فِيهَا (١) ". فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ (٢)، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "أبُو ذَرٍّ؟ " (٣) فَسَكَتُّ، فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ، لِأُمِّكَ الْوَيْلُ". فَدَعَا (٤) لِي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ (٥) فِيهِ مَاءٌ، فَسَتَرَنِي (٦) بِثَوْبٍ وَاستَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، وَاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ (٧) جِلْدَكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ".
وَقَالَ مُسَدَّدٌ: غُنَيْمَةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ (٨). وَحَدِيثُ عَمْرٍو أَتَمُّ.
[٧٧٩] وقال حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ (٩).
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ؛ لِأَنَّ أَبَا قِلَابَةَ ثِقَةٌ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي خُرُوجِهِ عَنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ اثْنَانِ.
* * *
(١) أي: اخرج بها إلى البادية.
(٢) الربذة: قرية قرب المدينة، وبها قبر أبي ذر الغفاري ﵁. النهاية (ربذ).
(٣) ضبب عليها في (د).
(٤) ضبب عليها في (د).
(٥) العُس: القدح الكبير.
(٦) في رواية اللؤلئي: "فسترتني".
(٧) في (س): "فأمسسه".
(٨) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق ٢٥).
(٩) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند (١/ ٣٨٩).