الدخيل في التفسير - جامعة المدينة

الدخيل في التفسير - جامعة المدينة

Издатель

جامعة المدينة العالمية

-[الدخيل في التفسير]-
كود المادة: GUQR٥٣٣٣
المرحلة: ماجستير
المؤلف: مناهج جامعة المدينة العالمية
الناشر: جامعة المدينة العالمية
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Неизвестная страница

الدرس: ١ التعريف بالدخيل في التفسير وأنواعه - الإسرائيليات (١)
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول
(التعريف بالدخيل في التفسير وأنواعه - الإسرائيليات (١»
تمهيد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
مما ينبغي أن نتذكره أن الدخيل والإسرائيليات هي موجودة في ثنايا كتب التفسير، لكنها لم تُفرد بالتأليف إلا في العصر المتأخر، ومن ثَم سنرى أن مراجع هذه المادة المستقلة التي ألفت في هذا العلم استقلالًا مراجع حديثة، وإن كان السابقون الأقدمون قد بينوا الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتطرقوا لأنواع كثيرة من هذا العلم.
فمن الكتب المشتهرة في هذا: (الإسرائيليات والموضوعات) لفضيلة الدكتور محمد أبو شهبة، وأيضًا (التفسير والمفسرون) للدكتور محمد حسين الذهبي، و(الإسرائيليات في التفسير والحديث) له أيضًا، وسنرى أيضًا (الدخيل في التفسير) للدكتور عبد الوهاب فايد، و(الدخيل في التفسير) لأستاذنا الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن خليفة.
ولزملائنا في مجال التفسير الآن وفي حقل الدعوة سنرى: (الدخيل والإسرائيليات) للدكتور سمير شليوة، و(الدخيل في التفسير) للدكتور علي رضوان، و(الدخيل في التفسير) للدكتور المحمدي.
أما السابقون، فلا يخفى أن الإمام السيوطي وابن عراق وغيرهم، هؤلاء لهم كتب، هناك (تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة) لابن عراق الدمشقي، هناك أيضًا (تدريب الراوي على شرح تقريب النواوي) للإمام السيوطي، هناك (تحذير الخواص من أكاذيب القصاص) للسيوطي وغيرها.

1 / 9

المقدمة التي ندخل بها إلى هذا العلم:
القرآن الكريم كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسوله ﷺ ليكون هدايةً للعالمين، وهذا القرآن الذي أنزله ربنا قد تكفل بحفظه فقال -جل وعلا-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: ٩)، وقد كلف الله -جل وعلا- رسوله محمدًا ﷺ أن يبين، وأن يفسر، وأن يشرح للناس كما قال -جل وعلا-: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: ٤٤) كما تكفل له ربه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (القيامة: ١٧ - ١٩).
هذا الرسول الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- بلغ وبين، وعلم الأمة، وتبعه أصحابه -رضوان الله عليهم- فكان من الصحابة جمع اشتهر بالتفسير هؤلاء، هم أعلام الهدى وأئمة التفسير: عبد الله بن عباس حبر الأمة، علي بن أبي طالب، عبد الله بن مسعود، أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وابن عمرو وغيرهم.
وكانوا دائمًا يقرءون ويعملون ويشرحون ويفسرون القرآن الكريم لمن حولهم من التابعين، حتى عرف أن عبد الله بن عباس كانت له مدرسته في مكة المكرمة، وله تلاميذه، وعبد الله بن مسعود كانت مدرسته في الكوفة، وأبي كان مدرسته في المدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
ومما لا يخفى أن معرفة التفسير والوقوف على هدايات القرآن الكريم من أعظم الغايات، وأشرف المقاصد؛ ولذلك نجد صاحب (الإتقان) الإمام السيوطي عقد فصلًا كاملًا عن شرف علم التفسير لعله الباب السابع والسبعون، وتطرق لقوله سبحانه: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة: ٢٦٩) ونقل لنا ما رواه عن ابن عباس قال عن الحكمة: "المعرفة بالقرآن: حلاله وحرامه، ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه، مقدمه ومؤخره، وأمثال القرآن وقصصه". ونحو ذلك.

