Удивительные полезности в разборе необычных слов Ибн Абидина
الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة
Редактор
د. حاتم صالح الضامن
Издатель
دارالرائد العربي
Издание
الأولى
Год публикации
1410 AH
Место издания
بيروت
بِسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحِيم
الحمدُ لله وحده، وصلّى الله على من لا نبي بعده، وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين. وبعدُ فيقول فقيرُ رحمةِ ربِّهِ، وأسيرُ وَصْمَةِ ذَهْبِهِ، محمد أمين بن عابدين: قد عَنَّ لي الكلامُ على بعضِ ألفاظٍ شاعَ استعمالُها بينَ العلماء، وهي مما في (١) إعرابه أو معناه إشكالٌ، أو خَفَاءٌ، تحلُّ العقال وتوضّح المقال، وسمَّيْتُها: الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة والله تعالى المُستعان وعليه التكلان.
منها قولهم: هَلُمَّ جَرّا فهَلُمَّ بمعنى تعالَ، وهو مركَّب من هاء التنبيه ومن (لُمَّ)، أي: ضُمَّ نَفسَكَ إلينا، واستُعملَ استعمال البسيط، يستوي فيه الواحد والجمع، والتذكير والتأنيث عند الحجازيين، كذا في القاموس (٢)، وسبقه إلى ذكره (٣) صاحب
(١) من سائر النسخ، وفي الأصل: فيه.
(٢) (القاموس ١٥١ (هلمّ)، وفيه واستُعملت استعمال البسيط. أي الكلمة المفردة.
(٣) (وسبقه بذلك.
1 / 23
الصحاح (٤)، وتبعه الصغاني (٥) فقالا: تقولُ: كانَ ذلكَ عامَ كذا وهَلُمَّ جرّا، أي: إلى اليومِ. انتهى. ولا يخفى عدم جريان ما قاله في القاموس في مثل هذا. وتوقّف الجمال بن هشام (٦) في كون هذا التركيب عربيًا مَحْضًا، وساق وجوه (٧) توقفه في رسالةٍ له (٨)، وأجاب عن ذكره في الصحاح ونحوه، وذكر ما للعلماء في إعرابه ومعناه وما يردّ عليه، ثم قال: (فلنذكر ما ظهرَ لنا في توجيه هذا (٩) الكلام (١٠) بتقدير كونه عربيًا فنقول: (هَلُمَّ) هذه هي القاصرة التي بمعنى: اِئتِ وتعالَ، إلا أنَّ فيها تجوَّزَين: أحدهما: أنّه ليس المراد (٢) بالإتيان هنا المجيء الحسي بل الاستمرار على المشي والمُداومة عليه، كما تقول: امشِ [على هذا الأمر، وسِرْ] (١١) على هذا المنوال، ومنه قوله تعالى: (وانطلقَ الملأُ منهم أنِ امشُوا واصبروا على آلهتِكُم) (١٢) . فإنّ (١٣) المرادَ بالانطلاق ليس الذهاب الحسي بل انطلاق الألسنة بالكلام، ولهذا أعربوا (أنْ) تفسيرية (١٤)، وهي إنّما تأتي
(٤) الصحاح (جرر) . والجوهري صاحب الصحاح إسماعيل بن حماد، ت ٣٩٣ هـ (نزهة الألباء ٣٤٤، مرآة الجنان ٢ / ٤٤٦) .
(٥) الحسن بن محمد بن الحسن، ت ٦٥٠ هـ. (معجم الأدباء ٩ / ١٨٩، النجوم الزاهرة ٧ / ٢٦) .
(٦) جمال الدين عبد الله بن يوسف، ت ٧٦١ هـ. (طبقات الشافعية ٦ / ٣٣، الدرر الكامنة ٢ / ٤١٥) .
(٧) (: وجوده.
(٨) هي المسائل السفرية والقول في (هلم جرّا) في ص ٣٢ - ٤٠.
(٩) ساقطة من ج.
(١٠) م: اللفظ.
(١١) من م والمسائل السفرية، وأخلت بها النسخ الثلاث.
