584

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

١٢ - وفي يوم وفاة النبي ﷺ بايع المسلمون أبا بكر ﵁ بالخلافة
الشرح:
ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه ﷺ، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سَقِيفة بني ساعدة، وأخيرًا اتفقوا على خلافة أبي بكر ﵁، ومضى في ذلك بقية يوم الاثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله ﷺ حتى كان آخر الليل- ليلة الثلاثاء- مع الصبح، وبقى جسده المبارك على فراشه مغشي بثوب حِبَرَة، قد أغلق دونه الباب أهله (١).
وَاجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إلى سَعْدِ بن عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بني سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ بن الْخَطَّاب وَأبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أبو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُول: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أبو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ في كَلَامِهِ: نَحْنُ الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بن الْمُنْذِرِ: لَا وَاللهِ لَا نَفْعَلُ مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بن عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ الله (٢).
وعن أنس بن مالك-﵁ قال: ولما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر. فقام عمر قبل أبي بكر فتكلم فحمد الله وأثنى عليه

(١) "الرحيق المختوم" (٥١٥).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٦٨) فضائل الصحابة.

1 / 601