140

Угнетение и его последствия в исламской юриспруденции

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Издатель

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

وأن تعينها على الحفاظ على نفسها ودينها، وتمنع عنها الذئاب من حولها المتسلطة عليها، وأن تؤتيها من مال اللَّه الذي آتاها، فهذا هو مقتضى الأخوة الإسلامية التي عقدها الرب سبحانه بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها" (١).
إن الوحدة الإسلامية لا يمكن أن تقوم إلا على أساس الدين، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢) "أي: تمسكوا بدين اللَّه الذي أمركم به وعهده الذي عهده إليكم في كتابه إليكم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر اللَّه" (٣)، وقال ﷿: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٤)، فكل الاتفاقيات والمعاهدات والمشاريع والمصالح المشتركة لا يمكنها أن تجمع المسلمين كما يمكن أن تجمعهم العقيدة، ومتى ما غاب شعور الإخوة الإسلامية والجسد الواحد، غابت الألفة والمحبة والخير والقوة والتعاون والعدل، وحلت الفرقة والخلاف والنزاع والعصبية والضعف والظلم.

(١) مجلة البحوث الإسلامية، السعودية: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، د. ت، ٢١/ ٤٩٦.
(٢) سورة آل عمران، الآية [١٠٣].
(٣) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ٤/ ٣٠.
(٤) سورة الأنفال، الآيات [٦٢ - ٦٣].

1 / 148