Бассаир Насирия в науке логики

البصائر النصيريه في علم المنطق

Жанры
Logic
•
Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Сельджуки

مقدمة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله المنعم بهدايته والصلاة على محمد خير خلقه وعلى آله وعترته.

فقد كانت دواعى الهمة ومبادى العزيمة تتقاضانى (1) الانتهاض للتقرب الى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله وآله وصحبه، ومن اتبعه فوالاه.

(وبعد) فقد رأيت-وأنا فى بيروت مدة اقامتى بها سنة 1304 من الهجرة-كتابا فى المنطق يسمى «البصائر النصيرية» للامام القاضى الزاهد زين الدين عمر بن سهلان الساوى، فنظرت فيه فاذا هو حاو مع اختصاره لما لم تحوه المطولات التى بأيدينا من المباحث المنطقية الحقيقية وخال مع كثرة مسائله من المناقشات الوهمية التى لا تليق بالمنطق وهو معيار العلوم من مثل ما نجده فى «المطالع» وشروحها و«سلم العلوم» وما كتب عليه. ووجدته على ترتيب حسن لم أعهده فيما وقفت عليه من كتب المتأخرين من بعد الشيخ الرئيس ابن سينا ومن فى طبقته من علماء هذا العلم.

فاستنسخت نسخة منه وبقيت عندى كغيرها من الكتب، الى أن حملنى النظر فيما يحتاج إليه طلبة العلم فى الجامع الازهر من الكتب التى تليق بالمتوسطين منهم على اعادة النظر فى الكتاب، فقرأته كلمة كلمة فزاد قيمته فى نفسى وعلت منزلته من رأيى، فعرضته على حضرة مولانا الاستاذ الاكبر شيخ الجامع الازهر، ومن حضر من أعضاء مجلس الادارة فأعجبوا به ورأوا: أنه من أفضل ما يهدى الى الجامع الازهر الشريف ليكون من الكتب التى تقرر دراستها فيه، على أن الكتاب وان كان جزل العبارة صحيح البيان الا ان فيه الفاظا وعبارات ومسائل اعتمد فى الاتيان بها على ما كان عليه اهل زمانه من درجة العرفان وهى اليوم تحتاج الى شيء من الشرح والايضاح.

فاستخرت الله تعالى فى وضع بعض تعاليق على ما رأيته محتاجا الى ذلك وأسأل الله أن ينفع به الطلاب ويجزل فيه الثواب.

Страница 49

مجلس مولانا الاجل السيد نصير الدين ظهير الاسلام بهاء الدولة كافى الملك، عين خراسان «أبى القاسم محمود بن ابى توبة» زاده الله عظم القدر وحسن الذكر ونفاذ الامر بجمع كتاب فى بعض العلوم الحقيقية واهداء افضل ما تناله قوى البشر وتنتهى إليه غايات القدر (1) الى أفضل أكابر العالم وأجل من تسموا إليه اعناق العزائم. فينكث قوى العزم ويحل عرى الاجماع (2) الجزم، قصور باعى وضيق خطوى عن الانتهاض الى فضيلة من الفضائل العلمية لم يملك (3) زمامها ولم يحدر لثامها ولم تسبر اغوارها ولم تستبن ظلمها وانوارها.

والتقرب الى المستغنى عن جدوى القرب يشوه وجه الادب، الا اذا تداركه الاذن بالتحسين وتلقاه الرضى بحلى التزيين، فلا جرم صرفنى الحزم عن امضاء ما شارفه العزم، متطلعا لتأشير (4) الاذن الصادر عن حضرته الشريفة

Страница 50

وسدته المنيفة الى ان اتصل بالخادم امره العالى بتحرير كتاب فى المنطق لا يرده الاختصار الى مضيق الاخلال، ولا ينهيه التطويل الى متسع الاملال.

فانتدبت لامتثال مرسومه (1) قوى العزيمة نافذ الصريمة وأوردت من المنطق ما لا يسع طالب العلوم الحقيقية الجهل به، مقتصرا على ابانة طريقى اكتساب التصور والتصديق الحقيقيين اللذين هما الحد والبرهان والهداية الى وجوه الغلط فيهما دون الجدل والخطابة والشعر التى هى عن افادة اليقين المحض بمعزل.

