الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
Редактор
أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ
Издатель
دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع
Издание
الأولى
Год публикации
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
Место издания
مكة المكرمة
Жанры
•Qur'anic performance
•
الهبات السَّنِيَّةُ العَلِيَّةُ
على أبياتِ الشاطبِيَّةِ الرائيَّةِ
وهو شرح لرائية الشاطبي "عقيلة أتراب القصائد "
تأليف
ملا علي القاري الهروي
المتوفى (١٠١٤)
تحقيق
د. عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الكريم السديس
أصل هذا الكتاب رسالة مقدمة في مرحلة العالمية العالية
في قسم الكتاب والسنة في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى
ونوقشت بتاريخ: ١٤/ ٣/ ١٤٢٢
وقد أجيزت بتقدير: ممتاز
1 / 3
المقدمة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا، مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا، وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، والْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، وأهل التقوى والمغفرة، له الحمد كله، وله الشكر كله، وله الثناء الحسن، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد بعد الرضى، له الحمد لا نحصي ثناءً عليه، هو كما
1 / 5
أثنى على نفسه، وفوق ما نثني عليه، له الحمد كما هدانا وله الحمد كما كفانا وآوانا، وله الحمد بالإسلام، وله الحمد بالإيمان، وله الحمد بالسنة والقرآن، له الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا، هدانا للإسلام وعلَّمَنا القرآن، ثم يأجرنا على ذلك كثيرا ويقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦]، وما إحساننا لولاه، وما إيماننا لولاه ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، أتم بالإسلام علينا النعمة وقال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فتمام النعمة في كمال الدين، فالدين من حيث هو قد كمل، وأتم الله به علينا النعمة، وإنما يكمل أحدنا بقدر أخذه من هذا الدين علمًا وعملًا، فمن كان بهذا الدين أقعد؛ فهو بنعمة الله أحظى وأسعد، وبقدر ما يرفع العبد به رأسه؛ تكون نعمة الله عليه أتم، إذ الدين قد تم، والنقص فينا، وما يسدُّه إلا تمسكنا بهذا الدين.
ولما كان هذا القرآنُ -كلامُ ربِّنا وخالقِنا والعالمِ بما يصلحُنا ويصلحُ لنا، إذ هو أعلم بنا من أنفسنا- جامعًا لأسباب السعادة الدنيوية والأخروية، فما من خير إلا دل عليه، وما من شر إلا حذر منه، فأحكامه أتم العدل وأخباره أتم الصدق ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] فإنني حرصت على أن أكون ممن حظي بشرف خدمة هذا الكتاب العظيم.
وإن من أعظم نعم الله علينا أن تكفل بحفظ كتابه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: ١٧ - ١٩]، ولم يكله إلى جهودنا، -علم ربُّنا ضعفَنا
1 / 6
وعجزَنا-، ومن مظاهر هذا الحفظِ الإلهيِّ المذكورِ أن سخَّر الله أناسًا اصطفاهمُ ليكونوا ورثةَ النبي ﷺ في حفظ هذا الدين، فقاموا به خير قيام فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، فما مات النبي ﷺ إلا والقرآنُ كلُّه محفوظُ في الصدورِ، مكتوبٌ في السطور، وكان هذا الجمعُ مفرَّقَ الآيات والسورِ.
وفي عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق ﵁ جُمِعَ القرآنُ في صُحُفٍ مجموعَ الآيات والسُّوَر في مكانٍ واحدٍ وكان هذا الجمع بمشورةٍ من عمر ﵁ مخافة أن يذهب القرآنُ بذهاب حُفَّاظِه الذين اسْتَحَرَّ القتلُ فيهم في موقعةِ اليمامة.
