الحديث الموضوعي - جامعة المدينة
الحديث الموضوعي - جامعة المدينة
Издатель
جامعة المدينة العالمية
Регионы
Малайзия
-[الحديث الموضوعي]-
كود المادة: GHDT٥١٣٣
المرحلة: ماجستير
المؤلف: مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر: جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Неизвестная страница
الدرس: ١ الحديث الموضوعي - إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول
(الحديث الموض وعي - إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال)
تعريف الحديث الموضوعي، وبيان فوائده
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
تعريف الحديث الموضوعي، وإخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال.
الحديث الموضوعي: هو مصطلح جديد، وهو عبارة عن جمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكانٍ واحدٍ من مصادر الحديث، مع التعليق الخفيف لشرح الكلمات الغامضة، وبيان الفوائد الحديثية، وما يرشد إليه الحديث.
أقول: وأغلب كتب الحديث مؤلفةٌ بطريقة الحديث الموضوعي، فأغلبها كتب، وأبواب لهذه الكتب، تدور حول موضوع واحد؛ فمثلًا صحيح البخاري يحتوي على كتاب بدء الوحي، وكتاب العلم، وكتاب الإيمان، وهكذا، وتحت كل كتاب أبواب في نفس الموضوع، وهكذا (صحيح مسلم) و(سنن أبي داود (و(سنن الترمذي) وغير ذلك من كتب الحديث، ويتميز (صحيح مسلم) بأنه يجمع كل طرق الحديث في مكان واحد، ثم إن هناك كتب مؤلفة بحسب مرويات كل راوٍ دون التعلق بموضوع الحديث، مثل: (مسند الإمام أحمد) و(المعاجم الثلاثة) للإمام الطبراني وغير ذلك.
وهناك كتب ترتب الأحاديث ترتيبًا أبجديًّا، بحسب الحرف الأول، والثاني والثالث للكلمة الأولى من الحديث، مثل كتاب: (الجامع الصغير) للسيوطي و(الجامع الكبير) له أيضًا المعروف بـ (جمع الجوامع) وكتاب (كنوز الحقائق في أحاديث خير الخلائق) ﷺ لعبد الرءوف المناوي.
و(الجامع الأزهر في أحاديث النبي الأنور ﷺ) له أيضًا، وكتاب (المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة) للإمام السخاوي. و(تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور
1 / 9
على ألسنة الناس من الحديث) لابن الديبع الشيباني، و(كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يدور من الحديث على ألسنة الناس) للعجلوني، وغير ذلك؛ فيقوم من يهتم بالحديث الموضوعي بجمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد من كل هذه المصادر المتنوعة حتى يخرج موضوعه كاملًا، وهذا كتاب عظيم يدور كله حول الحديث الموضوعي، ألا وهو كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ) لابن الأثير؛ حيث جمع مؤلفه تحت كل باب ما يوجد من أحاديث في نفس الموضوع، في الكتب الخمسة. و(موطأ الإمام) مالك -رحمه الله تعالى.
والمراد بالكتب الخمسة (الجامع الصحيح) للإمام البخاري و(صحيح الإمام مسلم) و(سنن الترمذي) و(سنن أبي داود) و(سنن النسائي) وهو كتاب حافل، وسفر عظيم يعتبر من أهم المراجع، والمصادر للحديث الموضوعي وجاء الإمام ابن حجر العسقلاني؛ فألف كتابًا يجمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكان واحد أسماه (المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية) والمراد بالمسانيد الثمانية: هي (مسند الطيالسي) و(مسند الحميدي) و(مسند ابن أبي عمر) و(مسند مسدد) و(مسند ابن منيع) و(مسند ابن أبي شيبة) و(مسند عبد بن حميد) و(مسند ابن أبي أسامة) وأضاف إليه (مسند أبي يعلى) روايته المطولة. و(مسند إسحاق بن راهويه) من نصفه الذي وقف عليه استخرج الأحاديث الزوائد في هذه المسانيد على باقي الكتب الستة.
ويضاف للستة بعد النسائي، ابن ماجه، و(مسند الإمام أحمد) ورتبها حسب الموضوعات فهو من أجمل الكتب وأحسنها في الحديث الموضوعي، ولقد حقق كتاب (المطالب العالية) هذا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وكتب كلمة طيبة في المقدمة حول هذا الكتاب، ومحاولات العلماء الدائمة؛ لجمع أكبر عدد من
1 / 10
أحاديث المصطفى ﷺ ووضع كل مجموعة متماثلة في موضوع واحد؛ وذلك حيث يقول موضوع الكتاب، أي: (كتاب المطالب العالية) يقول تحت عنوان موضوع الكتاب: لم تنقطع محاولات تجميع السنة على صعيد واحد في مصنفات مستوعبة بعد أن انتهت عهود الرواية. والتدوين الأساسي في جوامع ومصنفات، وسنن، ومسانيد.
ومن القديم في ذلك ما قصده الحميدي حين ألف كتابه (الجامع بين الصحيحين) وغيره كثير إلى أن صنف ابن الأثير كتابه الذي ذكرناه آنفًا (جامع الأصول) على آثار كتاب سابقه رزيل العبدري، وهو يمثل الحلقة الأولى في تجميع كتب السنة على صورة تجريد الأسانيد، ومقارنة الروايات، ولم يكن شيء أولى بالبدء به من أحاديث الكتب الستة التي هي (الصحيحان) أي (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(سنن الترمذي) و(سنن النسائي) و(سنن ابن ماجه) لكن (جامع الأصول) سدس بـ (الموطأ) أي: جعل الكتاب السادس في الكتب الستة (الموطأ) بدلًا من ابن ماجه، ثم تلاه أي: تلى ابن الأثير الحافظ نور الدين الهيثمي بتصنيف كتابه (مجمع الزوائد) مبتغيًا من تأليفه إضافة حلقة أوسع أحاطت بستة كتب أخرى هي: (معاجم الطبراني) الثلاثة، و(مسند الإمام أحمد بن حنبل) و(مسند أبي يعلى) و(مسند البزار) وهي عدا (المعجم الصغير) للطبراني تمثل أهم الأسانيد، واتجهت الأنظار بعدئذ إلى توسيع حلقة المسانيد باستيعاب أكبر عدد ممكن منها.
ولا ريب أن اختيار المسانيد للتجميع، والإحاطة كان أمرًا موفقًا؛ لأن المسند يراد به جمع أحاديث كل الصحابة بالنسبة إلى مؤلفه؛ فإذا قرنت المسانيد ببعضها حصلت الإحاطة المبتغاة فالحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- وضع كتابه لذلك
1 / 11
الغرض كما يعرف من مقدمته حيث يقول فرأيت جمع جميع ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في الكتب المستندات فموضوع كتابه أنه استعرض أحاديث ثمانية مسانيد كاملة هي (مسانيد الطيالسي) و(الحميدي) و(ابن أبي عمر) و(مسدد) و(ابن منيع) و(ابن أبي شيبة) و(عبد بن حميد) و(ابن أبي أسامة) وأضاف إليها -كما قلنا- سابقًا من (مسند أبي يعلى) بروايته المطولة. و(مسند إسحاق بن راهويه) من نصفه الذي وقف عليه فاستخرج الأحاديث الزوائد فيها على ما في الكتب الستة، و(مسند الإمام أحمد)، ثم رتب تلك الأحاديث على ترتيب الأبواب الفقهية خلافًا لترتيب المسانيد المستمد منها هذا الكتاب.
ثم قال حبيب الرحمن الأعظمي تحت عنوان أهمية الكتاب قال: كتاب (المطالب) أغنى ما ألف من كتب السنة ثروة، وأغزرها فائدةً لاحتوائه على زوائد تلك المسانيد الثمانية تمامًا، وعلى كثيرٍ من زوائد مسندين آخرين؛ ولجمعه في مكانٍ واحد على الترتيب الفقهي ما كان مبددًا في ثمانية أمكنة، بل في عشرة من غير مراعاة لهذ الترتيب، ولاشتماله في كثيرٍ من المواضع على بيانِ درجة الحديث من الصحة، والضعف، والاتصال، والانقطاع.