وسميته (البصائر النصيرية) تفاؤلا بيمن ألقابه وتوصلا إليه بأسبابه. (2) ولن يعرف قدر هذا الكتاب الا من طال نظره فى كتب المتقدمين بعين التأمل، فيجد فيه عند تصفحه إيضاح ما أغفلوه وتفصيل ما أجملوه وتنبيها على مواضع غلط يهم المتعلم التفطن لها عساها ذهبت عليهم والله المستعان وعليه التكلان، فى أن يعصمنا من الزلل والخلل فى القول والعمل. وهذا حين ما افتتح الكلام فيه بتقدم مقدمة مشتملة على فصلين: أحدهما فى ماهية المنطق وبيان الحاجة إليه ومنفعته، والآخر فى موضوعه.

Страница 51

الفصل الأول فى ماهية المنطق ووجه الحاجة إليه ومنفعته

الانسان فى مبدأ الفطرة خال عن تحقق الأشياء، وقد اعطى آلات لا تعينه فى ذلك وهى الحواس الظاهرة والباطنة. فاذا احس بأمور جزئية تنبه لمشاركات بينها ومباينات ينتزع منها عقائد اولية صادقة لا يرتاب فيها عاقل ولا تزول بوجه ما مثل: ان الكل اعظم من الجزء، وان الاشياء المساوية لشيء واحد بعينه متساوية، وان الجسم الواحد لا يكون فى مكانين فى آن واحد، وعقائد أخر مساوية لهذه فى القوة كالحكم بأن كل موجود مشار إليه والى جهته، وان الأجسام اما لا تتناهى او تنتهى الى فضاء ممدود لا يتناهى لكنها كاذبة يستبان (1) كذبها بشهادة القضايا الأول كما سنبينه من بعد.

وقد يتردد فى امور بعد ادراك المحسات وانتزاع القضايا منها وقد لا يجد الى الحكم الجزم فى بعضها سبيلا وقد يجزم فى بعضها بتصرف فى هذه القضايا وتوصل منها إليه.

وهذا التصرف قد يكون تارة على وجه الصواب وتارة على وجه الخطأ ولا يشذ عن حكمنا هذا الا من ايد بحدس صائب وقوة إلهية تريه الاشياء كما هى وتغنيه عن الفكر.

فاذا انقسمت الاعتقادات الحاصلة للأكثر فى مبدأ الامر الى حق وباطل، وتصرفاتهم فيها الى صحيح وفاسد، دعت الحاجة الى اعداد قانون صناعى

Страница 52

عاصم للذهن عن الزلل، مميز لصواب الرأى عن الخطاء فى العقائد، بحيث تتوافق العقول السليمة على صحة، وهذا هو المنطق.

وانما احتيج الى تمييز الصواب عن الخطأ فى العقائد للتوصل بها الى السعادة الأبدية، لأن سعادة الانسان من حيث هو انسان عاقل فى ان يعلم الخير والحق، أما الحق فلذاته واما الخير فللعمل به.

وقد تواترت شهادة العقول والشرائع على ان الوصول الى السعادة الأبدية بهما.

واذا كان نيل السعادة موقوفا على معرفة الحق والخير، والروية الانسانية قد يعتريها الزيغ والعدول عن نهج السداد فى السلوك الفكرى على الاكثر:

فربما اعتقد غير الحق حقا وما ليس بخير خيرا واستمرت على اعتقادها فحرم صاحبها السعادة الأبدية لما فاته من درك الحق والخير والتمييز بينهما وبين الباطل والشر وتخلف عن نيل النعيم الدائم فى جوار رب العالمين.

فاذن لا بد لطالب النجاة من الهدى الى وجه التمييز بين الحق والباطل والخير والشر والطريق إليه بمعرفة «القانون الصناعى» الذي يقيه الغلط فى صواب النظر، واذا حقت الحاجة إليه فنشرح وجه غايته ومنفعته زيادة شرح فنقول:

الحاجة الى المنطق لدرك المجهولات، والمجهولات اما أن يطلب تصورها فقط او يطلب التصديق بالواجب فيها من نفى او اثبات. والتصور هو حصول صورة شيء ما فى الذهن فقط، مثل ما اذا كان له اسم فنطق به تمثل معناه فى الذهن مثل تمثل معنى المثلث او الانسان فى الذهن، دون ان يقترن به حكم بوجودهما او عدمهما او وجود حالة او عدمها لهما.

فانا قد نشك فى وجود شيء او عدمه، فيحصل فى ذهننا المعنى المفهوم من لفظه.

