الجديد في شرح كتاب التوحيد

الجديد في شرح كتاب التوحيد

Редактор

محمد بن أحمد سيد أحمد

Издатель

مكتبة السوادي،جدة

Издание

الخامسة

Год публикации

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Место издания

المملكة العربية السعودية

ـ[الجديد في شرح كتاب التوحيد]ـ
تأليف: محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي
دراسة وتحقيق: محمد بن أحمد سيد أحمد
الناشر: مكتبة السوادي، جدة، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الخامسة، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

1 / 1

الجديد في شرح كتاب التوحيد
تأليف: الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي
حققه وخرج أحاديثه: محمد بن أحمد سيد أحمد
المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة المكرمة
مقدمة المحقق
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد:
فإن التوحيد هو أساس الإسلام، وقوام الدين، وهو زبدة الرسالات الإلهية وغايتها، وقطب رحاها وعمدتها، ترتكز كلها عليه، وتستند في وجودها إليه، وتبتدئ منه وتنتهي إليه.
وعلم التوحيد هو أشرف العلوم، وأعلاها قدرا، وأعظمها خطرا، فحاجة العباد إلى هذا العلم فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة، فإنه لا حياة للقلوب، ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها، بأسمائه وصفاته وأفعاله.
وكتاب التوحيد لمجدد عصره وعلامة زمانه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتاب فرد في معناه لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده ودقة مسائله، وحسن ترتيبه وتبويبه. ولما كنت ممن شرفوا بتدريس هذا الكتاب وشروحه أكثر من عشر سنوات في (دار الحديث الخيرية) بمكة المكرمة، والتي تعتبر بحق صرحا علميا شامخا، فقد وقع اختياري على شرح نفيس لكتاب التوحيد،

1 / 5

وهو الموسوم بـ"الجديد في شرح كتاب التوحيد" لمؤلفه فضيلة الشيخ محمد بن عبد العزيز القرعاوي، فألفيته شرحا لطيفا، وسلما منيفا إلى فهم ما استشكل فهمه، مع وضوح العبارة وسلاسة الأسلوب، وقد وجدت لزاما علي أن أقوم بضبط نصوص هذا الكتاب القيم مع تخريج أحاديثه وتصويب أخطائه، حتى يعم به النفع وتعظم به الفائدة -إن شاء الله تعالى-، والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به النفع العميم. إنه ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.
وكتبه
محمد بن أحمد سيد أحمد
المدرس بدار الحديث الخيرية
بمكة المكرمة

1 / 6

ترجمة مؤلف "كتاب التوحيد"
* اسمه ونسبه:
هو الإمام العلامة (الرباني)، محيي السنة مجدد الدعوة، محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي.
* مولده:
ولد ﵀ سنة ١١١٥ هـ، في بلدة العيينة من أرض نجد، وقرأ القرآن قبل بلوغه العشر، وكان حاد الفهم، سريع الإدراك يتعجب أهله من فطنته وذكائه.
* شيوخه ورحلاته العلمية:
أخذ العلم عن والده وغيره، ثم رحل للتزود من طلب العلم، فأتى البصرة والحجاز مرارا، والأحساء وغيرها، وأخذ عن علماء تلك الأقطار، ومنهم الشيخ محمد حياة السندي المدني، والشيخ إسماعيل العجلوني، وعلي أفندي الداغستاني، والشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني، والشيخ محمد المجموعي وغيرهم، وأجازوه. وقد حج ووقف بالملتزم، وسأل الله أن يظهر هذا الدين، وأن يرزقه

1 / 7

القبول من الناس. ثم قصد المدينة وحضر عند علمائها، ثم ارتحل يريد الشام فحصل له عائق لما اقتضته الحكمة الإلهية من ظهور هذا الدين في البلاد النجدية، فرجع إليها، وقدم على والده في بلدة "حريملاء".
* جهاده ودعوته:
عاد الشيخ ﵀ من رحلاته العلمية - وقد علم من أحوال الناس ومعتقداتهم في بلده وفي غيرها من البلاد المجاورة - ما أسخطه، وحفز همته إلى دعوتهم إلى التوحيد الخالص من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فبدأ دعوته من "حريملاء" وذلك بإنكاره مظاهر الشرك والبدع فيها، ثم ارتحل إلى "العيينة"، وأزال ما في (الجبيلة) وتلك الجهات من القباب والمساجد المبنية على قبور الصحابة وغيرها، ثم قدم (الدرعية) وتلقاه الإمام محمد بن سعود وبادره بالقبول، فشمر في الدعوة إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، وسائر شرائع الإسلام، والنهي عن الشرك بالله وسائر المحرمات.
وقد أقام الله به علم الجهاد، وأدحض شبه أهل الشرك والعناد، وجد الإمام في نصرته، حتى انتشر التوحيد وعمرت به نجد بعد خرابها، واجتمعت بعد افتراقها، وكان لهم الغلبة والظهور على أعدائهم.
وبالجملة فمحاسنه وفضائله أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر.