ولما كثرت الفتوحات الإسلامية ودخلَ الناسُ في دين الله أفواجًا، واجتمعَ أهل المشرقِ بأهلِ المغربِ، وكلٌّ يقرأ بما عنده من القرآن بالحرف الذي سمعه، ولعَدَمِ علمِ بعضِهم بالحروف نشَأَ بينهم خلافٌ أدى إلى إنكار الأحرفِ والقراءاتِ من بعضهم حتى تفاقم الأمر وكاد يقع بينهم قتالٌ في ذلك، فسمع هذا الاختلافَ بين الناس الصحابيُّ الجليلُ حذيفةُ بن اليمان ﵁ فذهب إلى الخليفةِ عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتاب ربها كما اختلفت اليهود والنصارى، فامتثل الخليفةُ الراشدُ عثمانُ النصيحةَ وجَمَعَ القرآنَ في مصحفٍ واحدٍ مرتبِ الآياتِ والسورِ برسمٍ يخالف الرسمَ الإملائيَّ في بعض الكلمات ليَحْتَمِلَ وجوهَ القراءاتِ، وأُطلق عليه الرسمُ العثمانيُّ، وأَمَرَ بنسخِ هذا المصحفِ نُسَخًا عِدَّة، وبَعَثَ بها إلى الآفاق (^١). وقد عُنِيَ علماء المسلمين بالقرآن وعلومِه والقراءاتِ منذ نزوله على
(^١) المقنع صـ ٩.
1 / 7
النبي ﷺ، ومن بين علوم القرآن التي عُنُوا بها "علم رسم المصحف العثماني" وأُلِّفَتْ في ذلك تصانيف، ومن بين هذه المصنفات نظمُ "عقيلة أتراب القصائد" للإمام الشاطبي ﵀ وشرحُه "الهباتُ السَّنِيَّةُ العَلِيَّةُ على أبياتِ الشاطبِيَّةِ الرائيَّةِ" للإمام ملا علي القاري الهروي ت ١٠١٤، وهو الكتاب الذي قمت بتحقيقه بفضل الله وعونه وهأنذا أقدمه للقارئ الكريم سائلًا الله أن ينفع به كاتبه يوم لا ينفع مال ولا بنون وأن ينفع به قارئه إنه سميع مجيب جوادٌ كريم.
منهج التحقيق:
كان عملي ومنهجي فيه وَفْقَ الخطوات التالية:
(١) ضبط النصِّ وإخراجه خاليًا من التحريفِ والتصحيفِ -بقدر الاستطاعة- كما وضعه المؤلف أو قريبًا منه واضعًا نصب عيني قواعدَ وأصولَ التحقيق العلمي معتمدًا على ستّ نسخ بصورةٍ دائمةٍ وثلاثٍ أخرى عند الإشكال.
(٢) المقابلة بين النسخ -واتبعت طريقة النص المختار- وتقويم الكلمات التي اعتراها التحريفُ والتصحيفُ وإثباتُ ما ترجَّحَ عندي صوابهُ في النصِّ، والإشارةُ إلى الفروقِ الموجودةِ بين النسخ في الحاشية، وإذا كان هناك خطأ في الأصل أثبتُّ الصوابَ وأشرتُ إلى الخطأ في الهامش مع بيان المصدر، أو سبب التصويب.
1 / 8
(٣) رسمت الآياتِ القرآنية بالرسمِ العثماني وعزوتها إلى سورها ورقمها في السورة، وإذا تكرر ورود الآية أو جزءٍ منها في الصفحة أو قريبًا فلا أعيد ذكر رقمها وسورتها.
(٤) تنظيم مادةِ النص بوضعِ علامات الترقيم من النقطِ والفواصلِ والإشارات والأقواس المتعارفِ عليها، حيث جعلتُ الآياتِ القرآنيةَ داخلَ الأقواس المزهرة ﴿﴾ والأحاديث النبوية والآثار وكلام الداني في المقنع وما ينقلُه المصنف عن الآخرين أجعله بين هلالين ().
(٥) تخريج القراءات الواردة في النص صحيحِها وشاذِّها وذلك بالرجوع إلى مصادرها.