واما التصديق فهو حكم الذهن بين معنيين متصورين: بأن أحدهما الآخر

Страница 53

أو ليس الآخر، واعتقاده صدق ذلك الحكم اى مطابقة هذا المتصور فى الذهن للوجود الخارجى عن الذهن، كما اذا قيل الاثنان نصف الأربعة فصدقت كان ذلك حكما منك بأن الاثنين فى نفسه نصف الاربعة كما حصل فى ذهنك.

وكل تصديق فيتقدمه تصوران لا محالة وربما يزيد عليه كما فى قولنا:

«الاثنان نصف الاربعة» ، فان فيه ثلاث تصورات تصور «الاثنين» و«النصف» و«الأربعة» . ولكن الزيادة على تصورين غير واجبة، واما التصور فقد لا يفتقر الى تقدم التصديق عليه فلذلك يسمى العلم الأول.

وبعض هذه المجهولات قد يكفى فى دركه تذكره واخطاره بالبال، فاذا اخطر تنبه له فهو مجهول اذ ليس حاضرا فى الذهن ولا به علم بالفعل بل بالقوة، واكثرها لا يكفى فيه التذكر بل انما تدرك بمعلومات سابقة عليها وترتيب لها مخصوص لأجله يتأدى الى العلم بهذا المجهول.

ولكل مجهول معلومات تناسبه: فلمجهول التصور معلومات تصورية، ولمجهول التصديق معلومات تصديقية.

وتلك المعلومات اما ان تكون حاصلة بالفطرة من غير تقدم معلوم هو سبب حصولها عليها (1) ، أو حاصلة بمعلومات أخر سابقة عليها ولكن لا تتسلسل بل تنتهى لا محالة الى معلومات حاصلة بالفطرة.

فالمنطقى مدفوع الى النظر فى تلك المعلومات وكيفية تأليفها وتأديها الى هذه المجهولات المطلوبة.

وقد جرت العادة بأن يسمى الأمر المؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة مؤدية الى التصور «قولا شارحا» ، فمنه حد ومنه رسم. والمؤلف من معلومات خاصة على هيئة خاصة ليؤدى الى التصديق «حجة» فمنه قياس و

Страница 54

منه استقراء وغيرهما.

وقد يقع الخلل فى كل واحد من الأمرين اعنى: القول الشارح والحجة تارة من جهة المعلومات التى منها التأليف وتارة من «جهة» تأليفها وتارة من جهتيهما.

فقصارى المنطق أن يعرفنا المعلومات المناسبة لمطلوب مطلوب وهيئة تأليفها المؤدية إليه وانواع الخلل الواقع فيها.

فيحصل لنا العلم بالحد الحقيقى الذي يفيد تصور «ماهية الشيء» وبالشبيه به القريب منه الذي يسمى «رسما» والفاسد الذي لا فائدة فى معرفته الا اجتنابه.

وكذا يحصل علمنا بالقياس البرهانى الذي يفيد التصديق الحقيقى بالشيء وبالقريب منه الذي يسمى قياسا جدليا، والبعيد عنه الذي يسمى خطابيا والفاسد الذي يسمى مغالطيا ونعرف ذلك لكى يجتنب.

والمخيل يسمى شعريا وهو الذي لا يوقع تصديقا البتة بل تخييلا، يؤثر أثر التصديق فيما يرغب فيه أو ينفر عنه.

وربما يسأل فيقال: ان تعرف المجهولات من المعلومات بالفكر العقلى مفتقر الى «قانون صناعى» يقايس به، فهذا القانون فى نفسه من جملة الاوليات البينة المستغنية عن الفكر او من جملة المعلومات الفكرية المفتقرة الى قانون. فان كان من القبيل الأول فليستغن عن تعلمه، وان كان من القبيل الثانى فليفتقر الى نفسه ويشترط فى تعلمه تقدم العلم به وهو محال.

فجوابه ان درك العلوم منه ما هو بطريق استفادتها من معلومات سابقة عليها وترتيب لها خاص، ومنه ما هو على سبيل التذكير والتنبيه كما سبق.

والاول منه ما هو متسق منتظم يسهل التدريج فيه من الأوائل الى الثوانى والثوالث ولا يعرض فيه الغلط الا نادرا كالعلوم الهندسية والعددية ومنه ما ليس له اتساق يؤمن الغلط فيه كالعلوم الالهية. غ

Страница 55

والامور المتعلمة فى المنطق منها ما هو على سبيل التذكير والتنبيه الذي لا يحتاج فيه الى قانون متقدم عليه، ومنها ما هو على سبيل الوضع والتسليم كاكثر ما فى قاطيغورياس (1) ومنها ما هو على سبيل الاحتجاج واستفادة المجهول من المعلوم وما كان من هذا القسم فهو من القبيل المتسق المنتظم المأمون وقوع الغلط فيه.

