Аль-Джами' ас-Сагир, том 1 аль-Кутб Атфейш
الجامع الصغير ج1 للقطب اطفيش
الجامع الصغير (ج1) للقطب اطفيش
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=-
الرد 2
الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش
التاريخ: 20-12-2004 12:25 : عقيدة مذهب أهل الاستقامة من المسلمين
=""
الحمد لله منشئ الكائنات على= ما شاء وبلا مثل هناك خلا
ثم الصلاة على المختار سيدنا= ومن إلى قاب قوسين دنا فعلا
والهاد بالصحب ما كان الهدى علما= يهدي به الله الخيرات من عقلا
وأول الفرض من تأصيله جمل= ثلاث فزت إن تستحضر الجملا
Страница 1
وإن أتيت بها نطقا حفظت بها= للنفس والمال والسير بها اخفلا ندين أن اله الخلق ليس له= شبه وليس له ند ولا مثلا
وأنه ليس جسما لا ولا عرضا= لكنه واحد في ذاته كملا
وواحد في الصفات والعبادة= والأفعال طرا فلا تبغي به بدلا
ولا يحيط به سبحانه بصر= دنيا وأخرى فدع أقوال من نصلا
ولا يكفيه وهم ولا فكر= ولا تحيط به الأقطار مدخلا
وهو على العرش والأشياء استوى= وإن عدلت فهو استواء غير ما عقلا
وإنما الإستوى ملك وقدره= له على كلها ما استوى إلا وقد عدلا
اكما يقال الإستوى سلطانهم فعل= على البلاد فجاز السهل والجبلا
أسماؤه وصفات الذات ليس بغير= الذات بل غيها فافهم ولا تحلا
وأن أحمد من رسل الإله وقد= يخص من بينهم فضلا ومفتضلا
وأنه صادق فيما أتانا به= مبلغ الثقلين ما به رسلا
وإن أتت حجج البرهان ناطقة = بالموت والحشر والحسبان فامتثلا
وما هنالك ميزان يقام كما = قالوا عمود من كفات لما عملا
وما الصراط بجسر مثل ما زعموا = وما الحساب بعد مثل من ذهلا
وأنه من أطاع الله يدخله= جنات أبدا لا يتبع منتقلا
ومن عصاه ففي النيران مسكنه = ولم يجد مفزعا عنها فينتقلا
وما الشفاعة إلا للتقي كما قد= قال رب العلا فيها وقد فصلا
والمؤمنون عن النيران قد بعدوا= وما الورود لهم بل للذي انخذلا
وإن لله أملاكا وقد عصموا= وأن جنسهم عن جنسنا فصلا
فلا تصفهم بشيء من صفاتك= مطلقا سوى أنهم خلق قد امتثلا
والأنبياء بهم الإيمان يلزمنا= وما على كلهم من كتبه نزلا
وبالقرآن خصوصا بعد جملتها = وليس منا قديما يحتوي الأزلا
بل كلها خلق الباري وكونه = فيما يشاء فلا تصغي لمن عذلا
وبالقضاء وبما الرحمن قدره= وأنه خالق أفعالنا جللا
لكنه لا يجبر كان منه لنا= وعلمه سابق في كل ما جعلا
وإنما الفعل مخلوق ومكتسب= فالخلق لله والكسب لمن فعلا
إيماننا القول والتصديق مع عمل= والقول مر فصدقه وكن عملا
بما عليك من الأعمال مفترض= والنفل إن تستطع فافعله مبتهلا
Страница 2
قواعد الدين علم بعده عمل= ونية ورع عن كل ماء أخطلا أرض وسلم وفوض واتكل فبل= تحوز أركانه اللاتي بها كملا
ثم الظهور و دفع والشراء مع = الكتمان طرق له أكرم بها سبلا
وفرزه في ثلاث مؤمن ومنا= فق وصاحب شرك جاحد عزلا
وحرزه أن توالي من بطبع وتبرئ = من مصر وقف عن كل من جهلا
ووال في جملة من قد أطال= وعاد من عصى جملة الله ممتثلا
وكن مال أمام المسلمين ومن = حوته طاعته إلا الذي إنخذلا
وكل من عظم المولى ولايته = فرض عدوان من إياه قد خذلا
وعاد في الدين جبارا وعامله = ومن له في سبيل المكفرات تلا
لا كل من حوى سلطان عزته= إذ قد يكون هناك مؤمن دخلا
ثم الولاية توحيدا تكون وأخرى= إطاعة فرضت إن شرطها حصلا
كذا البراءة والشرط الذي وجبت= به الولاية إن تلقيه ممتثلا
وربنا لم يزل للمؤمنين وليا = هكذا وعدوا للذي فصلا
وهكذا إبدأ ليس الزمان ولا= الأفعال تقدح فيه خده منتحلا
لطننا قد تعبدنا بطاعته= فكلنا عالم بماله جعلا