1 / 10

كل هذا بين أن التفسير من فروض الكفايات، ومن أجل العلوم الشرعية قاطبة؛ لأن موضوعه كتاب الله ﷾ بعد جيل الصحابة جاء التابعون، فاعتمدوا على المصادر السابقة: القرآن، أقوال الرسول، أقوال الصحابة، وتلا ذلك التابعون وتابعو التابعين شرحًا لكتاب الله وبيانًا لما فيه.
حتى جاءت العصور التي بدأ فيها يظهر التباس في الفهم، أو سوء وحقد من أعداء الإسلام، فأدخلوا في كتبنا وفي تفاسير القرآن ما ليس منه، بل إن بعض المفسرين القدامى كالثعلبي في كتابه (الكشف والبيان في تفسير القرآن) وهناك أيضًا الإمام الواحدي في تفسيره (الوسيط) وهناك أيضًا تفسير لابن جرير الطبري.
هذه الكتب القديمة لم تخلُ من بعض الإسرائيليات والأقوال الضعيفة مما بدأ الدخيل يسري إلى كتب التفسير التي هي شرحٌ لكتاب الله ﷾.
تعريف الدخيل والأصيل
تعريف الدخيل:
الدخيل في اللغة: هو الوافدُ الذي تسلل من الخارج، وليس له أصل في المحيط الذي تسلل إليه، وتُستعمل هذه الكلمة في: الأشخاص، والألفاظ، والكلمات، والمعاني، وما أشبه ذلك.
لو رجعنا إلى كتب اللغة سنرى صاحب (القاموس) و(لسان العرب) وصاحب كتاب (الأساس) العلامة الزمخشري و(المصباح المنير) و(المفردات) للراغب الأصفهاني، كل أولئك حدثونا عن معنى الكلمة "الدخيل": الدخل ما داخلك من فساد في عقل أو جسم، وقد دخل كفرح، ودخل كعني دخلًا ودخلًا، وهذا المعنى يفيد الغدر والمكر والدهاء والخديعة والعيب، سواء كان في الحسب أو في الشجر أو في الناس أو في القوم الذين ينتسبون إلى من ليسوا منهم.

1 / 11

وقالوا: داء دخيل، ودخل أمره؛ أي: فسَدَ داخله، فلان دخيل في القوم؛ أي: ليس منهم، هو من غيرهم، وإذًا كلمة الدخيل كلمة إذا أدخلت في كلام العرب تطلق على الكلمة التي تندس في كلام العرب، وليست من كلام العرب.
يتحصل من ذلك أن الدخيل يدور حول معنى: العيب، الفساد الداخلي، سواء من الغرابة أو من المكر أو من الخديعة أو الريبة أو عفن الجوف ونحو ذلك، وإذا قلنا كلمة دخيل فعيل، أهي بمعنى فاعل أو مفعول؟
إذا أطلق على العيب نفسه كانت كلمة دخيل بمعنى داخل، بمعنى فاعل، وإن أطلق على الشيء المعيب نفسه كانت بمعنى مدخول أي: هو مفعول، وهذا مبالغة، فالدخيل في التفسير: العيب والفساد، عيب وفساد اجتهد صاحبه أن يدس حقيقته، ويخفيها في ثنايا الأصيل في التفسير للقرآن الكريم.
لعل هذا يوضح الآن أن الدخيل في اللغة هو الوافدُ الذي تسلل من الخارج، وليس له أصل في المحيط الذي تسلل إليه، وإذا ما خلصنا إلى المعنى الاصطلاحي: هو الذي ليس له أصل صحيح في الدين، تسلل إلى رحاب التفسير على حين غِرة، وعلى حين غفلة من الزمن؛ بفعل مؤثرات مختلفة بعد وفاة رسول الله ﷺ.
ولو تساءلنا: الذي أثر في إظهار هذا الدخيل أكثر وأكثر؟
نقول: جانبان:
الجانب الأول: جانب خارجي، وهذا يتمثل في أعداء الإسلام الحاقدين من اليهود والنصارى والشيوعيين، ومن الكافرين المشركين الذين كانوا حريصين على اللغو وعلى إظهار القرآن بأنه متناقض؛ ليشككوا فيه، لأن القرآن حمل على الشرك حملة شعواء، كما سيتضح الآن.

