قالوا لأهل المذهب الثاني: أما ردكم على المذهب الأول تجويزَهم الجمعَ فقد وُفِّقتم فيه، ولكنكم أخطأتم في تجويزكم أن يُتْبِعها طلقة ثانية، ثم طلقة ثالثة، وهي في عدتها من الأولى.
والآية الأولى حجة عليكم (^١)، [ملحق ص ٣] فإن قوله: ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ معناه: عند شروع عدتهن. قال الحافظ ابن حجر (^٢): "أي عند ابتداء شروعهن في العدة، واللام للتوقيت كما يقال: لقيتُه لليلةٍ بقيتْ من الشهر، قال مجاهد: قال ابن عباس: "في قُبُلِ عدتهن"، أخرجه الطبري (^٣) بسند صحيح، ومن وجه آخر (^٤) أنه قرأها كذلك، وكذا وقع في صحيح مسلم (^٥) من رواية أبي الزبير عن ابن عمر: وقرأ رسول الله ﵌: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن﴾. ونقلت هذه القراءة أيضًا عن أُبيّ وعثمان وجابر وعلي بن الحسين وغيرهم". (فتح الباري ج ٩/ ص ٢٧٦).
قالوا: وفي كتب اللغة: "والقُبُل من الزمن أوله".
قالوا: فهذا إنما يصدق على الطلقة الأولى، فأما الطلقة الثانية والثالثة
(^١) هنا كتب المؤلف في الهامش: "الصفحة الثالثة بعد" وفيها الكلام الذي يلحق هنا.
(^٢) "فتح الباري" (٩/ ٣٤٦).
(^٣) "تفسيره" (٢٣/ ٢٥). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٥/ ٢) والنسائي في "الكبرى" (٥٥٨٦).
(^٤) "تفسير الطبري" (٢٣/ ٢٤).
(^٥) رقم (١٤٧١/ ١٤).
17 / 646
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها