فشبَّهَ الرؤيةَ بالرؤيةِ، وإنْ لم يكنْ المرئيُّ مشابهًا للمرئيِّ؛ فالمؤمنونَ إذا رأوا ربَّهم يومَ القيامةِ وناجوهُ كلٌّ يراهُ فوقهُ قِبَلَ وجههِ، كما يُرى الشمسُ والقمرُ، ولا منافاةَ أصلًا.
ومنْ كانَ لهُ نصيبٌ مِنَ المعرفةِ بالله، والرسوخِ في العلمِ بالله: يكونُ إقرارهُ للكتابِ والسنَّةِ على ما هما عليهِ أوكد (١).
فقدْ تبيَّن بهذا الكلامِ «أنَّ ما جاءَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ في هذا البابِ وغيرهِ، كلُّهُ حقٌّ يصدِّقُ بعضهُ بعضًا، وهو موافقٌ لفطرةِ الخلائقِ، وما جعلَ فيهِ مِنَ العقولِ الصَّريحةِ، والقصودِ الصَّحيحةِ، لا يخالفُ العقلَ الصَّريحَ، ولا القصدَ الصَّحيحَ، ولا الفطرةَ المستقيمةَ، ولا النَّقلَ الصحيحَ الثَّابتَ عنْ رسولِ الله ﷺ.
وإنَّما يظنُّ تعارضها: منْ صدَّقَ بباطلٍ، مِنَ النقولِ، أو فهمَ منهُ ما لم يدلَّ عليهِ؛ أو اعتقدَ شيئًا ظنَّهُ مِنَ العقلياتِ وهوَ مِنَ الجهلياتِ. أو مِنَ الكشوفاتِ وهوَ مِنَ الكسوفاتِ» (٢).