(١٢) ص ٦.
(١٣) ساقطة من م.
(١٤) ينظر في (أن) التفسيرية: رصف المباني ١١٦، الجني الداني ٢٣٩، مغني اللبيب ٢٩.
1 / 24
بعد جملة فيها معنى القول، كقوله تعالى: (فأوْحَينا إليه أَنِ اصنعَ الفُلْكَ) (١٥) . والمراد بالمشي ليس المشي على الأقدام (١٦) بل الاستمرار والدوام، أي: دوموا على عبادةِ أصنامِكم واحبسوا أنفسكم على ذلك. الثاني: أنّه ليس المرادُ الطلبَ حقيقةً، وإنما المُرادُ الخبرُ (١٧)، وعبَّرَ عنه بصيغة الطلب، كما في قوله تعالى: (ولنَحْمِلْ خَطَاياكم) (١٨)، (فليمدُدْ له الرحمنُ مدًّا) (١٩) . وجرًّا: مصدر جَرَّهُ يجُرُّهُ، إذا سحبه، ولكن ليسَ المرادُ الجَرّ الحسّي بل المرادُ التعميم كما استُملَ السَّحْب بهذا المعنى، أَلا ترى أنّه (٢٠) يُقال: هذا الحكمُ مُنسحبٌ على كذا، أي: شامِلٌ لهُ. فإذا قِيلَ: (كانَ ذلكَ عام كذا وهَلُمَّ جَرّا)، فكأَنَّه قيلَ: واستمرَّ ذلك في بقيةِ الأعوام استمرارًا، [فهو مصدرٌ] (٢١) . أو: استمرَّ مستمِرًّا، على الحال المؤكدة (٢٢) . وذلك ماشٍ في جميع الصورِ، وهذا هو الذي يفهمه الناسُ من هذا الكلام. وبهذا التأويل ارتفع إشكالُ العطف فإنّ (هَلُمَّ) حينئذٍ خبرٌ، وإشكالُ التزامِ إفرادِ الضمير إذْ فاعل (هَلُمَّ) هذه مفردٌ أبدًا، كما تقولُ: واستمرَّ ذلك، أو (٢٣): استمرّ ما ذكرته) (٢٤) .
(١٥) المؤمنون ٢٧.
(١٦) في المسائل السفرية: بالأقدام.
(١٧) ساقطة من ب.
(١٨) العنكبوت ١٢. وينظر: مشكل إعراب القرآن ٥٥٠.
(١٩) مريم ٧٥.
(٢٠) المسائل السفرية: إلاّ أنّه يقال.
(٢١) من المسائل السفرية.
(٢٢) في المسائل السفرية: فهو حال مؤكدة.
(٢٣) في المسائل السفرية: أي واستمر. وفي ج: ما ذكرت.
(٢٤) انتهى ما نقله المؤلف من المسائل السفرية. وينظر في (هَلُمَّ جرّا): الفاخر ٣٢، الزاهر ١ / ١٧٦، تهذيب اللغة ١ / ٤٨٧، جمهرة الأمثل ٢ / ٣٥٥، المزهر ٢ / ١٣٦.