1 / 12

دس هؤلاء خرافاتهم وأباطيلهم حول القرآن يريدون فتنة المسلمين في دينهم، يريدون تشكيك المسلمين في كتاب ربهم، يريدون تفتيت وحدة الأمة الإسلامية التي أرسى قواعدها رسول الإسلام محمد ﷺ.
الجانب الآخر: الجانب الداخلي، ويتمثل هذا في طوائف مختلفة انتسبت إلى الِإسلام زورًا، ولكنها في الحقيقة وثيقة الصلة بأعداء الإسلام، من هؤلاء طوائف شوشت بخرافاتها وتحريفها، ولها مخططات رسمها لهم أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس، هم جميعًا يريدون أن يمكروا، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: ٣٠)، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: ٣٢).
بهذا يتضح لنا معنى الدخيل، ماذا يقابل هذه الكلمة؟ الأصيل.
قال علماء اللغة: الأصيل أو الأصل: أساس وأسفل كل شيء، ورجل أصيل: له أصل رجل ثابت الرأي عاقل، فلان أصيل الرأي، وقد أصل رأيه، ومجد أصيل أي: ذو أصالة، فالأصيل في الاصطلاح هو: التفسير الذي ثبت عن طريق القرآن أو السنة النبوية الصحيحة أو أقوال الصحابة أو أقوال التابعين ثبوتًا مقبولًا، أو ما يرِد عن طريق الرأي الصحيح المستكمل لشروط الرأي المحمود.
أنواع الدخيل، وفائدته
بعد هذا يمكن أن نسأل: هل لهذا الدخيل أنواع؟ أنواع كثيرة، ونقول: إن الدخيل أولًا قسمان، هذا الدخيل دخيل في المأثور، وسنبدأ به. ودخيل في الرأي، وسوف نثني به إجمالًا، ثم نتحدث عن الفائدة من دراسة الدخيل، وكيف نشأ؟ وكيف نَمَا، وكيف سرى وزحف إلى علم التفسير في حياة أمة الإسلام؟

1 / 13

أنواع الدخيل:
الدخيل في المأثور يضم بإيجاز الأنواع السبعة الآتية:
يضم الأحاديث الموضوعة على النبي ﷺ.
الأحاديث الضعيفة، خاصة إذا كان ضعفها لا ينجبر.
يضم الإسرائيليات المخالفة للقرآن أو السنة أو التي لا يعرف لها موافقة، ولا مخالفة، وهو ما نعرفه بأنه المسكوت عنه، أما الإسرائيليات الموافقة لما عندنا فلا تعتبر من قبيل الدخيل.
رابعًا: يدخل تحت هذا القسم ما نُسب إلى الصحابة، ولم يثبت عنهم.
خامسًا: ما نسب إلى التابعين، ولم يثبت عنهم.
سادسًا: ما تعارض من أقوال الصحابة مع القرآن أو السنة أو العقل تعارضًا حقيقيًّا، ولا يمكن الجمع بينه وبين هذه الأشياء.
سابعًا: ما تعارض من أقوال التابعين مع القرآن أو السنة أو أقوال الصحابة أو العقل تعارضًا حقيقيًّا.
ثانيًا: أنواع الدخيل في الرأي:
قلنا: إن الدخيل إما في المأثور والمنقول وإما في الرأي.
أنواع الدخيل في الرأي:
نقول: إن هذه الأنواع تضمنت الأسبابَ التي أدت إلى وجود الدخيل في الرأي، وهذه الأنواع نتجت عن أحقاد أو جهل أصحابها.
وها هي على الترتيب:

1 / 14

الإلحاد في آيات الله: هناك فرق كفرت بشريعة الإسلام، امتلأت قلوبها حقدًا وإلحادًا، فألحدت في آيات الله؛ فسرت القرآن بأقوال باطلة، وبما طفحت به قلوبهم ونفوسهم.
ثانيًا: الأخذ بظاهر المنقول دون النظر إلى ما يجب ويليق بذات الله ﷾ أو ما لا يليق، أخذوا بظاهر النصوص، وهؤلاء محسوبون على الإسلام.
ثالثًا: تحريف النصوص الشرعية عن مواضعها، وتعطيلها وصَرْفها عن ظواهرها.
رابعًا: التنطع أو التكلف الزائد في استخراج معانٍ من باطن النصوص، دون دليل يدل على صحتها أو جوازها.
خامسًا: التنطع في اللغة والنحو والإعرابات، حتى خرج أصحاب ذلك عن القواعد المألوفة في النحو والصرف وعلوم اللغة.
سادسًا: تفسير القرآن عن جهل دون الإلمام بشروط المفسر أو استكمال العلوم الواجب توافرها فيه.
سابعًا: التكلف في التوفيق بين النصوص القرآنية، وما فُتِنَ به كثير من الشباب من المكتشفات العلمية الحديثة، فنرى أناسًا كثيرين حمّلوا القرآن نظريات علمية جَدت ووقعت في واقع الناس، حملوا عليها آيات القرآن الحكيم، الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: ٤٢) والنظريات العلمية تتغير، وقد يأتي بعدها ما يبطلها أو يغيرها، فحمل القرآن على هذا النوع من المكتشفات كان نوعًا من دخيل الرأي أفسد كثيرًا من التفسير في حياة أمة الإسلام.
فائدة دراسة هذا العلم:
واضح جدًّا أن معرفة الدخيل في التفسير هدف حتى يتجنب المسلم الزللَ والوقوع في الخطأ، كما قال بعضهم:

