551

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Издатель

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الثانية

Год публикации

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Место издания

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

سيفه شبرًا ثم حبسه الله تعالى فلم يقدر على سلَّه، وجعل عامر يومئ إليه، فالتفت رسول الله ﷺ فرأى أربد وما يصنع بسيفه، فقال: "اللهم اكفنيهما بما شئت"، فأرسل الله تعالى على أَرْبَد صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته، وولى عامر هاربًا وقال: يا محمد دعوت ربك فقتل أربد، والله لأملأنها عليك خيلا جردًا وفتيانًا مردًا. فقال رسول الله ﷺ: "يمنعك الله تعالى من ذلك وابنا قيلة" - يريد الأوس والخزرج - فنزل عامر بيت امرأة سلولية، فلما أصبح ضمّ عليه سلاحه، فخرج وهو يقول: واللات والعزى لئن أصحر محمَّد إليّ وصاحبه - يعني ملك الموت - لأنفذنّهما برمحي، فلما رأى تعالى ذلك منه أرسل ملكًا فلطمه بجناحيه فأذراه في التراب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت عظيمة كغدة البعير، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول: غدّة كغدة البعير وموت في بيت السلولية، ثم مات على ظهر فرسه، وأنزل الله تعالى فيه هذه القصة: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٣ - ١٤] (١).
٢٢ - وفي هذه السنة: قدم وفد طيِّئ على رسول الله ﷺ وفيهم زيد الخير، فأسلموا
الشرح:
وقدم على رسول الله ﷺ وقد طيئ فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلَّموه وعرض عليهم رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلموا، فحسن إسلامهم، وسماه رسول الله ﷺ زيد الخير (٢).

(١) أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (١٥٩، ١٦٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٥/ ٣٢٠، وابن هشام في "السيرة" ٤/ ١٢٢ - ١٢٤، وانظر: "البداية والنهاية" ٥/ ١٢٥ - ١٢٨.
(٢) "سيرة ابن هشام" ٤/ ١٢٩.

1 / 567