Мансур Фи Каваид
المنثور في القواعد الفقهية
Редактор
تيسير فائق أحمد محمود
Издатель
وزارة الأوقاف الكويتية
Издание
الثانية
Год публикации
1405 AH
Место издания
الكويت
[المقدمة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُ حَسْبِي وَكَفَى قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ رُحْلَةُ الطَّالِبِينَ وَمُفْتِي الْمُسْلِمِينَ وَعُمْدَةُ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ مُحَمَّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِيُّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَعَالِي عَنْ الشَّبِيهِ وَالنَّظِيرِ الْمُنَزَّهِ عَنْ وَصْفٍ يُدْرِكُ بِهِ حِسٌّ أَوْ يَخْتَلِجُ بِهِ ضَمِيرٌ.
أَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَأَبْلَغَ مِنْ دَقِيقِ حِكْمَتِهِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ مُتَحَقِّقٍ لِعُبُودِيَّتِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ عَرُوسُ حَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَعِتْرَتِهِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ ضَبْطَ الْأُمُورِ الْمُنْتَشِرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ فِي الْقَوَانِينِ الْمُتَّحِدَةِ هُوَ أَوْعَى لِحِفْظِهَا وَأَدْعَى لِضَبْطِهَا وَهِيَ إحْدَى حِكَمُ الْعَدَدِ الَّتِي وُضِعَ لِأَجْلِهَا، وَالْحَكِيمُ
1 / 65
إذَا أَرَادَ التَّعْلِيمَ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ بَيَانَيْنِ: إجْمَالِيٍّ تَتَشَوَّفُ إلَيْهِ النَّفْسُ، وَتَفْصِيلِيٍّ تَسْكُنُ إلَيْهِ. وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ الشَّيْخِ قُطْبِ الدِّينِ السَّنْبَاطِيِّ (﵀) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْفِقْهُ مَعْرِفَةُ النَّظَائِرِ. وَهَذِهِ قَوَاعِدُ تَضْبِطُ لِلْفَقِيهِ أُصُولَ الْمَذْهَبِ، وَتُطْلِعُهُ مِنْ مَأْخَذِ الْفِقْهِ عَلَى نِهَايَةِ الْمَطْلَبِ وَتُنَظِّمُ عِقْدَهُ الْمَنْثُورَ فِي سِلْكٍ وَتَسْتَخْرِجُ لَهُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ مِلْكٍ. أَصْلَتِهَا لِتَكُونَ ذَخِيرَةً عِنْدَ الِاتِّفَاقِ وَفَرَّعْتُ عَلَيْهَا مِنْ الْفُرُوعِ مَا يَلِيقُ بِتَأْصِيلِهَا عَلَى الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ وَغَالِبُهَا بِحَمْدِ اللَّهِ مِمَّا لَا عَهْدَ لِلْأَنَامِ بِمِثْلِهَا وَلَا رَكَضَتْ جِيَادُ الْقَرَائِحِ فِي جَوَادِ سُبُلِهَا تَتَنَزَّهُ فِي رِيَاضِهَا عُيُونُ الْعُقُولِ وَيَكْرَعُ مِنْ حِيَاضِهَا لِسَانُ الْمَنْقُولِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ أَبْحُرِ الْمَعَانِي دُرُّهَا الثَّمِينُ وَيَتَنَاوَلُ عِقْدَهَا
1 / 66
الْفَرِيدَ بِالْيَمِينِ.
وَرَتَّبْتُهَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُ طِرَازِهَا الْمُعَلِّمِ، وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ وَهُوَ خَيْرُ مَأْمُولٍ أَنْ يُلْهِمَنَا مَحَاسِنَ مَا تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَيَجْعَلُنَا مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.
[فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْفِقْه وَأَنْوَاعه]
فَصْلٌ
قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: الْفِقْهُ افْتِتَاحُ عِلْمِ الْحَوَادِثِ عَلَى الْإِنْسَانِ أَوْ افْتِتَاحُ شِعْبِ أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ عَلَى الْإِنْسَانِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ ابْنُ سُرَاقَةَ فِي كِتَابِهِ فِي الْأُصُولِ: حَقِيقَةُ الْفِقْهِ عِنْدِي الِاسْتِنْبَاطُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ: هُوَ اسْتِنْبَاطُ حُكْمِ الْمُشْكِلِ مِنْ الْوَاضِحِ.