(٦) التزمتُ في نفي المؤلف القراءة عن السبعة؛ ذِكْرَ موافقةِ العشرةِ لهم أيضًا إن كان الأمر كذلك، فإذا قال: (ولم يقرأ في السبعة) وكان الواقع أن العشرة لم يقرؤوا بذلك أيضًا فإنني أبين ذلك بقولي: (بل ولا بقية العشرة) لأن ذلك أقوى في تثبيت مراد المؤلف ﵀، أما في الإثبات فلم ألتزم ذلك مع كوني قد أذكره عند قيام مقتضي ذكره.
(٧) تخريجُ الأحاديث النبوية فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيتُ بالعزو إليهما وإن لم يكن فيهما اجتهدت في التخريج مع بيان درجتها ذاكرًا أقوال العلماء في ذلك.
(٨) عزو الأقوال المأثورة والشواهد الشعرية إلى قائليها.
(٩) ضبط الكلمات الغريبة في النص وتفسيرها وتوضيح المصطلحات الخاصة بعلم الرسم وغيره.
1 / 9
(١٠) عزو الكلمات التي في أبيات العقيلة -التي هي نظم للمقنع- إلى مواضعها في المقنع؛ حيث التزمت وضع حاشية في نهاية كل بيت بينت فيها مواقع هذه الكلمات من المقنع برقم الصفحة.
(١١) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الوسيلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها.
(١٢) تحديد وعزو النقول المقتبسة من الجميلة -المصرح بها وغير المصرح- إلى أرقام صفحاتها في المخطوط الذي أهدانيه الأخ الدكتور: محمد إلياس، وهي نسخة مكتبة الحرم المكي برقم ٤٢٠، وعدد صفحاتها ٣٨٢ صفحة، وتاريخ نسخها سنة ٧٩٨.
(١٣) تحقيق المسائل التي تحتاج إلى تحقيق وبحث وبيان الراجح في المسائل المختلف فيها.
(١٤) ترجمت للأعلامِ الواردِ ذكرُهم في النصِّ، وذكرت مصادرَ كلِّ ترجمةٍ معتمِدًا غالبًا على كتاب معرفة القراء الكبار في معظم الأعلام الذين لهم تعَلُّقٌ بهذا الفنِّ؛ ومن ليس لهم تعَلُّقٌ بالفنِّ أترجم لهم من كتب التراجم المختصة بهم.
وسبب اعتمادي في أكثر التراجم على معرفة القراء الكبار للذهبي أمور:
• جلالة الذهبي في علم نقد الرجال، قال عنه تاج الدين السبكي: (إنه كان شيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال، وكأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يُعَبِّرُ عنها إخبار من حضرها) (^١)، وقال ابن ناصر الدين: (ناقد المحدِّثين وإمام المعدِّلين والمجرِّحين … وكان آية في نقد الرجال، عمدة في
(^١) طبقات الشافعية الكبرى لتقي الدين السبكي ٥/ ٢١٦.
1 / 10
الجرح والتعديل) (^١)، ويقول شمس الدين السخاوي عنه: (هو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال) (^٢)، ولهذا السبب أيضًا كان اعتمادي كثيرًا في التراجم على كتابه "سير أعلام النبلاء".
• أن الكتاب الذي أحققه هو علم الرسم وألصق شيءٍ به في التراجم هو هذا الكتاب، وكتاب غاية النهاية لابن الجزري، ولذا كان اعتمادي عليه كبيرًا في رجال رسم القراءات.
• أن مجرد ذكر صاحب الترجمة في كتاب الذهبي دليل على كونه من القراء الكبار، حيث قال الذهبي في مقدمة كتابه: (فهذا كتاب فيه معرفة المشهورين من القراء الأعيان، أولي الإسناد والإتقان، والتقدم في البلدان، على الطبقات والأزمان) (^٣).