1 / 25
ومنها قولهم: ومِنْ ثَمَّ وهي في الأصل موضوعة للمكان البعيد، وإذا وقعت في كلامهم (٢٥) يقولون أي (٢٦): ومِن هناك، أو مِن هنا، أي: ومِنْ أَجْلِ ذلكَ كانَ كذا. فإذا فَسَّروها ب (هناك) ففيه تجوّزٌ من جهة واحدة وهي استعمالها في المكان المجازي، وإذا فسَّروها ب (هنا) ففيه تجوّزان: الأول: ما ذُكر. والثاني (٢٧): كونها في القريب. ولكنّ الجمعَ بينَ تفسيرها ب (هنا) التي للقريب (٢٨)، وبين قولهم: أي من أجل ذلك، كما وقع للعلاّمة الجلال المحليّ (٢٩) في شرح جمع الجوامع (٣٠)، فيه منافاةٌ، لأنّ ذلك من إشارات البعيد، اللهُمَّ إلاّ أنْ يُقال: استُعمِلَ (هنا) في البعيد مجازًا، و(ذلك) في القريب (٣) كذلك. أو يُقالُ كما قالَ بعضُهم أشارَ أولًا ب (هنا) إلى قُرْبِ المشارِ إليه لُقرْبِ محلِّه وما فُهِمَ منه، وثانيًا ب (ذلك) إلى بُعْدِهِ باعتبارِ أنّ المعنى غير مُدْرَك حِسًّا فكأنّه بعيدٌ. وفي شرح التسهيل للدماميني (٣١) ما نَصُّهُ: (وانظر في قول العلماء: (ومن ثَمَّ كانَ كذا) هل معناه [معنى] (٣٢): (هنالك)، أي التي للبُعْد، أو معنى (هنا) التي للقُرب، والظاهر هو الثاني) . انتهى.
(٢٥) م: عباراتهم.
(٢٦) ساقطة من م.
(٢٧) (ما ذكره والثاني): ساقط من م.
(٢٨) م: بهنا القريب.
(٢٩) محمد بن أحمد بن محمد، ت ٨٦٤ هـ. (الضوء اللامع ٧ / ٣٩)، حسن المحاضرة ١ / ١١٥) .
(٣٠) جمع الجوامع. في أصول الفقه، مطبوع، وهو للسبكي، ت ٧٧١ هـ.
(٣١) محمد بن أبي بكر، ت ٨٢٧ هـ. وشرح التسهيل اسمه: تعليق الفوائد على تسهيل الفوائد. (الضوء اللامع ٧ / ١٨٤، بغية الوعاة ١ / ٦٦) .
(٣٢) من م
1 / 26
ثمّ ينبغي التأمل في علاقة هذا المجاز وفي قرينته، ويمكن أنْ نجعل العلاقة المشابهة، فإنّ المعنى محلٌّ للفكر [وحده] (٣٣)، وتردده (٣٤) إليه بملاحظته المرَّة بعدَ الأخرى، كما أنّ المكانَ محلُّ الجسم (٢٥)، والقرينة استحالة كون المعنى والألفاظ مكانًا حقيقيًا. وقال بعضهم في قول ابن الحاجب (٣٦): (ومن ثَمَّ اختلف في رحمن): قوله: (ومن ثَمَّ) إشارةٌ إلى المكان الاعتباري، كأنّه شَبَّه الاختلافَ المذكور في شرط تأثير الألف والنون أنّه انتفاء (فعلانة)، أو وجود (فَعْلى) بالمكان في أنّ كلًاّ منهما منشأ أَمر، إذِ المكان منشأ النباتات (٣٧) والاختلاف المذكور يُنشئ اختلافًا آخر، وهو الاختلاف في صرف رحمن، فجعل الاختلاف المذكور من إفراد المكان إدعاءً ثم شبَّهَ المكان الاعتباري بالمكان الحقيقي لاشتراكهما في المكانية فذكر اللفظ الموضوع للمكان. انتهى. ومنها قولهم: أَيْضًا هو مصدرُ آضَ يئيضُ، واصل آضَ: أَيَضَ، ك (بَيَعَ)، تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها، قُلبتْ ألفًا. وأصل يئيضُ: يَئْيِضُ، بزنة يَفْعِل، نُقلت حركة الياء إلى الهمزة.
(٣٣) من م.
(٣٤) ساقطة من م.
(٣٥) م: للجسم.
(٣٦) عثمان بن عمر الكردي، ت ٤٦٤ هـ. (الطالع السعيد ٣٢٨، الديباج المذهب ٢ / ٨٦) . وقول ابن الحاجب في شرح الرضي على الكفاية ١ / ١٥٧.