1 / 67
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ» أَيْ غَيْرُ مُسْتَنْبِطٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْمِلُ الرِّوَايَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْتِدْلَالٌ وَاسْتِنْبَاطٌ مِنْهَا قَالَ: (وَمَا أَشْبَهَ الْفَقِيهَ إلَّا بِغَوَّاصٍ فِي بَحْرِ دُرٍّ كُلَّمَا غَاصَ فِي بَحْرِ فِطْنَتِهِ اسْتَخْرَجَ دُرًّا وَغَيْرُهُ يَسْتَخْرِجُ آجُرًّا) . وَمِنْ الْمَحَاسِنِ قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ (﵀) الْفِقْهُ مَعْرِفَةُ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ: أَهَمُّ الْمُطَالَبِ فِي الْفِقْهِ التَّدَرُّبِ فِي مَآخِذِ الظُّنُونِ فِي مَجَالِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِقْهُ النَّفْسِ وَهُوَ أَنْفَسُ صِفَاتِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ.
1 / 68
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِقْهَ أَنْوَاعٌ.
(أَحَدُهَا) مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا وَعَلَيْهِ صَنَّفَ الْأَصْحَابُ تَعَالِيقَهُمْ الْمَبْسُوطَةَ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ.
(وَالثَّانِي) مَعْرِفَةُ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ وَعَلَيْهِ جُلُّ مُنَاظَرَاتِ السَّلَفِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: (الْفِقْهُ فَرْقٌ وَجَمْعٌ) وَمِنْ أَحْسَنِ مَا صُنِّفَ فِيهِ كِتَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ، وَأَبِي الْخَيْرِ بْنِ جَمَاعَةَ الْمَقْدِسِيِّ وَكُلُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ مُؤَثِّرٌ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ (﵀) وَلَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالَاتِ فِي الْفُرُوقِ بَلْ إنْ كَانَ اجْتِمَاعُ مَسْأَلَتَيْنِ أَظْهَرَ فِي الظَّنِّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بِاجْتِمَاعِهِمَا وَإِنْ انْقَدَحَ فَرَّقَ عَلَى بُعْدٍ. قَالَ الْإِمَامُ فَافْهَمُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ قَوَاعِدِ الدِّينِ.
(الثَّالِثُ) بِنَاءُ الْمَسَائِلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِاجْتِمَاعِهَا فِي مَأْخَذٍ وَاحِدٍ وَأَحْسَنُ شَيْءٍ فِيهِ كِتَابُ السِّلْسِلَةِ لِلْجُوَيْنِيِّ وَقَدْ اخْتَصَرَهُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَمَّاحِ
1 / 69
وَقَدْ يَقْوَى التَّسَلْسُلُ فِي بِنَاءِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذِهِ سَلْسَلَةٌ طَوَّلَهَا الشَّيْخُ، ثُمَّ الْأَكْثَرُ بِنَاءُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَوْ عَلَى وَجْهَيْنِ إذَا كَانَ الْمَأْخَذُ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى وَأَمَّا الْقَوْلَانِ فَيَنْبَنِيَانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ يَنْبَنِيَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُسْتَنْكَرُ كَثِيرًا. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَأْخَذُهُمَا قَوْلَانِ فَلَمْ نَبْنِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ إلَّا عَلَى قَوْلَيْنِ.
(الرَّابِعُ) الْمُطَارَحَاتُ: وَهِيَ مَسَائِلُ عَوِيصَةٌ يُقْصَدُ بِهَا تَنْقِيحُ الْأَذْهَانِ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ لِلزَّعْفَرَانِيِّ (﵀): تَعَلَّمَ
1 / 70
دَقِيقَ الْعِلْمِ كَيْ لَا يَضِيعَ.
(الْخَامِسُ) الْمُغَالَطَاتُ.
(السَّادِسُ) الْمُمْتَحِنَاتُ.
(السَّابِعُ) الْأَلْغَازُ.
(الثَّامِنُ) الْحِيَلُ، وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ سُرَاقَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
(التَّاسِعُ) مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا لِكُلٍّ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الْأَوْجُهِ الْقَرِيبَةِ وَهَذَا يُعْرَفُ مِنْ طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ صَنَّفَ الطَّبَقَاتِ.