معنى موال معاد عالم بهم= وبالذي عملوا جدا وإن هزلا
والشرك لابد من أن تعرفنه لكي= تكون في مقعد عن غيه اعتزلا
وهو المساواة بين الله جل وبين= الخلق أو جحده سبحانه وعلا
وما سواه من الكفر أن يلزمنا = أي علمه أن علمنا حكمه الفصلا
ما لم يكن راكبيه أو نصوب من = يأتيه عمدا وجهلا هكذا نقلا
جهل حمية كبر بعده حسد = قواعد الكفر فاحذر دائما العضلا
ورغبة رهبة أركانه ويليها = شهوة غضب في كل ما حظلا
وهذه ملل الأديان قد نصبت= لابد للمرء من أن يعرف المللا
فالمسلمون وهم موف ومجترح= والمجرمون بنهك منهم انفصلا
أو مستحل وأحكام من الألى انتهكوا= أن يرجعوا كل ما صابوا وإن جزلا
وقد يجوز لكل ما يجوز لنا= إلا الولاية خضت بالذي عدلا
ثم اليهود والنصارى والمجوس معا =والصابئون لهم حكم وقد غفلا
يسالمون إذا انقادوا على صغر = يجزيه أو أبوا فالكل قد قتلا
والمشركون ذوو الأوثان ليس لهم = سلامة غير أن دانوا بما نزلا
Страница 3
والحكم إن حاربوا في الكل متحد = نهب وسبي وقتل فيهم فعلا حاشا قريشا فإن السبي ممتنع = فيهم قول أهل المغرب الفضلا
والذبح إن سالموا أهل الكتاب مع = النكاح منهم أجز الإماء فعلا
وأن الإمامة فرض حين ما وجبت = شروطها لا تكن عن فرضها غفلا
وباطل سيرة فيها الإمامة في = اثنين أو بلغا في المجد ما كملا
وبد ما فتحت أم القرى نسخت = ما كان من الهجرة مفروضها اتصلا
إنا ندين بتصويب والألى نكروا = حكومة الحكمين حين ما جهلا
والراسي فوالي بعد حملتهم = ومن به نسي الإسلام قد وصلا
عنيت بخل أباض فهو حجتنا = أما ترى فخرة المسلمين للمسير حلا
ومن قفا نهجهم من كل مجتهد = شاكى السلاح لقمع الخصم حين غلا
والحمد لله رب العالمين على = إتمام مارست إذ من فضله كملا
ثم الصلاة وتسليم يقارنها = على الذي ختم به المولى الرسلا
والآل والصحب لاحت فضائلهم = ومن لهم في سبيل المكرمات تلا
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=-
الرد 3
الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش
التاريخ: 20-12-2004 12:45 : مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد لله رب العالمين حق حمده. وأشكره على ما أولانا من جزيل رفده. والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله وعبده، وآله وصحبه الذين تمسكوا بعهده وبعد:
فيقول أفقر العبيد الباسط يده بالوحيد.
هذا مختصر جمعت فيه الوضع والحاشية رجاء وطلبا للنجاة من الغاشية، وسميته بالجامع والله النافع، وليس مختصرا جدا لئلا يكون على الطالب كدا، وربما خالف الشيخين لأمر تبين للذي له العينين. وقد أوجز وأقدم وأوضح وأفهم ورب فائدة أزيد، والله المعين على ما أريد.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=-
الرد 4
الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش
التاريخ: 20-12-2004 12:48 : الباب الأول التوحيد:
Страница 4
يجب توحيد الله على الملائكة وكل بالغ صحيح العقل من الإنس والجن أول بلوغه، وهو أول واجب وهو أن يقر ويعتقد أن لا إله إلا الله وأن محمد بن عبد الله رسوله وأن ما جاء به حق من عند الله.
ولا يجزي فيه الاعتقاد، وقيل: يجزي.
وذكر الثلاثي وغيره أن من قال: يجزي منافق ويتم. قيل: ولو بلا معرفة الملائكة والأنبياء والكتب والموت والبعث والجنة والنار والحساب والعقاب ما لم يسع بذلك أو يسأله أحد عنه أو يخطر بباله، وحجته أنه صلى الله عليه وسلم يكتب إلى الناس لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يكتب إليهم عشرة الأقاويل ونحوها.
