فوقية السماء ليست عدما محضا ولا أمرا ذهنيا غير مطابق.
وقال آخرون : إنها عدمية في الأعيان ، ثابتة في الأذهان (1)، وهو اختيار المصنف رحمه الله وأكثر المحققين.
والدليل عليه وجوه ذكرها المصنف رحمه الله :
** أحدها
إضافة أخرى ، وحلول ذلك الحلول ثابت يستدعي محلا وحلولا ، وذلك يوجب التسلسل.
وأجاب الشيخ أبو علي بن سينا عن هذا على ما حكي بأن قال : يجب أن يرجع في حل هذه الشبهة إلى حد المضاف المطلق ، فنقول : المضاف هو الذي ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره ، وكل شيء في الأعيان يكون بحيث ماهيته إنما تعقل بالقياس إلى غيره ، فذلك الشيء من المضاف ، ولكن في الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصفة ، فالمضاف في الأعيان موجود.
ثم إن كان في المضاف ماهية أخرى ، فينبغي أن يجرد ماله من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره ، فذلك المعنى هو بالحقيقة المعنى المعقول بالقياس إلى غيره ، وغيره إنما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى ، وهذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شيء غير نفسه ، بل هو مضاف لذاته لا بإضافة أخرى ،