• أن الكتاب قد حققه واعتنى به ثلة من مهرة المحققين وهم: بشار عوّاد معروف وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي عباس، ومثل ذلك يقال في: "سير أعلام النبلاء".
• أن محققي الكتاب ذَيَّلوا كلَّ ترجمةٍ بمصادرِها ومراجعِها لمن أراد الاستزادة، ومثل ذلك يقال في "سير أعلام النبلاء".
وقد ترجمت لكل علم عند أول موضعٍ يُذْكَرُ فيه، ولم ألتزم الإحالةَ على موضع ترجمته عند وروده مرة أخرى أو مرات اكتفاءً بكوني ذكرت مكان ترجمته في فهرس الأعلام.
(^١) الرد الوافر لابن ناصر الدين، صـ ٣١.
(^٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي. صـ ٧٢٢.
(^٣) معرفة القراء الكبار للذهبي، تحقيق: بشار عواد وشعيب الأرنؤوط وصالح مهدي، ١/ ٢٣.
1 / 11
(١٥) ذيلت الكتاب بالفهارس التالية:
* فهرس الآيات.
* فهرس الأحاديث والآثار.
* فهرس الشعر.
* فهرس الأعلام.
* فهرس الموضوعات.
وقدمت بين يدي الكتاب بترجمة موجزة لصاحب القصيدة المشروحة (الشاطبي)، وبترجمة أخرى لصاحب "الهبات السنية" الملا علي القاري.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
1 / 12
ترجمة صاحب القصيدة
(الشاطبيّ) (^١)
اسمه وكنيته: هو القاسم بن فِيرُّه بن خلف بن أحمد أبو محمد وأبو القاسم الرُّعَيْنِيُّ الأندلسيُّ الشاطبيُّ.
ولادته ونشأته ووفاته: ولد في آخر سنة ٥٣٨ بشاطبة وقرأ بها القراءات وأتقنها، ولما أنهى الأخذَ عن مشايخ بلده ارتحل إلى بلنسية فقرأ بها القراءات والحديث والنحو واللغة، ثم ارتحل إلى مصر سنة ٥٧٢ لقصد الحج فقدم إسكندرية فسمع بها من الإمام الحافظ أبي الطاهر السِّلَفِي ومن غيره، ثم استوطن مصر فتصدى فيها لإقراء القراءات واللغة والنحو وغير ذلك، فاشتهر اسمه وبعُد صيته وانتهت إليه رئاسة الإقراء، وعظم شأنه فقصده الناس من الأقطار، ولما فتح السلطان الملك الناصر صلاح الدين بيت المقدس توجه لزيارته في سنة ٥٨٩، فلما رجع في ذلك العام، درَّس بالمدرسة الفاضلية، ولم يزل على ذلك حتى اخترمته المنية في جمادى الآخرة سنة ٥٩٠، عن ٥٢ سنة.
مؤلفاته: له عدد من المؤلفات أشهرها: حرز الأماني ووجه التهاني (^٢)، وعقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد، قال الذهبي فيهما: (وقد سارت
(^١) انظر في ترجمة الشاطبي: معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٧٣، وطبقات القراء للذهبي ٢/ ٨٨٣، وغاية النهاية ٢/ ٢٠، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦١، وطبقات المحدثين ١/ ١٨١، وطبقات الشافعية ٢/ ٣٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٧/ ٣٧٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٧١، الذيل والتكملة ٥/ ٢/ ٥٥٦، وقد أفرد القسطلاني له كتابًا بعنوان: "الفتح المواهبي في مناقب الإمام الشاطبي".
(^٢) وقد طبعته كل من دار الجيل ببيروت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ودار الفكر، مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت، ودار البارودي ببيروت، وطبعت أخيرًا ضمن سلسلة إصدارات كرسي تعلم القرآن وإقرائه بتحقيق الأخ الشيخ: علي بن سعد الغامدي، وطبعات أخرى.
1 / 13