وهو الذي أقول به حتى اطلعت أنه مذهب الإمام عبد الرحمن وعمروس وأبي خرز.
وقيل: لا يتم إلا بمعرفة ذلك، وقيل: أنها بولاية الجملة وبراءة الجملة، وعليه فمن لم يواليها أو يبرأ منها أشرك شركا لا تحرم به زوجته ولا تجري عليه أحكام الشرك.
وكذا من لم يعلم حرمة أموال المسلمين ودماءهم ونحو ذلك كمن لم يعرف آدم والملل الست وأحكامها، وكذا من أشرك زلة بجهل لا عمدا بخصلة شرك، وكذا من خطر له أو سئل عن مثله مما يشرك بجهله ولم يعلمها فإنه يشرك، ولا تحرم زوجته ويذهب يسأل.
وإطلاق التوحيد على مجرد أفراد الله تغلب للأعظم أو تسمية البعض باسم الكل، فإن التوحيد كل مركب مما ذكر وجزى لأنه يمنع نفس تصويره من وقوع الشركة فيه، فكل من الأفراد وما معه شطور بها شروط، ولو قيل: أنه بسيط وأنه مجرد الأفراد، وما ذكره معه شروطها شطور تصح عند بعض فرق الإباضية، وهم من يدعي نفاق منكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعليه فيستمد التوحيد لغة وشرعا.
وأما الشرك فكلى لأن تصوره لا يمنع من وقوع الشركة فيه لأن له جزئيات يصح إطلاق اسمه على كل منها على الحقيقة شرعا، وقد تسمى الخصلة الواحدة توحيدا أو إيمانا؛ أي تصديقا تسمية للجزء باسم الكل، أو الشرط باسم المشروط إذا شرط الانتفاع بالتوحيد، تلك الخصال الفورية أو الحاضرة.
Страница 5
ويجب ألا يمضي علي أول وقت علم فيه بالبلوغ لها وقد وحد الله فيه.
وزعم بعض أن أول الواجبات النظر وأنه معذور في أول أحوال النظر، وبعض: أنه معذور مادام ينظر، ولزمها إباحة الشرك في الحالين، وأجيب بمنع كون ذلك شركا عندهما لأنه في الحالين عندهما معذور فيه،إن ذلك إهمال للعاقل البالغ مع أنه تقدم له ما يتعلم فيه وهو زمان المراهقة.
وكل رسول يدعو إلى التوحيد وإنما اختلفت الشرائع، وقيل: باتفاق شريعتي محمد وإبراهيم صلى الله وسلم عليهما، ومن نشأ على التوحيد وراهق عليه لم يلزمه النطق به إذا نطق قلبه.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=-
الرد 5
الكاتب: الشيخ محمد بن يوسف إطفيش
التاريخ: 20-12-2004 12:52 : الفصل الأول:
اعلم أن توحيد المقلد ضعيف، قيل لاعبرة به لأن الدين بالتقييد لا بالتقليد، فيقوى بأن يعلم أن الله - سبحانه- قديم منفرد بالوحدانية في الذات والصفات والفعل والعبودية، ولها قرار بذلك التوحيد، وإنكاره شرك، ومن علم من ذلك أو غيره من الصفات شيئا وتركه أشركها إن ذهل ومنفرد بالألوهية والربوبية غير قابل للتجزي، وغير موصوف بأنه كل ومنفرد بالاسم وهو لفظ الجلالة، وأن يعلم أن سوى الله محدث عرض أو جسم، وإذا أدرك أن ما سوى الله كله حادث بدليل الحاجة والعجز والتركيب علم أن الخالق لها شيء واحد لا كالأشياء، لا يعجز ولا يحتاج و إلا كان مثلها يحتاج إلى خالق فيتسلسل أو يدور وكلاهما محال.
