتن كالمجروح يجد [بجز] الشفار، وأقدمت والفكر يتمضمض كاسات الإحن كالمقروح بذكاء النار، (5) والفهم تايه في شعاب الفيافي حين حرم ريه من الورد الصافي، مع تشويش الأراجيف المؤذنة (6) لكل</div>

Страница 64

<div>____________________

<div class="explanation"> مخيف. ولما رأيت الزمان لا يزداد إقباله إلا إدبارا، وعساكر الرفاهية أبت إلا انكسارا، ورأيت الأجل في اقتراب، والعمر في خراب. مع إبرام الإلحاح والتقاضي، واشتغال الذمة بالنذر الماضي، في ثبت ما سمحت به القريحة الفاترة، و إيراد ما وعته الفطنة القاصرة، لتعذر ما وراء ذلك من الإمعان، ومراعاة التحسين والإتقان، لما ذكرنا من تشويش [بؤس] الزمان، ووصفنا من ترادف الأحزان، قصدا للتخلص من عهدة النذر اللازم، وفرارا من مطالبة اللجوج (1) العازم، وخوفا من لزوم العقاب دون التنويه (2) بالكتاب. مستعينا بالله ومتوكلا عليه، فليس القوة إلا به، ولا المرجع إلا إليه.

فمن وقف فيه على تقصير في إشارة، أو عي في عبارة، أو خلل في إيراد، أو نوع من فساد، فأنا أسأله أولا التثبت في مراجعة الفكر والاعتبار، وتصفح الكتب والأخبار، قبل التسرع بالرد والاهذار، والنظر بعين الإزراء والاحتقار، فإن ذلك من أخلاق اللئام وشعار الجهال الطغام (3).

فإن وجد له شاهدا يعضده، أو نظيرا يؤيده وإلا نزله بذهنه السليم، ولو على التأويل السقيم، جاعلا سمعه تلقاء قوله تعالى: إذ أعلن في كتابه تنبيها وتبصيرا:

ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (4).

وإن لم يجد له محملا قط وكان في غاية السقط وسعه عذرا، فإن أخا الفضائل يعذر.</div>

Страница 65

<div>____________________

<div class="explanation"> أو عن بعض أصحابه.

والمتواتر: قطعي القبول لوجوب العمل بالعلم.

والواحد: مقبول بشروطه المشهورة، أو اعتضد بقطعي كفحوى الكتاب، أو دليل العقل، وأنكره كثير كالسيد، وابن إدريس.

والمرسل: مقبول إذا كان مرسله معلوم التحرز عن الرواية عن مجروح، كمحمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن أبي نصر، لأنهم لا يرسلون إلا عن ثقة.

المقدمة الثانية إعلم أن كل حكم مستفاد من لفظ عام، أو مطلق، أو من استصحاب يسمى بالأشبه لأن ما كان سبب الترجيح فيه التمسك بالظاهر. والأخذ بما يطابق ظاهر المنقول يكون أشبه بأصولنا. فكل موضع نقول فيه على الأشبه: يريد به هذا المعنى، والأنسب مثله.

والمراد بالأظهر في فتاوي الأصحاب، والأشهر من الروايات المختلفة، والأصح:

ما لا احتمال فيه عند المصنف.

والتردد: ما احتمل الأمرين، والأولى، هو ترجيح أحد قولين متكافئين في النقل لوجه ما.

والأحوط: ما يتفصى به من الخلاف وهما على الندب (1) وإذا قال: (على قول) أراد: أنه وجد قولا لبعض الفقهاء، ولم يجد عليه دليلا.</div>

Страница 67

<div>____________________

<div class="explanation"> والتخريج: تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه، إما لكون المسكوت عنه أولى بالحكم، وهو التنبيه بالأدنى - على الأعلى، كتحريم الضرب المستفاد من تحريم التأفيف، أو للنص على علية الحكم، ويسمي اتحاد طريق المسألتين، كقوله (عليه السلام) وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص إذا جف؟ قالوا: نعم، قال:

إذن لا يصلح) (1) سرى إلى تحريم بيع الزبيب بالعنب.

المقدمة الثالثة في بيان الإشارة إلى المشايخ المشار إليهم في هذا الكتاب فالشيخ إشارة إلى أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (2).

والمراد بالشيخين: هو مع شيخه أبي عبد الله المفيد، محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (3).

وبالثلاثة: هما مع سيد المرتضى علم الهدى (4).

وبالأربعة: هم مع أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (5).

وبالخمسة: وهم مع أبيه علي بن بابويه (6).

وبالصدوق: محمد بن بابويه.</div>

Страница 68

<div>____________________

<div class="explanation"> وبالفقيه: أبوه. وقد أعبر عنهما بالصدوقين والفقيهين وابني بابويه.

وإذا قيل: ابن بابويه مطلقا، فالمراد به الصدوق، وكذا إذا قيل: قال ابن بابويه في كتابه: فالمراد بالكتاب، كتاب من لا يحضره الفقيه، وقد ذكر في خطته أنه لا يورد فيه من الأخبار إلا ما يعتمد عليه (1).

وأريد بالحسن: ابن أبي عقيل العماني (2).

وبأبي علي: أحمد بن الجنيد الإسكافي (3)، وقد أعبر عنهما بالقديمين.

وبالقاضي عبد العزيز بن البراج، تولى قضاء طرابلس عشرين سنة (4).

وبالتقي: تقي بن نجم الحلبي، المكنى بأبي الصلاح (5).

وأشير بقولنا: المفيد وتلميذه، إلى أبي يعلى سلار بن عبد العزيز (6). كما أن القاضي، تلميذ الشيخ.

وبالعلامة: إلى البحر الزاخر، واحد الآفاق ونادرة الزمان على الإطلاق، مستخرج الدقايق ومفيد الخلائق أبي منصور الحسن بن مطهر (7).</div>

Страница 69