(٣٧) من
1 / 27
وأمّا إعرابُهُ فذكر ابن هشام في رسالة تعرض فيها للمسألة (٣٨): أنّ جماعةً توهموا أَنَّهُ منصوبٌ على الحال من ضمير (قال)، وأنّ التقدير: وقال أيضًا، أي: راجعًا إلى القول، وهذا لا يحسنُ تقديره إلاّ إذا كان هذا القولُ صدر من القائل بعد صدور القول السابق (٣٩) وليس [ذلك] (٤٠) بشرط، بل تقول: قلتُ اليومَ كذا، وقلت (٤٤) أمسِ أيضًا، وكتبتُ اليومَ، وكتبتُ أمسِ أيضًا. قال (٤٢): والذي يظهر لي أَنَّهُ مفعول مطلق حُذِف عامِلُه، أو حال حُذِفَ عاملها وصاحبها، أي: ارجعُ إلى الأخبار رجوعًا ولا اقتصرُ على ما قدَّمت، أو أخبر راجعًا، فهذا هو الذي يستمرُّ في جميع المواضع. ومما يؤنسك [بأنّ العامل محذوف] (٤٢) أنّكَ تقولُ: (عِنْدَهُ (٤) مالٌ وأيضًا علمٌ) . فلا يكون قبلها ما يصلحُ للعمل فيها، فلا بُدّ حينئذٍ من التقدير. واعلم أنّها إنّما تُستعمل في شيئين بينهما توافق، ويغني كلٌّ منهما عن الآخر، فلا يجوز: (جاءَ زيدٌ أيضًا) ولا (جاء زيدٌ ومضى عمرٌ وأيضًا) ولا (اختصم زيدٌ وعمرٌ وأيضًا) . انتهى ملخصًا.
(٣٨) المسائل السفرية ٢٩ - ٣١.
(٣٩) بعدها في م: له.
(٤٠) من م والمسائل السفرية.
(٤١) م: وقلته.
(٤٢) أي ابن هشام في المسائل ٣٠.
(٤٣) من م.
1 / 28
ومنها قولهم: اللهُمَّ إلاّ أَنْ يكونَ كذا، ونحوه أقول: أصله: يا الله، حُذِفَ حرف النداء وعُوِّضَ عنه الميم للتعظيم والتفخيم، ولا تدخل عليها (يا)، فلا يُقالُ: (يا اللهُمَّ) إلاّ شذوذًا في الشعر، كما قالَ ابن مالك (٤٤): والأكثرُ اللهُمَّ بالتعويضِ وشَذَّ يا اللهُمَّ في قريضِ ثُمّ الشائعُ استعمالها (٤٥) في الدعاء، ولذا قال السلف (٤٦): اللهُمَّ مجمعُ الدعاء. وقال بعضهم: الميم في قول (اللهم) فيه تسعة وتسعون اسمًا من أسماءِ الله تعالى. وأوضحه بعضهم بأنّ الميم تكون علامة للجمع، لأنّك تقول: (عليه) للواحد، و(عليهم) للجمع، فصارت الميم في هذا الموضع بمنزلة الواو الدالة على الجمع في قولك: (ضربوا) و(قاموا) فلمّا كانت كذلك زيدت في آخر اسم الله تعالى لتشعر (٤٧) وتؤذن بأنّ هذا الاسم قد جُمعت (٤٨) فيه أسماء الله تعالى كلّها. فإذا قالَ الداعي: اللهُمّ، فكأَنّه (٤٩) قال: يا الله الذي له الأسماءُ الحُسنى. قال: ولاستغراقه أيضًا لجميع أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لا يجوز أنْ يوصف لأنها قد اجتمعت فيه، وهو حجّةٌ لما قالَ سيبويه (٥٠) في منعِهِ وَصْفَهُ. انتهى.
(٤٤) شرح ابن عقيل على الألفية ٣ / ١٢. وابن مالك جمال الدين محمد، ت ٦٧٢ هـ. (تذكرة الحفاظ ١٤٩١، فوات الوفيات ٣ / ٤٠٧) .
(٤٥) (: استعمالها. وينظر في (اللهم): معاني القرآن ١ / ٢٠٣، الزاهر ١ / ١٤٦، الإنصاف ٣٤١.
(٤٦) م: بعض السلف. وبعدها في: ﵏.
