107

Угнетение и его последствия в исламской юриспруденции

الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي

Издатель

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

وليس المراد بالقوة الإعداد العسكري فحسب، بل إن من القوة إعداد من يحمل السلاح، بترسيخ الإيمان في قلوبهم؛ ليكونوا قادرين على مواجهة الأعداء، وتحمل الأعباء التي قد تواجههم، والقوة في كل أمر بحسبه، قال ابن تيمية ﵀: "والقوة في كل ولاية بحسبها، فالقوة في إمارة الحرب ترجع إلى شجاعة القلب وإلى الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، فإن الحرب خدعة وإلى القدرة على أنواع القتال من رمي وطعن وضرب وركوب وكر وفر ونحو ذلك. . . والقوة في الحكم بين الناس ترجع إلى العلم بالعدل الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام" (١).
وقد أمرنا اللَّه ﷿ بالإعداد وهو من الأخذ بأسباب القوة، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢)، و"الإعداد اتخاذ الشيء لوقت الحاجة" (٣)، والقوة "كل ما يتقوى به على حرب العدو من آلة الجهاد" (٤)، وقد فسرها النبي ﷺ بالرمي، فقال ﵊ وهو على المنبر: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) (٥). وفسر ﵊ القوة بالرمي؛ لأنها أقوى أنواعها، وإن كانت تشمل الرمي وغيره (٦)، قال القرطبي: "إنما فسر القوة بالرمي

(١) الفتاوى، ٢٨/ ٢٥٣.
(٢) سورة الأنفال، الآية [٦٠].
(٣) معالم التنزيل، ٢/ ٢٥٨.
(٤) زاد المسير، ٣/ ٣٧٥.
(٥) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه، رقم: ١٩١٧، ٣/ ١٥٢٢.
(٦) انظر: تحفة الأحوذي، ٥/ ٢٧٨.

1 / 114