Ал-Интибах лима Кала аль-Хаким ва-Лам Юхриджах
الانتباه لما قال الحاكم ولم يخرجاه وهو في أحدهما أو روياه
Издатель
دار النوادر
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
Место издания
سوريا
Регионы
Египет
الانتباه لما قال الحاكم ولم يخرجاه وهو في أحدهما أو روياه
تأليف
محمد بن محمود بن إبراهيم عطية
إصدارات
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر
طبع بتمويل
الهيئة القطرية للأوقاف
Неизвестная страница
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 3
حُقُوق الطَّبع محَفُوظَة
لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
إدارة الشؤون الإسلامية
دولة قطر
الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م
قامت بعمليات التنضيد الضوئي والتدقيق اللغوي والإخراج الفني والطباعة
دار النوادر
لصاحبها ومديرها العام
نور الدين طالب
سوريا - دمَشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦
لبنان - بَيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤
هَاتف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١
www.daralnawader.com
1 / 4
هذا الكتاب
استدراكي على المستدرك بيان لفضل الصحيحين، وليس فيه الحط من قدر الحافظ أبي عبد الله الحاكم عليه رحمة الله، وقد اعتذر له أهل العلم فيما وقع فيه من أوهام، فعامة كتابه إملاء، وكان ذلك في أواخر عمره، ولم يسعفه الأجل لتنقيحه.
رحم الله الشيخين والحاكم، وجزاهم عن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء.
المؤلف
1 / 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَبَّ يَسَّر وَأَعِن وَتَقَبَّل
مقدمة
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا .. أما بعد:
فمن المعلوم عند القاصي والداني والسلف والخلف أن الصحيحين هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، وقد تلقتهما الأمة سلفا وخلفا بالقبول، وحكموا لهما بالصحة إجمالًا، وأنهما أعلى مراتب الصحة بين كتب الحديث. قال الإمام النووي في (شرح مسلم): اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث (١). وذهب بعض المغاربة إلى ترجيح مسلم على البخاري، ووجه ذلك الجمهور بما يرجع إلى حسن الترتيب والسياق وجودة الوضع، وتوقف البعض في الترجيح بينهما، وما أجمل ما قاله الحافظ عبد الرحمن بن علي بن الديبع:
(١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: ١/ ١٤ (دار الفكر).
1 / 7
تَنَازَعَ الناسُ في البخاري ومُسْلِمِ ... لَدَيَّ وقالوا أيُ ذَيْن يُقَدَمُ
فقلت: لقدَ فَاقَ البخاريُ صِحْةً ... كما فَاقَ في حُسْنِ الصِنَاعَةِ مُسْلِمُ
المستخرجات على الصحيحين:
هذا وقد خُرِّجَتْ كُتبٌ كثيرة على الصحيحين أو على أحدهما، وهي ما تسمى بالمستخرجات. قال السيوطي ﵀: وموضوع المستخرج كما قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه. ا. هـ. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب، إلا لعذر من علو أو زيادةٍ مهمة ... إلى أن قال: وربما أسقط الْمُسْتَخْرِجُ أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب (١).
ولنذكر بعضا من هذه المستخرجات لإتمام الفائدة:
المستخرجات على صحيح البخاري:
وهي كثيرة منها: مستخرج الحافظ أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني (ت: ٣٧١). ومستخرج الحافظ الغطريفي (ت: ٣٧٧). ومستخرج الحافظ أبي بكر البرقاني (ت: ٤٢٥)، ومستخرج الحافظ أبي بكر ابن مردويه (ت: ٤١٦). ومستخرج الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن العباس المعروف بابن أبي ذهل (ت: ٣٧٨).
المستخرجات على صحيح مسلم:
منها: مستخرج الحافظ أحمد بن سلمة النيسابوري البزار رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ والبصرة (ت: ٢٨٦). ومستخرج الحافظ أبي بكر محمَّد بن محمَّد بن رجاء النيسابوري (ت: ٢٨٦) ويشارك مسلما في أكثر شيوخه.
(١) تدريب الراوي ص ٦٦.
1 / 8
ومستخرج الحافظ أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الاسفرائيني (ت: ٣١٦).
ومستخرج الحافظ أبي بكر محمَّد بن عبد الله الجوزقي النيسابوري (ت: ٣٨٨).
ومن العلماء من استخرج عليهما معا في كتاب واحد كالحافظ أبي بكر بن عبدان الشيرازي (ت: ٣٨٨ هـ) (١).
المستدركات على الصحيحين:
هذا، وقد استدرك بعض أهل العلم على الشيخين أحاديث على شرطهما أو على شرط أحدهما لم يخرجاها في صحيحيهما؛ منهم الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (ت: ٣٨٥ هـ) في كتابه الإلزامات، جمع فيه سبعين حديثا مما رأى أنه على شرطيهما أو شرط أحدهما وألزمهما ذكرها، ولا يلزمهما ذلك، فإنهما رحمهما الله لم يلتزما إخراج جميع الصحيح، وإنما لم يخرجا في كتابيهما إلا الصحيح. والكتاب مطبوع متداول مع كتاب (التتبع) للدارقطني بتحقيق مقبل الوادعي.