(٤٧) من (، م. وفي الأصل: تشعر.
(٤٨) (، م: اجتمعت.
(٤٩) من (، م. وفي الأصل: فكأّن.
(٥٠) الكتاب ١ / ٣١٠. وسيبويه أبو بشر عمرو بن قنبر، ت ١٨٠ هـ. (طبقات النحويين واللغويين ٦٦، نور القبس ٩٥) .
1 / 29
ثمّ أنّهم قد يأتون بها قبل الاستثناء إذا كانَ الاستثناءُ نادرًا غريبًا، كأنّهم لندوره استظهروا بالله تعالى في إثبات وجوده. قال بعض الفضلاء: وهو كثيرٌ في كلام الفصحاء كما قالَ المطرّزيّ (٥١) نَبَّهَ على ذلك الطِّيبي (٥٢) في سورة المُدّثر في الكشف (٥٣) بعد كلام: وأمّا نحو قولهم: (اللهُمّ إلاّ أنْ يكونَ كذا) فالفرض أنّ المستثنى مستعان بالله تعالى في تحقيقه تنبيهًا على ندرته وأنّه (٥٤) لم يأت بالاستثناء إلاّ بعد التفويض لله تعالى. انتهى. وذكر العلاّمةُ المحقِّقُ صَدْرُ الشريعة (٥٥) في أوائل كتابه: (التوضيح شرح التنقيح): أنّ الاستثناءَ المذكورَ مُفَرَّغٌ من أعمّ الظروف لأنّ (٥) المصادر قد تقع ظروفًا، نحو: آتيك طلوعَ الفجرِ، أي: وقتَ طلوعِهِ. انتهى. وأوضح ذلك العلامة بدر الدين الدمامينيّ في شرحه على المغني عند الكلام على (عسى)، عند قول المصنّف: (ولكنْ يكونُ الإضمارُ في (يقوم) لا في (عسى)، اللهُمّ إلاّ أنْ تقدّر العاملين تنازعا زيدًا) (٥٦)، فقال (٥٧): الاستثناء في كلام المصنّف مُفَرَّغٌ من الظرف، والتقدير: ولكن يكون الإضمارُ في (يقوم) لا في (عسى) كلّ وقت إلاّ وقت أنْ تُقَدِّرَ
(٥١) الإِيضاح في شرح مقامات الحريري ق ١٤. والمطرزي ناصر الدين بن عبد السيد بن علي، ت ٦١٠ هـ. (معجم الأدباء ١٩ / ٢١٢، وفيات الأعيان ٥ / ٣٦٩) .
(٥٢) شرف الدين الحسين بن محمد، ت ٧٤٣ هـ. (الدرر الكا منية ٢ / ١٥٦، طبقات المفسرين ١ / ١٤٣) .
(٥٣) من ب. وفي الأصل و(وم: وفي الكشف. والكشف تفسير لكشاف الزمخشري، واسمه: فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب.
(٥٤) من سائر النسخ. وفي الأصل: وإن.
(٥٥) التوضيح في حل غوامض التنقيح ١٣. وصدر الشريعة هو عبيد الله بن مسعود الحنفي، ت ٧٤٧ هـ. (مصباح السعادة ٢ / ١٩١، الفوائد البهية ١٠٩) .
(٥٦) مغني اللبيب ١٦٥.
(٥٧) شر ح الدماميني (تحفة الغريب) ٣٠٤. (٥٨٩ من (، م. وفي الأصل: ووقوع.