(الْعَاشِرُ) مَعْرِفَةُ الضَّوَابِطِ الَّتِي تَجْمَعُ جُمُوعًا وَالْقَوَاعِدُ الَّتِي تَرُدُّ إلَيْهَا أُصُولًا وَفُرُوعًا وَهَذَا أَنْفَعُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَكْمَلُهَا وَأَتَمُّهَا وَبِهِ يَرْتَقِي الْفَقِيهُ إلَى الِاسْتِعْدَادِ لِمَرَاتِبِ الْجِهَادِ وَهُوَ أُصُولُ الْفِقْهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
1 / 71
[فَائِدَةٌ فِيمَا نضج مِنْ الْعُلُوم وَمَا احترق أولم ينضج وَلَمْ يحترق]
(فَائِدَةٌ) كَانَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ يَقُولُ: الْعُلُومُ ثَلَاثَةٌ عِلْمٌ نَضِجَ وَمَا احْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْأُصُولِ وَالنَّحْوِ وَعِلْمٌ لَا نَضِجَ وَلَا احْتَرَقَ وَهُوَ عِلْمُ الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَعِلْمٌ نَضِجَ وَاحْتَرَقَ، وَهُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ.
وَكَانَ الشَّيْخُ صَدْرُ الدِّينِ بْنُ الْمُرَحَّلِ (﵀) يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي الْفِقْهِ قَيِّمًا وَفِي الْأُصُولِ رَاجِحًا وَفِي بَقِيَّةِ الْعُلُومِ مُشَارِكًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْأَحْوَذِيِّ: وَلَا يَنْبَغِي لِحَصِيفٍ يَتَصَدَّى إلَى تَصْنِيفٍ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ غَرَضَيْنِ إمَّا أَنْ يَخْتَرِعَ مَعْنًى وَإِمَّا أَنْ يَبْتَدِعَ وَضْعًا وَمَبْنًى وَمَا سِوَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ تَسْوِيدُ الْوَرَقِ وَالتَّحَلِّي بِحِلْيَةِ السَّرَقِ.
1 / 72
[حَرْفُ الْأَلِفِ] [الْإِبَاحَةُ]
الْإِبَاحَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ: (الْأَوَّلُ) فِي حَقِيقَتِهَا: وَهِيَ تَسْلِيطٌ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا وَلِهَذَا لَوْ مَلَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَأَبَاحَهُ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُهِبَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ وَفِي فَتَاوَى بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ إذَا قَالَ أَبَحْت لَك كَذَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتْلَفُ فَهَلْ تَصِحُّ الْإِبَاحَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا تَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُتْلَفُ صَحَّتْ الْإِبَاحَةُ وَجْهًا وَاحِدًا وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا لَمْ يُتْلِفْهُ الْمُبَاحُ لَهُ وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ إذَا أَخَذَ صَيْدًا مَلَكَهُ وَإِذَا أَرْسَلَهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ فَإِذَا قَالَ أَبَحْته لِكُلِّ مَنْ أَخَذَهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكَلَهُ. قَالَ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْآخِذِ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ لَمْ يَزُلْ بِالْإِبَاحَةِ كَالضَّيْفِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَلَا يَبِيعَهُ. انْتَهَى.
وَمِنْ أَقْسَامِهَا الضِّيَافَةُ عِنْدَ الْقَفَّالِ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بَلْ تَنَاوُلُهُمْ إتْلَافٌ عَلَى طَرِيقِ الْإِبَاحَةِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ بَلْ تُمْلَكُ لِأَنَّهَا بِالتَّقْدِيمِ أُلْحِقَتْ بِالْمُبَاحَاتِ وَالْمُبَاحَاتُ تُمْلَكُ
1 / 73
بِالِاسْتِيلَاءِ وَمِنْهَا الْكُتُبُ الَّتِي يَكْتُبُهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ عَلَى مِلْكِ الْكَاتِبِ وَلِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَوَجَّهَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ تَعْلِيقِهِ بِأَنَّ الْكِتَابَ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مَا فِيهِ فَهُوَ كَطَبَقِ الْهَدِيَّةِ.
وَمِنْ أَقْسَامِهَا الْعَارِيَّةُ عِنْدَ الْمَرَاوِزَةِ فَهِيَ إبَاحَةٌ لَا مِلْكَ فِيهَا وَالْمُسْتَبِيحُ لَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْمِلْكِ بِالْإِبَاحَةِ إلَى غَيْرِهِ وَتَابَعَهُمْ الرَّافِعِيُّ (﵀) فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ. وَمِنْ ثَمَّ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِهَا فَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك دَرَّ هَذِهِ الشَّاةِ وَنَسْلُهَا كَانَتْ عَارِيَّةً صَحِيحَةً قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَعَلَى هَذَا فَقَدْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ لِاسْتِفَادَةِ عَيْنٍ كَالْإِجَارَةِ فِي الرَّضَاعِ وَالْبِئْرِ وَمِمَّا يَفْتَرِقَانِ فِيهِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ إمَّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ وَالْإِبَاحَةُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهَا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي
1 / 74