تبوك، فقال: من يحملني عُقبه وله سهمي؟ فحمله كعب بن عُجرة ﵁ حتى لحق برسول الله ﷺ وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله ﷺ مع خالد بن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله، وسوَّغه إياه، وقال: إنما حملتك لله (١).
٤٦ - وفي هذه السنة: قدم وفد تُجيبٍ على رسول الله ﷺ -.
الشرح:
قدم وفد تُجيب على رسول الله ﷺ سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلًا، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فَسرَّ رسولُ الله ﷺ بهم، وأمر بلالًا أن يُحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما يُجيز به الوفد، ثم انطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله ﷺ في الموسم بمنى سنة عشر (٢).
٤٧ - وفي هذه السنة: آلى النبي ﷺ من نسائه شهرًا
الشرح:
عن عبد الله بن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ مَلْآنُ مِنْ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَنَادَاهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنِّ شَهْرًا" فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ
(١) "الطبقات" ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) "الطبقات" ١/ ٣٢٣، باختصار.