1 / 30
العاملين تنازعا، ووقع (٥٨) التفريغ في الإيجاب لاستقامة المعنى، نحو: (قرأتُ إلاّ يومَ كذا)، ثم حذف الظرف بعد إلاّ وأُنيبَ المصدر عنه كما في: (أَجِيئُكَ يومَ قدومِ الحاج) . واللهُمّ معترضٌ، وانظر موقعها (٥٩) هنا، فقد وقع في النهاية (٦٠) أنّها تستعمل على ثلاثة أنحاء: أحدها: أنْ يراد بها النداء المحضن كقولهم (٦١): (اللهُمَّ ارْحَمْنا) . الثاني: أنْ يذكره المُجيبُ تمكينًا للجواب في نفس السامع، يقول [لك] (٦٢) القائل: (أقامَ زيدٌ؟) فتقولُ أنتَ: (اللُهمّ لا) . والثالث: أنْ يُستعملَ دليلًا على النّدْرة وقِلّة وقوع المذكور، كقولك: (أنا لا أزورك اللهُمَّ إذا لم تدعُني) . ألا ترى أنّ وقوع الزيارة مقرونة بعدم الدعاء. وظاهر أنّ معنى الأول والثاني لا يتأتيان (٦٣) هنا، وفي تأتي الثالث في (٦٤٩ هذا المحلّ نظر. انتهى كلام الدماميني. ولعلّ وجه النظر أنّ قول ابن الأثير (٦٥) في النهاية: (ألا ترى ... الخ) يفيد أنّه لا بُدَّ أنْ يكون ما بعدها نادرًا في نفسه، وقد يُقالُ: لا يلزم ذلك بقرينة قوله: (يستعمل دليلًا على الندرة ... الخ) (٦٦)، فأفادَ أنّها تدلّ
(٥٩) من (، ب، م. وفي الأصل: موقعهما. (٦٠) لم أقف على هذه الأنحاء في النهاية. وهي في شرح الأشموني ٤٥٠ عن النهاية. (٦١) من شرح الدماميني. وفي الأصل: يقول. وفي م: كقولك. (٦٢) من م وشرح الدماميني. (٦٣) م: يأتيان. (٦٤) من (، م، شرح الدمامين. وفي الأصل: وفي. (٦٥) مجد الدين المبارك بن محمد الجزري، ت ٦٠٦ هـ. (معجم الأدباء ١٧ / ٧١، إنباه الرواة ٣ / ٢٥٧) . (٦٦) في الأصل و(: على التذكرة. ما أثبتناه من ب وم.
1 / 31
على أنّ ما بعدها نادِرٌ بالنظر إلى ما قبلها وإنْ كان في نفسه غير نادر فليُتَأمَّل. ثم اعلم أنّ قوله: (ووقع (٦٧) التفريغ في الإِيجاب) فيه نظرٌ، لأنّ قول المغني: يكون الإِضمار في (يقوم) (٦٨) لا في (عسى)، معناه: لا يكون الإِضمار في (عسى) في وقت من الأوقات إلاّ في كذا. فالوقت المقدّر نكرة في سياق النفي، فالاستثناء بعدها استثناء من النفي، كما في قولك: (لا يأتينا زيدٌ إلاّ يومَ كذا)، نَعَمْ قد يعبرون بنحو قولك: (هذا ضعيفٌ إلاّ إذا حُمِلَ على كذا) فهو استثناء (٦٩) مفرّغ في الإِثبات صورة، ولكنّه في المعنى نفيٌ، لأنّ معنى ضعيف (٦) أنّه لا يُعتدُّ (٧٠) أو لا يصحُّ. وقال في المغني (٧١) في أول الباب الثامن ما نَصُّهُ: (السادسة: وقوع الاستثناء المفرّغ في الإِيجاب نحو: (وإنَّها لكبيرةً إلاّ على الخاشعين) (٧٢) و(يأبى اللهُ إلاّ أنْ يُتِمَّ نورَهُ) (٧٣) [لمّا كانَ المعنى: وإنّها لا تسهل إلاّ على الخاشعين، ولا يريدُ اللهُ إلاّ أنْ يُتمَّ نورَه] (٧٤) . انتهى.
(٦٧) ب: ووقوع.
(٦٨) من المغني: وفي الأصل وسائر النسخ: (يكون) .
(٦٩) ساقطة من ب.
(٧٠) م: لا يعتمد عليه مثلًا.
(٧١) مغني اللبيب ٧٥٣.
(٧٢) البقرة ٤٥.
(٧٣) التوبة ٣٢.
(٧٤) من م والمغني.
1 / 32