1 / 15

عرفت الشر لا ... للشر بل لتوقيه
ومن لم يعرف الشر ... من الناس يقع فيه
فالفائدة من دراسة علم الدخيل باختصار شديد وإيجاز غير مخل، يتلخص في ثلاثة أشياء:
أولًا: الانتفاع بتفسير القرآن الكريم، والاهتداء بهدي القرآن الكريم الصحيح، والامتثال لشريعة الإسلام امتثالًا صحيحًا.
ثانيًا: رد مطاعن الطاعنين على القرآن الكريم، وكشف ضلالهم وكيدهم، والحقد الذي يطفح منهم، معرفة ذلك يساعدنا على أن نرد كيدهم، وأن ندافع عن قرآننا، الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.
أخيرًا: الوقوف على التفسير الصحيح السليم حتى نبلغ دعوة الإسلام تبليغًا صحيحًا، فنتجنب الأباطيل التي دست في التفسير، وألحقت به، إذا عرف المسلم هذه الأمور استطاع أن يميز بين الصحيح وبين الضعيف، وبين الأصيل وبين الدخيل، ويستطيع بذلك أن يسلم من حقد وأخطاء هؤلاء الذين أرادوا للإسلام أن لا ترتفع رايته.
كيف نشأ الدخيل؟
كيف نشأ الدخيل؟ كيف سرى إلى علم التفسير، والتفسير يتعلق بشرح كتاب الله ﷾؟
نقول: إن الدخيل له مصدران أساسيان:
المصدر الأول: أعداء الإسلام.
المصدر الثاني: التباس، وسوء فهم من الفِرق المنسوبة إلى الِإسلام، أو حتى بعض الصحابة والتابعين، وسنرى ذلك واضحًا.

1 / 16

المصدر الأول: وهو ما يتعلق بأعداء الإسلام:
هذا المصدر هم: أعداء الإسلام من الكفار، المشركين، اليهود والنصارى، الحاقدون على الإسلام، كل أولئك عندما نزل القرآن الكريم، وارتفعت رايتُه بدأت شبهات الكفار الذين يريدون إظهار القرآن بمظهر المتناقض، ليتوصلوا بذلك إلى أنه ليس من عند الله، وإسقاط حجيته، والطعن بعد ذلك في رسول الله ﷺ الذي جاءهم به، لا سيما وأن القرآن الكريم قد رفع راية التوحيد، وأظهر أن أصنامهم هي شرك، وحَطَّمَ مكانتها، وأنزل معنوياتهم، فالقرآن هو الذي يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ (الأنبياء: ٩٨) وبين لهم أن هذه الأصنام لا تنفع، ولا تضر، وليس لها من جدوى، فحطم ما ألفوا عبادته مئات السنين أو قرونًا طويلة فيما مضى.
فبدأ الكفار يثيرون الشبهات، ويعترضون على بعض الآيات، وينتشر كلامهم وأباطيلهم، ويعلنونها بين الناس، من أمثلة ذلك: حديث أخرجه الإمام مسلم يقول: عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران، فقالوا: أريت ما تقرءون: ﴿يَا أُخْتَ هَارُون﴾ (مريم: ٢٨) وموسى كان قبل عيسى بمئات السنين، فيقول: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء الصالحين قبلهم؟».
إن أهل نجران أرادوا أن يلبسوا الأمر على المسلمين زاعمين أن القرآن تكلم عن هارون، وجعلت مريم أختًا لهارون، وهارون أخو موسى ﵈ بينما هناك فترة زمنية عدة قرون بين موسى وعيسى، فأرادوا بذلك أن يظهروا أن القرآن كلامه غير صحيح. تصدى رسول الله ﷺ لهذه الشبهة الدخيلة، وبين أن هارون هذا الذي نسبت مريم، وقيل في شأنها: ﴿يَا أُخْتَ هَارُون﴾ ليس هو أخو موسى ﵇ إنما هو هارون آخر، إلى غير ذلك.

1 / 17

الدخيل في التفسير - جامعة المدينة | Усуль