Страница 6
والعرض ما لا يقوم بنفسه كالنور والظلمة واللون والحياة والموت والسكون والقيام والقعود وغيرهما من الحركات، قيل وهو عندنا غير مشاهد بالعيان، ولعل المراد أنه غير مشاهد باستقلال و إلا فقد يشاهد بواسطة جسم كالنور والظلمة، واللون والظلمة ترتسم في الهواء في مكانين كذلك، والواضح أنها تحول من مكان إلى مكان ، وأما الزمان فمن اللازم التحول والمكان على أنه جسم وفي الأرض مثلا، ويدعى على أن الهواء جسم يجريه له، وأن الإنسان والطائر في سرعته يتمسك به ثم يندفع، وعلى القول بأن الهواء عدم فالظلمة فيه عدم لا عرض لها جسم، قيل وهو ملازم للفناء، بمعنى أنه لا يبقى أكثر من حال فالنور والظلمة في كل حال غيرهما في الحال الآخر، واللون لا يمضي عليه حال إلا تغير ولو لم يظهر لنا تغير لدقته، وزيادة إيضاح أنه في كل لحظة ينبع منه أجزاء، ولا يزال كذلك حتى يبلى إن كان يبلى، فما يزال يضعف نفعه بضعفه.
والشركة كون في اثنان مختلفين، وأقول هو جنس وما واقعة على كل ما حدث باختيار بسكون المختار فإنه كسب، والرؤية بتشديد الراء الفكرة، وهي ما اكتسبته، والكسب ما جاء عن رؤيتها لنفس كذا، قيل عبارة عن مقارنة القدرة الحادثة للفعل، وعن بعض أن الاكتساب وجود الإرادة، وأن الرؤية والمشبه والاهتمام والقصد والعمد والتيمم والتوخي والتحري والاختيار والكسب بمعنى واحد يوصف به المخلوق، والقولان لا يوافقان اللغة فإن الكسب لغة: هو نفس الفعل لا المقارنة ولا وجود الإرادة فبطلا.
Страница 7
وأما ضرورية ذلك كحركة بعض العروق في الحيوان، وكحركة بعضها ولو بعد الموت، وكحركة المرتعش، وحركة قلب النخلة فإنه يتحرك ولو بلا ريح، أعني تتحرك سعفاته كما يتحرك قلب الإنسان دائما، وذلك مما أشبهت به الإنسان، والضرورة عدم الاختيار وهي تنفك كجري الماء بخلاف الطبع، فلا ينفك كبلة الماء والاضطرار الجاءك يخبر غيرك إلى شيء وهو متعد، وقد يكون بمعنى التجاء وهو قاصر، عن بعض أن الاضطرار عدم الإرادة، وهو تعريف باللازم المقارن والسكوت كون واحد، وإن شئت فقل في مكان واحد، وكل جزء من السكون سكون حتى لا يعلم دقتها إلى الله في آن واحد، وه كسبي كسكون القادر على الحركة وضروري كسكون الجامد وسكون الساكن وموته لمرض أو نوم أو سكر الجسم وهو المتحيز والحيز الجانب والمكان.
فالمتحيز ما أخذت ذاته مكانا، ويسمى الجوهر خلاف العرض،وقال قومنا:هو ما لا يتحيز ولا يتجزأ.ذلك كالنقطة الدقيقة ويرده أنه لا دقيق إلا وله جهات، فذلك تحيز وعيان وتجزي.
وأيضا: هو قابل للقسمة بالعين والجسم والرياح، ومرأى موتى له حالة تشبه الحياة كالأرض وما يلقى فيها لينبت كالحب والنوى، وموتى نوم أو سكر، ومتى ليست له تلك الحالة كالصخر والحديد، ويقال: إن الصخر المدفون ينمو إلى جواب وإلى أسفل، ويقال: أن الحجر الأبيض إلى رزقه الذي نقول له بالبربربية لوس ينمو نموا.
أخبرني رجلا أنه حفر بئرا فوصل ذلك فقطع فيه قطعا واسعا وبعد مدة وجده يكاد يغلق الموضع.
وأخبرني بعض النفوسيين أن التراب الأبيض الذي يقيموه مقام الجص ينمو إلى جهة الماء.
Страница 8
ثم إن المرجان في البحر حجر ينمو إلا أنه نبات البحر ومرئي حيوان له روح يدب ويدرج عاقل مكلف وهو الملائكة والجن والإنس، ولا يخفى أن الملائكة والجن تراهم الأنبياء وغيرهم ممن أراد الله، ومعنى قوله تعالى:﴿لا تروهم ﴾ كلما أردتم وكل ما حطوا بل يمكن أن تروهم خيالا، وتحقيقا في بعض الأحيان بدليل ما وقع من ذلك كما قال الشافعي: لا يحققون قطعا وترى الملائكة والجن، ويرى الجن والملائكة، ويرى بعضهم بعضا.