ومنهم الحافظ أبو عبد الله الحاكم (ت: ٤٠٥) وكتابه (الجامع الصحيح المستدرك) والمشهور بـ (المستدرك على الصحيحين). وقد اهتم به أهل العلم من أجل أن الحاكم أبا عبد الله صنفه لاستدراك ما لم يدخله البخاري ومسلم في صحيحيهما ويرى أنه صحيح: إما على شرطيهما، أو على شرط أحدهما، أو على شرط الصحيح عنده، خاصة والحاكم ﵀ يحكم على الحديث ويورد طرقه أحيانا، فيقف الباحث على الحديث والحكم عليه فيستريح من عناء البحث، خاصة وإن وافقه الحافظ الذهبي في تصحيح الحديث. ومن هنا كانت أهمية الكتاب.
وقد اهتم بدراسة هذا الكتاب جمع من أهل العلم منهم الذهبي وابن حجر والسيوطي، كما اهتم به بعض المحدَثين ممن له اهتمام بعلم الحديث.
(١) انظر الحديث والمحدثون لمحمد محمَّد أبو زهو ص ٤٠٤، ٤٠٥.
1 / 9
ومع هذا لم أجد أحدا قد استوعب ما أوهم فيه الحاكم ﵀ فيما استدركه مما ليس من باب الاستدرك عليهما إذ قد خرجاه أو خرجه أحدهما. غير أن الإِمام الذهبي ﵀ استدرك على الحاكم ستة وثلاثين حديثا في تلخيصه للمستدرك، كما قد أشار بعض أئمة الحديث كابن الصلاح والعراقي وابن كثير وابن حجر إلى هذه المسألة دون استيعاب.
من أجل ذلك قويت الهمة في كتابة هذه الدراسة لكتاب المستدرك والتي قصرتها على بيان ما قاله الحاكم ﵀: صحيح ولم يخرجاه، وهما قد أخرجاه أو أخرجه أحدهما.
قصة الكتاب:
ولهذه الدراسة قصة في ابتدائها، فقد كنت وأنا أعمل في كتابي (فتح الجواد الكريم في اختصار وتحقيق تفسير القرآن العظيم) وقفت على تعليق للحافظ ابن كثير في مواضع معدودة من كتابه يذكر حديثا للحاكم في المستدرك ثم يقول: قال الحاكم صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. ثم يقول ابن كثير: كذا قال .. ويشير إلى أنه في الصحيحين أو في أحدهما، فلفت انتباهي لذلك؛ وكذا كنت أجد في تخريجي لبعض الأحاديث ما أشار إليه الحافظ ابن كثير ﵀ غير أني لم أكن ألتفت لذلك لما أعلمه من أن هذا الباب لا يسلم منه أحد، فلما تكرر وقوفي على ذلك، رأيت لزاما علي أن أسجل ما أجده من هذه الأحاديث ثم أنظر فيها بعد فراغي مما كنت فيه؛ فبدأت أجمع ما يكون من هذا الباب فاجتمع عندي قريبا من مائة حديث، فعرضت ذلك على بعض أهل العلم بالحديث فأشار علي بتتبع ذلك، فقوى من همتي وشحذ من نشاطي فأخذت في تتبع ذلك في المستدرك كله حتى خرجت هذه الدراسة بفضل الله تعالى، وله الحمد والمنة.
فلما اجتمعت مادة الكتاب رأيت أن أقدم له بترجمة للحاكم ﵀، ثم دراسة لكتابه مما وفقني الله تعالى بالوقوف عليه، مع كتابة موجزة عن الوهم
1 / 10
والإيهام ومنهج الحاكم أبي عبد الله في المستدرك والحافظ الذهبي في التلخيص.
هذا وسميته: (الانتباه لما قال الحاكم: ولم يخرجاه، وهو في أحدهما أو روياه)
والله أسأل أن يتقبله مني وأن يجعل له القبول في الأرض وأن ينفع به كاتبه وناشره وقارئه والدال عليه، إنه سبحانه خير مسؤول وأكرم مأمول، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمَّد وعلى آله وصحبه.
وَكَتَبَهُ
أَفقَر العِبَاد إلى عفو رَبّ البَرِيَّة
محمَّد بن محمود بن إبراهيم عطية
1 / 11
ترجمة الحاكم أبي عبد الله الحافظ
١ - اسمه وكنيته ولقبه:
هو محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، أبو عبد الله الضبي الطهماني النيسابوري الحاكم، المعروف بابن البَيِّع. لُقب بالحاكم لتقليده القضاء (١).
٢ - مولده ونشأته:
ولد ﵀ في يوم الاثنين في الثالث من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة بنيسابور. وكان أول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمائة، بعناية والده وخاله، واستملى على أبي حاتم بن حبان في سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثلاث عشرة. وجد في الطلب ولحق الأسانيد العالية بخراسان وما وراء النهر وسمع نحوا من ألفي شيخ. وتفقه على أبي علي بن أبي هريرة، وأبي الوليد حسان بن محمَّد، وأبي سهل الصعلوكي. وأخذ فنون الحديث عن أبي علي الحافظ والجعابي وأبي أحمد الحاكم والدارقطني وعدة.
قال الذهبي: وصنف وخرَّج، وجرَح وعدَّل، وصحح وعلل، وكان من بحور العلم، على تشيع قليل فيه. ا. هـ.
(١) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد: ٥/ ٤٧٣، الأنساب: ٢/ ٣٧٠ (البيع)، تبيين كذب المفتري: ٢٢٧، والمنتظم: ٧/ ٢٧٤، ووفيات الأعيان: ٤/ ٢٨٠، سير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٦٢، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ٢/ ١٩٣، لسان الميزان: ٥/ ٢٣٢، وشذرات الذهب: ٣/ ١٧٦، وغيرها.
1 / 12