والخلاف الجارى فى المنطق بين أربابه انما هو بسبب الألفاظ المشتركة وذهاب كل فريق الى معنى منه ولو قدر اتفاقهم على معنى له واحد لما اختلفوا.

فهذا القدر كاف فى بيان ماهية المنطق ووجه الحاجة إليه ومنفعته، ثم المنطق انما يفيد الفائدة المطلوبة منه اذا ارتاض الانسان باستعمال هذه القوانين المتعلمة فيه، وأما معرفتها دون تعود استعمالها والارتياض بها فقليلة الغناء (2) والفائدة.

Страница 56

الفصل الثانى فى موضوع المنطق

موضوع كل علم هو الشيء الذي يبحث فى ذلك العلم عن أحواله التى تعرض له لذاته وتسمى تلك الأحوال اعراضا ذاتية وستعرفها (1) . ولما تبين أن منفعة المنطق وقصاراه تعريف القول الشارح والحجة مطلقا، أى على وجه كلى قانونى عام غير مخصص بشيء دون شيء، اذا عرف كذلك استغنى عن استئناف تعلم حد حد وبرهان برهان بل انطبق حكمه المجرد عن المواد الخاصة على جميع الحدود والبراهين الخاصة، فموضوع نظره اذن المعانى التى هى مواد القول الشارح والحجة المطلقين من حيث هى مستعدة للتأليف المؤدى الى تحصيل أمر فى الذهن.

وهذه المعانى هى «المعقولات الثانية» ومعنى قولنا «الثانية» : هو أن ذهن الانسان تحصل فيه صور الاشياء الموجودة خارج الذهن وماهياتها، ثم الذهن قد يتصرف فيها بأن يحكم ببعضها على بعض ويلحق ببعضها أمورا ليست منها ويجرد بعضها عن عوارض خارجة عن حقيقتها.

فتصرف الذهن بجعل البعض حكما والبعض محكوما عليه.

والتجريد والالحاق أحوال تعرض لهذه الماهيات الموجودة فى الذهن، فالماهيات «معقولات أولى» وهذه الاحوال العارضة لها بعد حصولها فى الذهن «معقولات ثانية» وهى كون الماهيات محمولات وموضوعات وكليات وجزئيات الى غير ذلك مما تعرفه.

فاذا موضوع المنطق هذه المعقولات الثانية من حيث هى مؤدية الى

Страница 57

تحصيل علم لم يكن.

وأما المعقولات الا ولى فانما ينظر فيها اذا حاول ان يطبق هذا القانون المتعلم على الحدود والبراهين الخاصة ويحاذيها بها، فحينئذ يلتفت الى هذه المعقولات الاولى التى هى ماهيات الاشياء الموجودة مثل كونها جواهر وكميات وكيفيات وغير ذلك مما هى أجناس الامور الموجودة كما ستعرفها.

هذا اذا تعلم الانسان المنطق بفكرة ساذجة مع نفسه دون الاستعانة بمعلم يخاطبه ويحاوره لو أمكن، أما اذا جرى التعليم فيه على سبيل المخاطبة والمحاورة ولم يكن ذلك الا بألفاظ، صارت الالفاظ أيضا منظورا فيها بالضرورة خصوصا وفكر الانسان فى ترتيب المعانى قلما ينفك عن تخيل ألفاظها معها حتى كأن الانسان يناجى نفسه بألفاظ متخيلة اذا أخذ فى التروى والتفكر.

ثم المعانى والالفاظ التى هى مواد الاقوال الشارحة والحجج مؤلفة، ولا يحصل العلم بالمؤلف الا بعد الإحاطة بمفرداته لا من كل وجه بل من حيث هى مستعدة للتأليف.

فلا جرم وجب علينا أن نعرف أحوال الالفاظ المفردة والمعانى المفردة من هذه الجهة أولا ثم نعقبه بتعريف القول الشارح المفيد للتصور، اذا التصور سابق على التصديق طبعا فيستحق التقديم وضعا.

ونقدم على هذا التعريف ما يحتاج (1) إليه القول الشارح من التأليف، ثم نتبعه (2) بتعريف الحجج على أصنافها تقديما لانواع التأليف الواقعة فيها.

Страница 58