وتحدث بعد ذلك حبيب الرحمن الأعظمي في مقدمته أيضًا عن كتاب شبيه بكتاب (المطالب العالية) لابن أبي حجر العسقلاني، وهو للبوصيري تلميذ ابن حجر فقال تحت عنوان: كتابٌ شبيهٌ للمطالب لكتاب المطالب نظير له يماثله في الغرض، ويضارعه في المنهج هو كتاب الحافظ شهاب الدين البوصيري، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم، المتوفى سنة ٨٤٠ هـ وهو غير البوصيري
1 / 12
الشاعر صاحب البردة وقد سماه: (إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)، ألفه مشتملًا على الأسانيد ثم جرده وسماه (مختصر إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة) فرغ من الإتحاف في أواخر ٨٢٣ هـ ثم أتم اختصاره في رجب ٣٢ هـ. وجمع فيه زوائد الكتب نفسها التي التزمها ابن حجر؛ فهو مماثل لكتاب (المطالب) في الاستمداد رغم اختلاف العد في التسمية، وقد تساهل السخاوي في الضوء في اعتباره (مسند أحمد) زائدًا على شرطه ويلحظ في الإتحاف الإكثار من بيان درجة الأحاديث.
أما ابن حجر فذلك فيه قليل بالنسبة لـ (لإتحاف) فالكتابان تقريبًا من مشكاة واحدة، وكتبا في عصر واحد؛ لأن البوصيري تتلمذ على ابن حجر كما اشترك في الأخذ عن الحافظ العراقي، ويظن أن البوصيري اطلع على المطالب، ونقل منه دون عزو، ومن هنا نعرف أن الحديث الموضوعي باعتباره جمع الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد في مكانٍ واحدٍ هدف قديم، حاوله كثير من العلماء؛ وذلك لأهمية هذا النوع من علم الحديث الشريف.
أقول: والحديث الموضوعي أيضًا منه ما يدور حول حديثٍ واحد به عدة قضايا، أو عدة أمور؛ فيتناول الباحث القضايا التي جاءت في هذا الحديث الواحد، ويقوم بجمع الآيات القرآنية، والأحاديث المتعلقة بكل قضيةٍ على حدة؛ فمثلًا حديث سؤال جبريل للنبي ﷺ عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والساعة، وعلاماتها فيه قضايا كثيرة يتناولها الباحث يتناول مثلًا قضية الإسلام، وقضية الإيمان، وقضية الإحسان وقضية الساعة، وقضية علامات الساعة، وقضية هل الملك يرى أو لا يرى وكيف يرى وهل يرى على حقيقته أم لا، ثم يتعرض للملائكة من ناحية خلقهم، ومهماتهم الوظيفية التي خلقهم الله ﷾ من أجلها هذا النوع أيضًا يعتبر
1 / 13
لون من ألوان الحديث الموضوعي الذي نقوم بإعداد هذه المادة الدراسية له في هذا المنهج المقرر بإذن الله تعالى.
فوائد الحديث الموضوعي:
للحديث الموضوعي فوائد عظيمة؛ بحيث لا يستغني باحثٌ في علم الحديث عن معرفة هذا العلم من أهمها:
أولًا: جمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد في مكان واحد، وهذا يفيد من يكتب في موضوع ما فائدة كبيرة حيث يجد كل ما يحتاجه مجموعًا بعضه إلى بعض في مكان واحد فيتيسر عليه الأمر.
ثانيًا: معرفة طرق الحديث ومعلوم أن طرق الحديث، كلما زادت أعطت فوائد كثيرة منها تقوية الحديث بتعدد الطرق.
ثالثًا: وفي تعدد الطرق زيادات في السند، وفي المتن، وهذه الزيادات لها فوائد حديثية في السند، وفي المتن؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة فقد تعطي الزيادة أحكامًا فقهية نأخذ بها، ونلزم بها ما دامت جاءت من طريق الثقة.
رابعًا: جمع الأحاديث كلها أو أغلبها في مكان واحد يسهل على الباحث أن يقف على الحديث الصحيح من غير الصحيح.
خامسًا: سهولة البحث عن الحديث المعروف موضوعه وعنوانه، يعني عندما يعرف الموضوع الفقهي للحديث؛ يسهل الحصول عليه من هذه الكتب التي ألفت بطريق الحديث الموضوعي.
سادسًا: إثارة قضايا حديثية في الحديث الواحد، ثم نتناولها قضية قضية بالأدلة الحديثية والآيات القرآنية.
1 / 14
هذه بعض فوائد دراسة مادة الحديث الموضوعي، فهي مادة مهمة ولا يستغني عنها باحث له صلة بعلم الحديث الشريف.
إخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال
نشرع الآن فيما يتعلق بإخلاص النية لله تعالى في سائر الأعمال؛ فنقوم بجمع الأحاديث المتعلقة بالإخلاص في موضعٍ واحد.
أقول: أهم هذه الأحاديث، -وإن كانت كلها مهمة لا يستغنى عن واحد منها- الحديث الأول روى الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
ولأهمية هذا الحديث ومكانته نبدأ به، كما بدأ به الإمام البخاري في كتابه الصحيح أقول: تكلم العلماء كثيرًا عن مكانة هذا الحديث وتناولوه بالشرح والتفصيل، وبينوا أنه واحدٌ من أربعةِ أحاديث هي عمدة الدين، وأنها تكفي المسلم في حياته الدنيوية، وتنجيه يوم القيامة.
وليس البخاري وحده هو الذي بدأ بهذا الحديث كتابه بل أكثر علماء الحديث وأئمته، وأصحاب الكتب الأصيلة المؤلفة في جمع السنة بدأوا كتبهم أيضًا بهذا الحديث، كما صنع البخاري.
وهو حديث في غاية الأهمية إذ ترى الهجرة، وهي أفضل عمل قام به من أسلم بعد كلمة التوحيد ترد هذه الهجرة على من لم يُرِدْ بها وجه الله تعالى، ويقضي رسول الله ﷺ بأنها هجرة مذمومة، مردودة على صاحبها، وغير مقبولة عند الله
1 / 15
تعالى؛ لأن الحق ﷾ لا يقبل من الأعمال إلا ما أُريد به وجهه؛ إذ جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه رسول الله ﷺ عن رب العزة أنه قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ فمن عمل عملًا، وأشرك فيه معي غيري تركته وشريكه» رواه الإمام مسلم في (صحيحه).
إن الله ﷾ لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه رواه مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم» وأخرجه أيضًا بلفظ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم» وأخرجه أيضًا بلفظ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
علق عليه الشيخ شعيب الأرناءوط محقق (رياض الصالحين) بقوله: وهذا الحديث يدل على أن الإنسان محاسب، ومسئول عن نيتِهِ وعمله؛ فينبغي أن تكون نيتُهُ خالصةً لوجه الله تعالى، وعمله وفق ما جاء عن الله تعالى، وصح عن رسوله ﷺ.
ومن هنا لكي يقبل الله تعالى العمل يشترط فيه أن يكون عملًا صالحًا ومفيدًا وطيبًا، ويكون وفق ما جاء به الشرع الكريم، وأن يؤدى بالكيفية التي شرعها الله ورسوله، وأن يراد به وجه الله تعالى؛ إذا سقط ركن أو شرط من هذه الأركان أو هذه الشروط؛ رد العمل ولا يقبله الله تعالى.
وعن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ في غزاة، أي: غزوة. فقال: «إن بالمدينة لرجالًا ما سرْتُم مسيرًا، ولا قطعتم، واديًا إلا كانوا معكم حبسهم المرض» وفي رواية: «إلًّا شركوكم في الأجر» رواه مسلم، برقم ١٩١١ ورواه البخاري عن أنس ﵁ قال: رجعنا من غزوة تبوك
1 / 16
مع النبي ﷺ فقال: «إن أقوامًا خلفنا بالمدينة؛ ما سلكنا شعبًا، ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر» رواه البخاري في المجلد الثامن في صفحة ٩٦.
الشِّعْبُ: الطريق في الجبل، والوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء؛ فهذا الحديث يبين أهمية النية، ومكانة الإخلاص لله تعالى؛ إذ بينَ ﷺ أن أناسًا ما شاركوا في الغزو، ولكن كتب لهم أجر الجهاد وكأنهم مع المجاهدين خطوةً بخطوةٍ في كل شعب، وفي كل وادي؛ وذلك لإخلاصهم لله تعالى؛ إذ لم يمنعهم، ويحبسهم عن الجهاد إلا العذر فهم صادقين في النية مع الله تعالى.
وهذا ما جاء في قوله تعالى في سورة التوبة قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ (التوبة: ٩١، ٩٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: ٥) وقال تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (آل عمران: ٢٩، ٣٠).
وقال تعالى في أول سورة الزمر: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (الزمر: ١، ٢، ٣) وقال تعالى في سورة الزمر أيضًا: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ *
1 / 17