والأشكال في وصف الملائكة بالدبيب والدرج إذا صح وصفهم بالمشي كما صح بالطيران ولا في كونهم حيوان لأن الحيوان من حلت فيه الحياة فليس بميت.
فالملائكة حيوان كما قال صاحب الأصل بميت.
ويسمى الإنس والجن ثقلين لثقلهم بالتكليف بأن شبه صعوبة التكليف بالثقل، ولأنهم لا يصعب عليهم شيء ولا يشق، فمعنى تكليفهم أنهم مأمورون منهيون، وتكليف الثقلين إلزامهم ما فيه المشقة، وإن شئت فقل معنى تكليفهم مأمورون منهيون.
وقيل: سموا ثقلين لأنهم أثقلوا الأرض بذنوبهم وأعمالهم وصنائعهم، وقيل: لرجاحة رأيهم.
وحيوان له روح يدب ويدرج مهمل غير عاقل كالأنعام والوحوش، والعاقل البالغ ولا الملك لا يتصور لإهماله لأنه ليس من الحكمة إهمالا لعاقل كما أنه ليس منها تكليف غيره.
وهو: إما مؤمن غير معصوم أو معصوم وهم الملائكة والأنبياء، وقد صف بعضهم بمعصية كآدم عليه السلام.
قيل: قد يوصف بها بعض الملائكة ولكنهم معصومون عن الموت بلا وفاه، كما أريد غيرهم ممن نص عليه أنه من أهل الولاية ولكنه عصم عن الموت بلا وفاة.
وذلك باطل لقوله تعالى:( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ).. الأية، الجواب: إن المراد بالعصمة غير العصمة المذكورة في الآية، فالأولى لهم خلافه كقولهم: ( أتجعل فيها من يفسد فيها).
وكما ورد أن بعض منها يسقط عن درجته، وبعض يسلب ريشه مشفع فيهم بعض الأنبياء.
Страница 9
وأما كافر كفر نفاق، أو كافر كفر شرك جحود، أو شرك مساواة، وإنكار نبي أو ملك أو حرف من كتاب الله يغيره في عدم إرسال ذلك النبي أو إنزال ذلك الحرف، أو خلق ذلك الملك.
فشرك المساواة: تسوية الله بغيره في العبادة، أو تسويته بغيره في غيرها، أو داخل في شرك الجحود.
وشرك الجحود: إنكار الله أو إنكار نبي أو ملك أو حرف من كتاب الله، وقيل: لا يشرك بإنكار ما دون كلمة، وقيل: لا يشرك بإنكار ما دون الآية، والصحيح الأول، ولا يشرك بإنكار ويكون في بعض الآثار، والصحيح أنه يشرك بذلك.
ولا إشراك فيما فيه خلاف كالواو في قوله: (وسارعوا إلى مغفرة) قبل السين.
والمنافق: إما مقر معتقد فاعل للكبيرة، أو مقر مسر للشرك وهو مشرك وهو الذي يكون في الدرك الأسفل من النار، وشهر في المذهب أن الذي في الدرك الأسفل من النار هو الموحد الفاسق. ولي في ذلك رسالة طلبها المصريون ومرأى له حال يشبه حال الحيوان وهو ما ينبت ويعرج ويقال له حيوان مائي، ونسب للحيوان لشبهه به.
وإذا علم إنما سوى الله حادث علم له أن له محدثا بكسر الدال إذا صنعت بلا صانع ولا أثر بلا مؤثر، والمحدث بالكبير يجب أن لا يكون من جنس المحدث و إلا لزم الدور أو التسلسل، وأن لا يكون نفسه ولا يلزم أن يكون الشيء قبل نفسه وبعد نفسه؛ لأن المحدث (بكسر الدال) سابق على المحدث (بفتحها ) وذلك متناف؛ وذلك لأن كونه مخالفا يقتضي التقدم، وكونه مخلوقا يقتضي التأخر، ولزم أن يفعل العدم فعلا وهو محال،ولزم المحال وهو اجتماع أمرين متنافيين، وهما الاستواء والرجحان بلا منع ضمان وجود كل فرد من أفراد ما سوى الله مساو لعدمه، وزمان وجوده مساو لغيره من الأزمنة، ومكانه الذي اختص به مساو لغيره من الأمكنة، وفاته التي اختصت به مساوية لغيرها من الصفات.
وذلك حجة عقلية؛ ولكن حجة الله إنما تقوم عندنا بالكتب والرسل، ولا تنال معرفة الله بالتفكر والاضطرار بل بلا اكتساب والتعلم.
Страница 10