وهذا أقرب جدًّا من قوله: وهبت ثلاثًا، أو بعت ثلاثًا.
وفوق ذلك، فالأمر في الفروج أضيق منه في الأموال، والرجعة لا تكون إلا بنية، والقائل: طلقتك ثلاثًا لا التفات له إلى الرجعة.
ثم غاية ما يدعى: أن يكون قوله: "طلقتك ثلاثًا" بمنزلة قوله: "طلقتك راجعتك، طلقتك راجعتك، طلقتك".
وهذا من التلاعب بالأحكام، واتخاذ آيات الله هزوًا، وليس هذه الرجعة التي شرع الله تعالى بقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾.
ويُغنِي عن هذا كله ورودُ النص بأن الثلاث واحدة. والله أعلم.
[ص ١٧] قال الشافعي (^١): "فإن قال قائل: فهل من سنة تدل على هذا؟
قيل: نعم جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ﵌ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزَّبِير، وإنما معه مثل هُدبةِ الثوب، فتبسم رسول الله ﵌ وقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته".
قال الشافعي: فإن قيل: فقد يحتمل أن يكون رفاعة بتَّ طلاقها في مرات؟
(^١) "الأم" (١٠/ ٢٥٩، ٢٦٠).
17 / 635
الآيات الواردة في الطلاق وتفسيرها
فصل (في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾)
لماذا عدل بقوله: ﴿مرتان﴾ عن: «طلقتان»
الأحاديث التي احتج بها من يرى أن من قال: طلقتك ثلاثا أو ألفا أو كعدد ذرات العالم أو نحو ذلك، فهي مرة واحدة تكون له بعدها الرجعة
كلام الشافعي في المسألة والاجتجاج له ومناقشته
هل نسخت أحاديث جعل الثلاث واحدة بمرسل عروة وغيره
النظر في دلالة مرسل عروة وغيره على ترك أن تحسب الثلاث واحدة
لا فرق في حصول الضرر الشديد بين أن يقول: طلقتك واحدة، أو يقول: طلقتك عدد ذرات العالم
مناقشات في تعليل النهي عن الطلاق في حيض أو طهر قاربها فيه
الأقرب شبها بالطلاق المجموع الهبة التي يجوز الرجوع فيها