1 / 8

* ثناء العلماء عليه:
قال الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي: «ولما امتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة، وبرع في مذهب الإمام أحمد، أخذ ينصر الحق ويحارب البدع، ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنيف، والشريعة السمحاء، ولم يزل مثابرا على الدعوة حتى توفاه الله» .
وقال عالم الأحساء الشيخ حسين بن غنام:
لقد رفع المولى به رتبة الهدى ... بوقت به يعلى الضلال ويرفع
سقاه نمير الفهم مولاه فارتوى ... وعام بتيار المعارف يقطع
فأحيا به التوحيد بعد اندراسه ... وأوهى به من مطلع الشرك مهيع
سما ذروة المجد التي ما ارتقى لها ... سواه ولا حاذى فناها سميدع
وشمر في منهاج سنة أحمد ... يشيد ويحمي ما تعفى ويرفع
* مؤلفاته:
صنف ﵀ مصنفات كثيرة منها:
كشف الشبهات، وكتاب أصول الإيمان، وكتاب فضائل الإسلام، فضائل القرآن، وكتاب مختصر السيرة، والسيرة المطولة، وكتاب مجموع الحديث، ومختصر الشرح الكبير، ومختصر الصواعق المرسلة، ومختصر زاد المعاد، وكتاب الإيمان، وله رسائل ونصائح وأجوبة، وله هذا الكتاب النفيس في التوحيد وما يجب من حق الله على العبيد.

1 / 9

قال فيه الشيخ سليمان بن سحمان ﵀:
قد ألف الشيخ في التوحيد مختصرا ... يكفي أخا اللب إيضاحا وتبيانا
فيه البيان لتوحيد الإله بما ... قد يغفل العبد للطاعات إيمانا
حبا وخوفا وتعظيما ورجا ... وخشية منه للرحمن إذعانا
*وفاته:
توفي ﵀ سنة ١٢٠٦ هـ، وكان يوما مشهودا، وقد رثاه جماعة من العلماء. ﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته١.

١ انظر في ترجمته: تاريخ نجد المسمى "روضة الأفكار والأفهام " للعلامة حسين بن غنام (١/ ٧٥-٨٥)، وأبجد العلوم (٨٧١)، وعنوان المجد لابن بشر (١/ ٦)، وحاضر العالم الإسلامي، الطبعة الأولى، ومجلة الزهراء (٣/ ٤١٧)، وعلماء نجد خلال ستة قرون للبسام (١/ ٢٥-٤٧) . وحاشية كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ص٣-٧) .

1 / 10

ترجمة الشارح
هو محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي من قبيلة عنزه، ولد في عنيزة في منطقة القصيم في المملكة العربية السعودية سنة (١٣٥٣) هـ في ٢٤ رمضان، وقد شب في مدينة عنيزة، والتحق في إحدى الكتاتيب، ودرس القرآن الكريم وبعض علوم الشريعة واللغة العربية، ثم التحق بالمعهد العلمي بعنيزة عام ١٣٧٧ هـ، وتخرج منه عام ١٣٨١ هـ، والتحق بكلية الشريعة بالرياض، ثم تخرج منها عام ١٣٨٥ هـ ١٣٨٦ هـ. وقد انتظم في سلك القضاء منذ تخرجه حتى قضى سنتين في القضاء، فانتقل بعد ذلك إلى التدريس في وزارة المعارف، ولا يزال حتى الآن مدرسا بمعهد النور بعنيزة.
أما حالته الاجتماعية فقد نشأ يتيما عصاميا بنى مستقبله بنفسه، ولا يزال يعمل في حقل الدعوة الإسلامية إضافة إلى عمله الرسمي في معهد النور.
أما كتابه الجديد فهو بحق جديد في شكله، وإن كان قديما في موضوعه؛ لأن كتاب التوحيد يستحق بحق أكثر من ذلك. وإن شرحا كهذا يخرج للطلبة بقالب يتناسب مع ما فهموه من مشاكل العصر، ومخططات العدو الجديدة التي تتلون في ظاهرها. وحلقة مخططات أعداء الإسلام هي الكفر ومحو الإسلام، لذا كان هذا الكتاب جديدا

1 / 11

في حقيقته كما هو جديد في اسمه. والله المسؤول أن ينفع به الأمة وينقذها من مكائد العدو ومخططاته. فجزى الله المؤلف وصاحب المتن١ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وكتبه
الأستاذ عبد الله الحمد الجلالي
المدرس في معهد عنيزة العلمي

١ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.

1 / 12

تقريظ
الحمد لله وحده، وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد: فقد استعرضت الكتاب المسمى بالجديد في شرح كتاب التوحيد للشيخ محمد العبد العزيز القرعاوي، فألفيته منهجا قويا في تقريب المعنى إلى أذهان الطلبة، وصياغته بأسلوب مناسب للعصر، وتبيين معنى النصوص بشرح مفرداتها ومجمل معناها. وأرجو الله أن يتقبل منه، وأن ينفع بما كتب إنه جواد كريم.
قاله كاتبه: محمد الصالح العثيمين

1 / 13